السبت، 15 نوفمبر، 2014

صباح وأبلة فضيلة



فكرة التدوينة دي –مش هاقول مقال علشان كبيرة وليها أسس وبتاع- في دماغي من وقت ماشفت حلقة باسم يوسف مع أبلة فضيلة بتاريخ 14 فبراير 2014 .. وقررت أخيرًا أكتبها النهاردة (دا إن دل علي شيء، فبيدل علي قد إيه أنا شخصية مُنجزة ومعجزة في حياتي). بس الجانب المشرق أنه طول الفترة دي كل ماأشوف مشاهدة عن نفس الموضوع أحطها في نفس صندوق الفكرة، لحد ما أتكونت عندي قناعة وخبرة.

أنا عمري ماكنت أعرف شكل  أبلة فضيلة .. أعرف صوتها بس. كنت متخيلاها شبه سناء البيسي .. أو ابلة نظيفة بتاعت إعلانات زمان .. واحدة شعرها أبيض في أسود في رمادي. .. لابسة نضارة متزحلة علي طرطوفة مناخيرها .. وقاعدة ماسكة كتاب وحواليها أطفال .. وبتحكي ... وبتحكي .. سنين طويلة وهي بتحكي!

ماتخلتهاش صغيرة أو عجوز قوي .. هي ثابتة. صوتها هو اللي بيأكد كدة! .. مافيش تسجيل فارق عن التاني بشكل يمكن ملاحظته! .. مافيش يوم كان عندها انفلونزا طيب؟ أو زعلانة،أو مبسوطة، أو أي حاجة ؟؟

لما شفتها في البرنامج اتصدمت! .. مش لأنها طلعت مش زي اللي في خيالي، لكن لأنها قريبًا كانت شبه اللي في خيالي بالظبط، بس كأن حد لعب في الصورة! .. صبغ الشعر .. شال النضارة .. حط ميكب أوفر! (طبعًا أنا أخر واحدة تتكلم عن المكيب الأوفر .. بس لما حد أوفر يقول علي حاجة أوفر، فدا يدل علي أنها أوفر قوي!)

تخيلت بعد الحلقة بقي الفيس بوك والتوتير هايتقلبوا كوميكس وبوستات بيتريقوا علي أبلة فضيلة .. وإيه اللي عاملاه دا! .. بس الغريبة أن البوستات كلها كانت حنين ومحبة! .. ماحدش –حتي أكثر الناس ألشًا وابتذالًا واستهزائًا- هوب ناحية المنطقة دي من بعيد أو قريب!

إيه ياجدعان! .. ما أنتوا حلوين ومؤدبين أهو وبتعرفوا تحترموا الناس وتقدروهم .. أمال مش سايبين صباح في حالها ليه؟؟ ليه بتتريقوا علي تزينها غير اللائق بسنها؟؟ ليه بستكتروا عليها أنها لسة عايشة؟؟ وكأنها كان مفروض تنتحر لأنها كبيرة في السن؟؟ طب أنتوا عارفين أن الفرق بين أبلة فضيلة وصباح سنتين بس!؟؟ -صباح مواليد 1927 وأبلة فضيلة 1929؟؟

طول الوقت الكوميكس والنكت اللي بتتريق علي عُمر صباح المقدم بتحسسني بمرارة .. بتخيل أزاي الناس ممكن تستكتر علي واحد أنه عايش. هما مش عايزين منه حاجة، بس طول الوقت محسسينه أنه عبء علي الحياة. أعتقد دا من أصعب الاحاسيس في الدنيا. الواحد لما بيقعد في قاعدة ويحس أنه مش مرحب بيه دا بيجرحه .. أمال لما يحس أنه مش مرحب بيه "في الحياة" هايحس بإيه؟؟

طيب .. ليه الناس ماعملتش كدة مع أبلة فضيلة؟؟ فكرت مالقتش غير إجابة واحدة: لأنها "بتحبها" .. بس!

هي من الأصل مش شايفة في أبلة فضيلة غير حنين وحب وذكريات .. مش شايفة الميكب ولا العمر ولا أي عيب .. حسيت بالمعني الحقيقي لــ "لْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الذُّنُوبِ" هي مش بتشوف الحاجات السلبية وتتغاضي عنها .. لأ  هي مابتشوفهاش من أصله .. المحبة ستّارة بجد!

فهمت يعني إيه أن الاحترام هو المحبة. الاحترام هو المحبة حتي في وجود الكراهية! .. حاجة كدة أكبر من المحبة العاطفية الصريحة. كام موقف حصل قدامنا الناس فيه عدت حاجات كتير لناس بتحبها ..بل وعلي مستوي أعمق التمست لها الاعذار وبررت .. بل وعلي مستوي أعمق وأعمق حبّت الحاجات اللي هي المفروض ماتتحبش لأنها من شخص المحبوب!

علي المستوي السياسي دا واضح دلوقتي مثلًا .. بس مش عايزة أجر الموضوع لمستنقع السياسة.

أدركت أن "حبيبك يبلعلك الزلط، وعدوك يتمنالك الغلط" دي أفعال لاإرادية .. فيما هو يبلع الزلط يحسبه كريم شانتي ولايشعر بأي معاناة حقيقية، حتي لو لفت نظره "كابتن .. دا زلط!" .. هاتلاقيه بيقولك زلط لذيذ! .. دي أحجار كريمة قابلتة لإشاعة الجمال في أعضائي الداخلية فأصير أنا نفسي منجم لكنوز حبيبي.

أفتكرت كمان سلسلة صور كنت بشوفها من حين لأخر علي النت كلها بتدأ بــ"بمجرد ماتكره حد ...." وبعدها صنوف التلاكيك المرعبة!.
ودا –للاسف برضه- واضح جدًا في السياسة .. أول ماحد يبقي مش محبوب من جماعة معينة يبقي كل لفتة وهمسة وقطعة ملابس وخلفية تصوير تتعلق بيه مثار لألاف النكت والتأويلات المضحكة، ولما حد يبقي محبوب أي حاجة بيعملها أو يقولها بتبقي "الله .. إيه الحلاوة دي!!" *بصوت سعيد صالح* ..



وأخيرًا .. الإجابة الثابتة البسيطة اللي بخلُص ليها بعد ما أجيب أخري من الاستغراق في أي فكرة بعد سؤال "ليه؟" أو "إيه" فيما يخص سلوك البشر والله دايمًا بتكون .. "الحب"

بحر الحياة مليان بغرقي الحياة
صرخت خَش الموج في حلقي ملاه
قارب نجاة صرخت .. قارب نجاة
قالوا مافيش .. غير بس هو الحب قارب نجاة
وعجبي!



الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

السلام من أجل الشاورما الضاني .. الشاورما الضاني من أجل السلام



ياقادة العالم وحُكّامه ..
جئت إليكم اليوم بهذة الوجبة الوديعة في استكانة لفّتها .. وفي هدوء وتسليم الشاة المصنعة منها، والتي كانت قبل قليل ترعي في خُضرة مزرعة ليست ببعيدة عن هنا.
اقضموها .. تذوقوها .. واخبروني بصدق .. ألا تساوي هذة القضمة لجمالها حفنة من الدولارات، تدفعونها وأنتم راضون؟ نفس الحفنة تنفحون أضعافها لصناع السلاح (كم لفة من هذة الوجبة تساوي تكلفة حرب العراق بالمناسبة؟)، ومثيري الفتنة في العالم ، وإعلامييكم الأغبياء. ألا ترون أن هذه الوجبة ذكية؟؟ ألا ترونها جميلة؟؟ بينما كل ماتعرفونه عن الذكاء مُوظّف في أسلحتكم .. وكل جمال بواسطتها –الأسلحة- يتحول في لحظة إلي رماد وخراب وأطلال.

تناولوها علي مهل.. وفكروا في هرولة الآلاف في ذعر خارج منازلهم هربًا من خطر أنتم سببًا مباشرًا فيه. نتاولوها بتلذذ ودعوا ألسنتكم تسبح باستمتاع في فقاعة الدسم. دعوا أسنانكم تلهو بلا ضغط حقيقي مع المزيج المطهو جيدًا، ذو الألوان المفرحة لمثل أسناكم البيضاء المعتني بها.

دعوا أنوفكم تسكر من رحيقها الفواح .. عن مزيج القرنفل والقرفة والحبهان والكمون وورق اللوري .. مع زيت الزيتون الساخن والدهن السائل والبصل.

دعوا اصابعكم تتحسس الخبز الناعم كجلد الأطفال، المعجون علي الطريقة الشامية (والشام –بالمناسبة- هو سوريا الخربة المعذبة المُهجرة .. ساحة كل أنواع الجرائم اللاإنسانية الآن) والذي يستعير دفئة من محبوبته التي يحتويها ويلملم أشلاءها في وقار وأمانة، لايفعلهم جنودكم مع بقايا لحوم الأطفال في المناطق المنكوبة بكل نوع.

استمروا في الأكل .. استمروا في الاستمتاع ودعوا سوائلها الكثيفة الدافئة تسيل علي أشداقكم بلاتحفظ .. هذا عصير الخضروات والزيوت والدسم ذائب .. وليس دمًا. إن كنتم لاتخجلون من هذا، فبالاولي من ذاك.

استمتعوا .. فالاستمتاع ليس جريمة. أظنكم تسعون إليه بشكل ما -لااستطيع أن أدرك كنهه!!- بحروبكم وسيطرتكم علي بؤس العالم. هو ليس جريمة ولكنكم –وياللعجب- تسعون إليه بجرائم تُفسده علي كل العالم، وعلي أنفسكم!

هل أعجبتكم الوجبة الصغيرة؟ هل تحبون تناولها مرة أخري؟ هل تحبون أن تُجرّبها شعوبكم؟ أتعرفون أنه يمكنكم السيطرة علي شعوبكم بجعلهم يحبونها فيدمنونها .. .. فيرون فيكم سبب لذتهم واستمتاع حواسهم، وبالتالي ترتاح نفوسهم .. فيعشقونكم. لايعارض العاشق معشوقه، بل يكاد يعبده .. أعتقد أن هذه المعلومة الأخيرة ستستحوذ علي أقصي تركيزكم واعجابكم في كل ماسبق وماسيأتي.

كيف نصنع هذة الوجبة بكميات تكفيكم .. وتكفي معارضيكم –وهم كُثُرُ وإن قالت أجهزتكم الأمنية غير ذلك- وأحبتكم وشعوبكم الجزعة؟.



 سنحتاج مراعي شاسعة ترعي فيها الخراف التي تؤخذ لحومها لأجل هذا الهدف النبيل .. وتذكروا، سعادة الخراف في حياتها تتناسب طرديًا مع لذاذة طعم لحومها المطهية.

سنحتاج حقول من الخضر المشتركة في عملية الطهو المقدسة .. مزارع للتوابل السحرية، وأشجار الزيتون والليمون .. الكثير منها.


وطاقة .. طاقة هادئة تسوّي اللحم والخضر علي مهل، تدعه يبكي سوائله كدمع عاشق صابر، لا كنزيف جريح يُسحق تحت دبابة. طاقة نظيفة حتي لاتتسمموا. لاتسحقوا الحبوب لتحصلوا علي طاقة بيلوجية .. سنحتاجها للخبز الملفوف. لاتبوروا أرضًا لبناء محطة إنتاج الطاقة .. سنحتاجها للزرع، تعقلوا في استخدام الطاقة النووية .. الخلل فيها يسيسحق كل شيء .. ستُطهي لحومنا ونحن أحياء بدلا من الماشية المذبوحة برحمة. في شعوبكم كثيرين ماهرين –كالطباخين- عندهم أفكار رائعة كهذة الوجبة عن كيفية انتاج طاقة نظيفة .. اسمعوا لهم، وأتركوا عنكم أطماعكم وعقلياتكم الاقتصادية الشريرة المتصلبة .. وتذكروا .. أنتم تقاتلون الشعوب بعضها مع بعض لتحصلوا علي المال. والمال يجلب لكم التمتع المنقوص، ولكننا –بخطة الشاورما الضاني- ستحصل علي متعة أكبر .. بمال أقل .. ومعه السلام.

الأحد، 26 أكتوبر، 2014

عن التدوين والمدونين وفاتيما ويوسف


#التدوين

لما بدأت تدوين كنت صغيرة ..
ساذجة وعبيطة لحد كبير ..
لأ وعاملة نفسي بكتب وبتاع!
التدوين كان قالب احتواني ..
كان مساحتي اللي بحبها ومازلت.
وتعليقات الناس اللي ماعرفهاش قومتني وشجعتني كتير ..

النهاردة جبت مدونتي من أخرها لحد أول تدوينة!
وحسيت باللي هو (!!!) أنا أزاي كنت متجاهلة المنطقة دي من تاريخي الشخصي!
شكرًا للتدوين.




#المدونين

دي تاني مرة اقابل مدونين..
أول مرة كانت في معرض الكتاب 2012،
لمّا كنت بوقّع، وبيوقع أغلبهم مجموعاتهم القصصية وروايتهم.
المدونين موضوع منفصل عن كتابات المدونين ..
خليني أقول عن كتابات المدونين أنها "متحف القطع الثمينة للأدب المعاصر" النسبة لي وبس دلوقتي، لأن الموضوع أتعمل عليه ولسة يستوعب دراسات ياما.
أما المدونين نفسهم بقي فدي حالة غريبة!!
بالظبط عاملة زي ماتشم عطور رائعة بتجيلك مع نسيم الهوا ..

ماتبقاش عارف مصدرها ولا كينونتها ..
ومرة واحدة حد يقولك شايف الوردة اللي هناك دي؟؟ دي مصدر العطر الفلاني! .. فتتخض!
العطر دا صاخب وحاد وجرئ جدًا .. أزاي يطلع من وردة روز خجولة كدة؟؟
أو العطر دا بسيط ورقيق جدًا .. ازاي يطلع من صبارة ؟؟
وهكذا ...
مافيش واحد تقريبًا طلع شبه ماتخيلته !
أصلًا قاعدة المدوين دي -زي ماكنت بقول لأستاذ ابراهيم وأحنا قاعدين- بالنسبة لي قاعدة تنكرية..
إحنا عاملين نفسنا بني أدميين عاديين وشكلنا مش ملفت .. بس كل واحد وواحدة هنا من السحرة والمشغوذين والمتحولين!

ورأيّ بالتفصيل قلته لكل واحدة شفتها وكنت متخيلاها حاجة تاني من كتاباتها ..!
أنا بحب الوسط دا .. ومفتاح حبي ليه مش أنهم أحسن أدباء وكُتاب في مصر .. لكن لأنهم "صادقين".
صادقين لدرجة "الشفافية"! ..
في منهم أنا أعرف حاجات هو "بالكتابة" بس عرفها عن نفسه! .. وعرفناها معاه عنه.
وهما كمان طلعوا كدة عارفين حاجات عني أنا بالكاد بنكرها.




#فاتيما

فاتيما مش شخص بالنسبة لي .. فاتيما حالة.
أصلًا أنا ماعرفش حد اسمه "فاتيما" غيرها ..
فاتيما -من قبل يوسف- كيان مالوش زيّ..
كل إنسان هو بصمة مالهاش زي ..
بس تفرد فاتيما في أنها حالة جميلة وتركيبتها كلها من حب وصبر وعمق وجمال...
فاتيما جذابة ودافية وحنينة، ماعتقدش في حد عرفها وماحبهاش..
فاكرة لقائي الأول بيها في معرض الكتاب 2012..
لقائي بيها امبارح كان تاني لقاء ..
والغريبة أني لما شوفتها من بعيد لقيتها أصغر بكتير من أول مرة شفتها!! .. وأجمل بكتيييييييير!
وقتها حسيت بالفرحة اللي في قلبها واللي فاضت علي كيانها كله ..
اللي زي فاتيما وجودهم في حياة اللي حواليهم مش مجرد حضور إنساني .. لكن حضور لكيان كبير كل شوية تاخد منه ..
عارفة أن الكلام دا عبء نفسي علي فاتيما، لأنها في الأول وفي الآخر بشر .. وطول الوقت بتنفي عن نفسها صفات كتير فيها ...
متفهمة أسبابها ودوافعها ..
بس أكيد هي كمان مدركة هي أزاي بقت رمز لحاجات كتير في حياة ناس حواليها .. هي تدفع من حياتها خبرة ومشاعر وكل حاجة .. وإحنا ناخد العبرة ع الجاهز :) ..
كفاية يافاتيما أن في ناس بسببك قالت أمبارح "ربنا جميل"! :'))))





#يوسف

يوسف طفل مخضوض!
مش عارفة مشاعر يوسف عاملة ازاي فكل الأحداث اللي هو محورها ..
مش عارفة لما يكبر شوية ادراكه لكل اللي مرت بيه أمه بسببه ..
وكل اللي كلنا مرينا بيه معاها ومشاعرنا هاتوصله ازاي..
بس "يوسف" بعيد عن شخصه .. بقت كلمة سر لحياة ناس كتير.
ودي جملة اتقالت كتير في اللقاء، وكتبتهالها في اوتجراف اليوم ..
أنا عن نفسي لما ايأس واقول المعجزات مش بتحصل هاقول لنفسي ... يوسف.
لمّا أحس أني بتألم علشان حاجة والحاجة دي بتسببلي مزيد من الألم ومش باينلها بينة .. هاقول لنفسي "يوسف"..

فاتيما امبارح قالت حاجة فهماها جدًا .. بس الأروع من اني افهمها أني أشوفها في حد في الواقع!
بتقول أنا دلوقتي مش شايفة من السبع سنين دول غير أن يوسف كان بعيد وجه كأننا كنا مع بعض من أسبوع! .. مش فاكرة اي ألم أو أي حاجة تاني!!

أنا فاهمة دا جداااااااااااااااا... 
أي ظلم أو تعب في الأرض بيهون بجوايز الحب ..
واللي مش هايحس الاحساس دا في الدنيا، هايحسه بلا شائبة وإلي الأبد في الأخرة ..
كل الشقاء الإنساني هاينتهي وكأنه مافيش...

ربنا جميل!




قد إيه أنا مبسوطة .. وحاسة أني كبرت!
وحاسة إني صغيرة!
وحاسة إني بتعلم ..
سافرت كام كيلو علشان اقابل ناس ياخدوني السما ويدخلوا بيّ لأعمق حتة في ذاتي ..
يوم مش هانساه أبدًا ..

ربنا جميل..
أنتم كلكم جُمال..
المعجزات بتحصل ..
وكل واحد فيكم معدزة فريدة.

مبروك يافاتيما .. ومبروك لينا كلنا.

:)

الخميس، 24 يوليو، 2014

مجتمع بديل/أصيل

الصورة من أول تجربة غطس لي في الغردقة - رمضان 2014
فيدو التجربة https://www.youtube.com/watch?v=rEVqVQwJOxo



طلب لجوء لمجتمع ماتحت الماء ..
حق انتساب لعالم البحار ..
بحق الرحمة، بحق الجمال .. بحق كل ماأنت غارقون فيه واتلهف عليه ..
بني أدم النبلاء حينما يصنعون خيرًا يلقونه في البحر، ولا يعودون يذكرونه ..
واليوم آتي لأطالب بميراث آبائي وأجدادي ..
أريد نصيبي في الخلق من المعاني المطلقة ..
اعترف أني شاركت بنصيب بشريتي في التشويه والتسويف .. ولكن،
بحق التوبة والغفران وذوبان زبد البحر في البحر وعودته من بعد بياضه الهشّ شفافًا نقيًا ..
عودته من بعدما أشرئبت روحه مغويتًا بالبر،
بعدما اصدمت رأسه في الصخور، وثناثرت عواطفه هنا وهناك ..
بحق عودته جزئًا من المجال البلوري الذي تسبح فيه الكائنات وتمتد بغير حدود إلي مايكاد يكون اللانهاية في دورة كرة الأرض ..
أريد مجتمعًا بديلًا هادئ وساكن، علي نقيض مجتمعي الثرثار المزعج ..
أريد أسرة من سمكة حوت واحدة تحتضني بداخلها ..
تحوطني كلي حتي لايكون منكشفًا للنور مني غير روحي ..
أريد الألوان ..
أريد الحركة المنظمة المدهشة في جماعات مع الحفاظ بدقة محيرة علي المسافات متساوية! ..
أريد الحركة الحرة في الثلاثة ابعاد ..
يامجتمع أرجوه بشدة .. أني أحترق!
ها أجزاء من روحي قد ترمّدت ..
فهل تقبلوني في حياتكم اللانارية؟؟
ياأرض التباين والتعايش
أقبلوني قبل أن أبلي من ضغط الاحتكاكات والحكايات.


الخميس، 26 يونيو، 2014

مج النسكافيه


     كانت تحكي ببراءة طفولية مندهشة ومدهشة –لاتتناسب مع أم ثلاثينية لطفلين- عن صدمتها في بداية زواجها من وجود "مج" النسكافية الفارغ –الذي احتسته صباحًا قبل الذهاب للعمل- عند عودتها في مكانه الذي تركته فيه قبل مغادرتها المنزل!

     قالت أنها سألت زوجها بحيرة حقيقية عن سبب وجود "المج" مكانه، فاخبرها بدهشة هو أيضًا –ولكن من سؤالها- أنه هنا لأنه لم ينقله أحد!

     قالت أنها لم تفكر أبدًا منذ بدأت في احتساء النسكافيه في مراهقتها المبكرة أن "أحدًا" ينبغي أن ينقل مج النسكافيه حتي لايبقي مكانه. كانت تشربه قبل المدرسة –ثم الجامعة ثم العمل- وهي ترتدي ملابسها علي عجل، وتتركه في أي مكان في حجرتها لتعود من مشوارها الصباحي فلاتجده. كانت تظن أن اختفاءه وظهوره مغسولًا علي رف الأكواب هو أمرًا بديهيا يتعلق بطبيعة "ماجات النسكافيه الصباحية".

     ضحكت خالتي وسيدة أخري قريبتنا كانت تجلس في نفس الأمسية العائلية النسائية، بينما لم تضحك هي ولا أنا. شردت هي قليلا وهي تضع يدها علي صدغها وشردت أنا فيها، بينما استأنفت "الطنطاتان" الحوار عن أي شيء.

     هل حقًا "ماجات النسكافيه" لاتغادر من نفسها صباحًا بعد النزول وتحتاج إلي من يغسلها؟؟ لم أعرف هذا قبلًا!! .. أنا مثلها -قبل الزواج- أترك المج الخاص بي وأعود فلا أجده إلا نائما علي الرف ينتظر الصباح ليستقيظ ويمتليء بالنسكافيه الأسود الساخن ويوقظني، فأرتدي ملابسي وأبدأ يومي.

     وجود "المج" في حياتي بديهي، قد تنقطع المياه صباحًا أما النسكافيه فلا، وجوده قدري أكتر من الضوء الطبيعي الذي لم يغب يوما حتي الآن. غياب الكوب عند عودتي هو الطبيعي .. ربما مثلها لو عدت يوما ووجدته لأندهشت.

     كيف لم أفكر يوما في العوالم التي تحافظ  علي روتينية -لايلتزم بها علي هذا النحو إلا الفلك- تدعم طقسي اليومي! .. كيف لم أفكر في أن هناك رجل كنيته "أبي" يحافظ علي المخزون الاستراتيجي من النسكافيه في المنزل أيا كانت الظروف، وهناك سيدة قَدرّها "أمي" تلتقط الأكواب بعد دور المشاريب الصباحية لتعيد قطيع القطيع الزجاجي لحظيرته المعندية؟!

     أشياء كثيرة تحدث حولي أظنها قدريّة وهي لسيت كذلك .. خلفها أياد وقلوب وعقول وأرواح مرهقة وشغولة بأن توفرلي مداراتي المريحة المبهجة لأدور فيها .. وأنا بدروينيّة حمقاء أظنها "طبيعية" أو "بديهية"!

     تسري في أوصالي رجفة خوف .. أفكر في اليوم الذي ربما استيقظ فيه فأجد "برطمان" النسكافيه فارغًا، أو أعود فيه من أيًا ماكنت صباحًا فأجد مج النسكافيه قابع ببقاياه المتجلطة ينبأني بغياب كفيله .. 


الاثنين، 9 يونيو، 2014

فكنت من الفائزين ..


اليوم أعلن بمنتهي التبجح أنه لايريدني في حياته مرة أخري
وأني عبئاً ومسخًا شوّه حياته وأورثه السأم
تصنعت الصلابة وودعته 
حاولت أن أجعل الوداع راقيا كالأفلام والرويات، لكنه لم يُردْ

أعود للمنزل 
أغلق باب
ادخل حجرتي
اغلق بابها
أتأكد أنه سوف لايسمعني أحد
أرتمي علي فراشي 
ادفن وجهي في الوسادة
أجهش ببكاء اقرب لصراخ ذكوري استغاثي

انهض في الصباح منهكة
افتح الكمبيوتر وأشعر بفراغ العالم
سوف لا أجد منه رسالة قبل نزوله للعمل
أكتب له عشر رسائل وامسحهم
اقلب في صوره
في رسائلة

ماهو الألم والبؤس غير ماأنا فيه الآن؟

أجد ملف أغاني فيروز
التراب -الافتراضي- يغلفه
لعام بالتمام لم اسمعها!
عام عمر حبي له
كنت أشعر في أغانيها بانقباض الفراق الهادئ
أكره الفراق

اسمعها
كيف أنتِ هادئة هكذا وبلا دموع ياسيدة الأحزان
كيف بكل هذه العزوبة والكرامة و"رغم العيال والناس" يجي علي بالك فلا تنهاري!

لأيام اسمعها وحدها
وحدها تفهمني

وحدها تصف حالتي بالضبط!
وحدتها تشعر بالظلم معي في عتاب أبيّ "قال قايل عن حبي وحبك مش حلو؟"

وحدها تفهم "قلك قلقانة وأنت تروح تنام .. ياسلام علي حبك ياسلام"
وحدها .. وحدها في كل كقطع وجملة
في كل ألم وهزة صوت لن يدركها إلاي
أكويني بصوتك الناري الهادئ ياسيدي

أيام من الألم العميق
بعدها أدركت أني خسرت من كان يمزح "مزحة كبيرة"
وفزت باستعادة علاقتي بفيروز
وإني من الفائزين