الأحد، 20 نوفمبر، 2016

شكرًا ياالله لأنك لم تعطي وحدتي وجود





أجل لم تفعل ..
كما لم تعطي "للعدم" وجود بجودي،
فأصبحت أنا الآن، وللأبد، ومن قبل في خطة مستقبلية.
كذلك وحدتي ليس لها وجود،
فحين اعتزل الناس ..
أُسكت كل الأصوات ..
أخلع ملابسي ..
وجلدي ..
والدهون التي تحته ..
وشبكة أوعيتي الدموية النابضة ..
أفكك عظامي وأرتبها كعصبة عصي قصيرة، وأحزمها ..
يبقي قلبي هناك -في وسط أحشائي- ليس وحيدًا!
أنا لاأعرف الوحدة ..
ولايعرفها أحد كما يزعمون!
نتحدث عنها كما نتحدث عن الثقوب السوداء ..
والمجرات الأخري،
كالعلوم البحتة نعرف أن نشرحها نظريًا،
أما في الواقع، فلم يعيشها أحد قط!
أنت ملء الكل يالله
أنت هنا في الحروف، وفي الفراغات حولها ..
أنت في عمق أحشائي وعرشك في قلبي
أنت في أنفاسي، في كياني حتي إذا تمزق.
كيف هي الوحدة؟
أن أكون أنا وفقط غير معجونة بشيء؟
كيف استخلص نفسي من الوجود؟
كيف استخلص من أنفاسي اجتهاد النبات؟
ومن خلايا جسدي الحبوب والحيوانات الوديعة؟
كيف أصفّي من دمي العناصر التي من الأرض والبحر والسماء؟
وعقلي من الذاكرة؟
وكيف أشعر بروحي دونك؟
أنا لم ولن أكنْ وحيدة أبدًا يالله
حتي إذا مارست كل تمرينات التأمل والإخلاء،
فأنت ملء كل ملء وفراغ.
***
شكرًا يارب لأني إن ضممت وجهي،
وصرخت فأقصي قوتي أن "اتركوني وحدي"
فأنا أقصد العكس تمامًا، وأنت تفهم.
لحظتها بالظبط أريد أن أشعر أي شيء إلا نفسي
لحظتها وكل اللحظات الأخري أنت تضمني
أنت طول الوقت تضمني وتغذيني وتحميني كالرحم
لكني لاأدرك أغلب الوقت
وأشكي الوحدة .. !
التي لم ولن أعرفها أبدًا ..

ولاأي أحد.