الاثنين، 25 مايو، 2009

دوامات العيش الحاف


خيانة! اتعشوا من غيرى...رغم إنى اكدّت عليهم يصحّونى اتعشى معاهم..،مش مصدقة أنهم حاولوا يصحونى وأنا ضربتهم بالمخدات والشباشب زى ما بيقولوا....،ومش دليل كافى إن المخدات فى الطرقة وإن الشبشب مازال مفقود.
قمت حافية القدمين والمعدة أدور على باقى غنايمهم بعد ماشبعوا وناموا......................جراد؟!!.....أطباق مطاعم فاضية...عظم فراخ...علب سلطة وطحينة مقلوبة بتدور على غطاها...أو جوة بعض مرتبة حسب الحجم...علب مشروبات غازية كل الأنواع كأنها أتعرضت لأنفجار خلخل الهوا اللى جواها.....جرااااااد!
منظر أطباق الحلّو وعلب جاتوه الفاضية تدل على أنهم بدأوا فعليا فى أكل الأطباق و"عضعضتها" وتوقفوا لسبب الما....أرجح انه سدّة النفس!
خلاص؟ استسلم للغنوة التراثية لعصافير بطنى لحد ماتطلع الشمس ويطلّع معاها البواب بالجرنال أقوله يجيبلى أى حاجة؟ بس الشغل اللى طلبه المدير بكرة لازم يخلص....عليا بالقهوة....الحمد لله أنهم مافكروش يدخلوا المطبخ،ويحيا "الدلفرى"....السكر آخر معلقة.....و......عيش طازة؟!....دا هلوسة جوع ولابجد؟!....لأ دا بجد...أكيد طبعا جه بليل كالعادة بس سقط من معركتهم....ياه احلى عشوة –أو فطار...وإحنا قربنا على الفجر-..قهوة مظبوط و.............
"عيش حاف"

قعدت على مكتبى....قدامى فنجان القهوة وبين صوابعى وشفايفى رغيف العيش.....،أمتع من طعم القهوة.....ريحتها. غمضت عنيّا وبدأت اقطم حافة رغيف العيش زى الفيران....لفيت بين صوابعى رغيف العيش دايرة.... وسنانى بتمسح خط المحيط.... فجأة حسيت أن رغيف العيش بيلف بسرعة....بسرعة جدا ....ماحولتش افتح عينى .....ريحة القهوة كانت خدرتنى ....حسيت من كتر سرعة الرغيف أنه اتحول لدوامة هاغرق فيها ....ريحة القهوة طمنتنى
واستسلمت لدومات العيش الحاف......
***
الدوامة الأولى
"ياه....أول مرة أدرك إنى باكل عيش ، مع أنى بكله كل يوم كذا مرة من غير ما ادرك. ....لو سألت حد اكلت إيه امبارح هايقولك مثلا "فطرت فول... اتغديت ملوخية ...اتعشيت بيض وجبنة"..... مش هايذكر العيش مع أنه كان موجود فى التلات وجبات. ليه مش بنلاحظ وجود العيش ، مع أنه نادرا مابنستغنى عنه؟!"
-أنا بقيت لمراتى وأولادى....بنك....سواق...،أى حاجة غير زوج وأب.
-بحسّ إن بنتى بتجيبلى عيالها أقعد معاهم.....وترجع من شغلها تاخدهم ،وتشوف طلباتى ،وتدينى الدوا......من غير ما تشوفنى!
-بخرج من بيتى الصبح اتنقل من زحمة المواصلات..لزحمة المكتب..لزحمة العمال..مع ذلك الوحدة قتلانى..ومفتقد وشوش البنى أدمين.
-رغم إنى بقالى تلات سنين بمشى كل يوم من نفس الطريق لكن أول مرة أخد بالى إن هنا فى جنينة!
***
الدوامة التانية
"مش عارفة إيه اللى كان زارع فى دماغى إن العيش زى المية....مالوش طعم ولا ريحة!.... مع أنى حاسة دلوقتى إنه ليه طعم .... طعم لذيذ قوى كمان. ياترى باقى الناس زىّ لما ماكنتش "بتذوّق" العيش؟ ولا زىّ وأنا حاسة انه لذيذ؟"
-جوازنا بالنسبة لك مشروع ....زى أى مشروع من مشاريعك ،المهم أنه ينجح ... أنا أو أى واحدة تانى مش مهم ...المهم "زوجة مناسبة".
-المدير بيعدّى كل يوم على مكاتب الموظفين ويطبطب على المهندسين وهما بيرسموا ...،لكن إيده بتبقى ساقعة ومتخشبة.... عرفت أنه بيطبق نظرية فى الأدارة درسها برّة.
-الميس كل يوم بتدخل الفصل تقول أزيكم يا حبايبى وحشتونى خالص .... بس بتبقى مديانا ضهرها وبتغيّر التاريخ على السابورة.
-لما براجع مكالمات التليفون بلاقى إن السلامات والسؤالات اللى فى أول عشر دقايق ممكن نستغنى عنهم ، لأننا مش بنفكر فيهم ولانقصدهم.
***
ا
لدوامة التالتة
"هو ليه دايما العيش سندوتشات أو تغميس؟ ليه نحط فيه حاجة حادقة مثلا واحنا عارفين أنها هاتعطشنا ، أو نحط مربى أو حلاوة وبعديها ندوّر على زتونة ولاحتة طرشى تكسر احساس مضايقنا؟ ليه مانجربش ناكل العيش حاف؟"
-نفسى لما أقابلها بكرة مانتكلمش عن لون قماش تنجيد الصالون واقتراحات صاحبتها للسجاد والستاير ... نفسى عينى تيجى فى عينيها وإيدى فى اديها من غير ما نتكلم.
-أراهنك إن ماما دلوقتى لما تخش تبوسنا قبل ما ننام هاتسأل: حليتوا الواجب كله؟ وغسلتوا رجليكم وسنانكم؟ ويمكن تنسى تبوسنا....
-لما اتعينّا فى نفس الشركة كنا هانموت من الفرحة أننا هانتقابل كل يوم ...دلوقتى حتى قاعدة الشلة آخر الأسبوع اللى كانت وقت صداقتنا المقدس بقت شغل!
-أكّدت على ابنى لازم يكلمنى كل يوم يطمنّى على مشروعه اللى حطيت فيه مكافأة المعاش كلها .... مش بفهم حاجة من اللى بيقوله ....ومش فارق معايا لافلوس ولامشروع .... بس بستنى اسمع صوته.
***
الدوامة الرابعة
"فرق كبير بين العيش الطازة والبايت ...... العيش البايت بارد ،بيفرول ويتكسر .....حوافيه ناشفة تجرح فى الزور .....كأنه موظف قاعد بعد معاد شغلّه الرسمى وبيؤدى دوره من غير نفس. لكن العيش الطازة دافى ...طرى ....كأنه معمول مخصوص علشانك ، ظابط معاد خروجه من الفرن على جوعك لابدرى ولا متأخر"
-مافرقش معايا فى ثانوية عامة الناس اللى جت بركتلى وهدايا النجاح ... لكن فرق معايا قوى اللى كانوا بيتصلوا يشجعونى قبل الأمتحان ،ويطمّنوا عليّا بعده.
-لمّا كلمتنى ليلة عيد ميلادى كنت سهرانة بفكر فى اللى فات واللى جاى .... كنت جزء من تفكيرى وسرقت باقى الليلة لوحدك ،لكن رسالتك يوم عيد ميلادى تاهت وسط رسايل الباقين.
-ليه بابا مش فاهم إنى لمّا ببجح وأقوله مالكش دعوة بيّا أنا بقيت راجل مش لسة عيّل ....ببقى محتاج جدا ياخدنى فى حضنه؟
-كنت خايفة جدا من العملية رغم أن الكل طمّنى أنها بسيطة ... عارفة إن اصحابى وعيلتى كلها برّة بتدعيلى ... بس أكتر حاجة هدتّنى الممرضة اللى فضلت ماسكة إيدى ومبتسمة لى بحنان لحد ما رحت فى البنج.
***
الدوامة الخامسة
"العيش أساسى على سفرة الأغنيا وطبلية الفقرا ...ومهما اختلف مزاج الناس فى الأكل أعتقد مافيش حد بيستغنى عن العيش...... الغريبة إن الناس فاكرة إن الساليزونات والكرواسون ممكن يسدوا مكان العيش......... مخدوعين"
-وردة إيه اللى عايزانى أقطفهالك ..... أنتى جرا لعقلك حاجة؟! هابعتلك الجواهرجى تختارى منه اللى أنتى عايزاه .... وابقى قولى لصحباتك أنها هدية عيد جوازنا.
-دا أمتى الوقت ده إن شاء الله اللى أقضيه مع الولاد .... الحمد لله مش ناقصهم حاجة .... وعلشان احافظ على المستوى ده لازم اشتغل ليل نهار.
-طب بوكيهات الورد فى الأفراح وفهمناها .... لكن فى الجنازات بقى؟ بحس الورد مكسوف من الاسم اللى فى الكارت اللى شايله وبيقول معلش هو ماعندوش دم بعتّنى وماجاش .... سامحوه.
-جرحنى قوى إن معايدة العيد توصلنى جواب رسمى من مكتب سعادته مكتوب بحروف كمبيوتر باردة .... كان أهون عليا إن صديق عمرى ينسانى ،من أنه يحولنّى لاسم فى كشف عند سكرتيرته.
***
الدوامة السادسة
"بسمع أنهم بيدعموا العيش ده بفلوس كتير ... مخابز متخصصة بس فى أنتاج العيش ... لأ وكمان توصيله للبيوت ... أغلب الناس –إن ماكنش كلهم- بيوصلهم العيش جاهز ... وبيوت قليلة جدا هى اللى بتخبزه. سمعت كمان إن نسبة الهدر فى العيش مهولة ، الناس –لأنه رخيص- بتشتريه بكميات وبعدين ترميه ...دا غير اللى بيشتروه لأغراض غير الاستخدام الأدمى! ... بيتهيألى لو ماكنش مدعوم وبيوصل لحد عندنا جاهز وبوفرة ...كانت نظرتنا ليه هاتتغير خالص....."
-أكتر من عشرين سنة بعانى من الأرق كل ليلة بسبب شخير أخويا ...ياما ضايقته واضطريته ينام فى الصالة .... ومن يوم ماسافرت الإعارة مش بنام... مفتقد جدا صوت شخيره!
-من وأنا طفلة ماكنتش بحب دوشة الأطفال ... ولما خلّفت أبنى كنت بحس أنه بيستفزنى بصوت عياطه .... ربنا مايحرم أم من ضناها من وقت مافارقنى وأنا مش فى ودانى غير صوت عياطه وبدور عليه.
-كانوا بيقولولى استمتعى بوقتك لأن وقت الجامعة احلى أيام ... وكنت بأبتسم بسخرية وأقول هاعصر على نفسى لمونة لحد ماتعدى ... دلوقتى بحنّ قوى ليوم من أيام الجامعة.
-الجيران بيظبطوا ساعاتهم علينا ... معاد رجوع جوزى من شغله..معاد بداية الخناق ....، بس يوم الحادثة الشهيرة على الطريق كنت هاتجنن ....... من البلكونة للموبيل للتليفزيون ..... وأول لما دخل حضنته قوى ،ومن بين ضلوعى ودموعى قلتله ...بحبك.
***
الدوامة السابعة
"هو صدفة إن رغيف العيش ........... دايرة؟"
-اصحاب من أمتى؟ مش فاكر طبعا ... بس حاسس أننا مولودين اصحاب.
-لما قابلتك صدقت الأسطورة اللى بتقول إن كل انسان ليه نصّ تانى مع واحدة وبيكملوا بعض.
-الجدّ والجدّة روحهم فى احفادهم ... لأن حياتهم من حياة اللى حياتهم منهم....
-صحيح كلكم موظفين عندى فى الشركة بس بالنسبة لى زى أرقام الساعة وأنا عقربها ... يومى مايعديش غير لما أعدّى عليكم .
-أنت.............................
***
-بنقول صباح الخيييييير.
-أنتى نمتى وأنتى بتشتغلى ولا إيه؟
-ها! .....لأ مانمتش دا........
-عموما مش مهم .... يلا ياهانم اعتذريلى واعتذيرلها علشان تستردى فردتين شبشبك اللى اتحدفنا بيهم ...ههههههه
-إيه ده ..ياعينى! أنتى بتاكلى عيش حاف ..... احنا شلنالك نصيبك من الأكل امبارح فى التلاجة ........ ماشفتيهوش؟
-مش هاتصدقوا لو قلتلكم إنى أكتر مرة استمتع بأكل فى حياتى كان رغيف العيش الحاف ده....
-دا على أساس إيه إن شاء الله! ....هو العيش الحاف دا أكل أصلا؟
-هو فعلا مش أكل ...مش أكل بس،ماعلينا. ممكن بقى تدونى شبشبى لحسن الأرض بقت باردة.....باردة قوى......