السبت، 15 نوفمبر، 2014

صباح وأبلة فضيلة



فكرة التدوينة دي –مش هاقول مقال علشان كبيرة وليها أسس وبتاع- في دماغي من وقت ماشفت حلقة باسم يوسف مع أبلة فضيلة بتاريخ 14 فبراير 2014 .. وقررت أخيرًا أكتبها النهاردة (دا إن دل علي شيء، فبيدل علي قد إيه أنا شخصية مُنجزة ومعجزة في حياتي). بس الجانب المشرق أنه طول الفترة دي كل ماأشوف مشاهدة عن نفس الموضوع أحطها في نفس صندوق الفكرة، لحد ما أتكونت عندي قناعة وخبرة.

أنا عمري ماكنت أعرف شكل  أبلة فضيلة .. أعرف صوتها بس. كنت متخيلاها شبه سناء البيسي .. أو ابلة نظيفة بتاعت إعلانات زمان .. واحدة شعرها أبيض في أسود في رمادي. .. لابسة نضارة متزحلة علي طرطوفة مناخيرها .. وقاعدة ماسكة كتاب وحواليها أطفال .. وبتحكي ... وبتحكي .. سنين طويلة وهي بتحكي!

ماتخلتهاش صغيرة أو عجوز قوي .. هي ثابتة. صوتها هو اللي بيأكد كدة! .. مافيش تسجيل فارق عن التاني بشكل يمكن ملاحظته! .. مافيش يوم كان عندها انفلونزا طيب؟ أو زعلانة،أو مبسوطة، أو أي حاجة ؟؟

لما شفتها في البرنامج اتصدمت! .. مش لأنها طلعت مش زي اللي في خيالي، لكن لأنها قريبًا كانت شبه اللي في خيالي بالظبط، بس كأن حد لعب في الصورة! .. صبغ الشعر .. شال النضارة .. حط ميكب أوفر! (طبعًا أنا أخر واحدة تتكلم عن المكيب الأوفر .. بس لما حد أوفر يقول علي حاجة أوفر، فدا يدل علي أنها أوفر قوي!)

تخيلت بعد الحلقة بقي الفيس بوك والتوتير هايتقلبوا كوميكس وبوستات بيتريقوا علي أبلة فضيلة .. وإيه اللي عاملاه دا! .. بس الغريبة أن البوستات كلها كانت حنين ومحبة! .. ماحدش –حتي أكثر الناس ألشًا وابتذالًا واستهزائًا- هوب ناحية المنطقة دي من بعيد أو قريب!

إيه ياجدعان! .. ما أنتوا حلوين ومؤدبين أهو وبتعرفوا تحترموا الناس وتقدروهم .. أمال مش سايبين صباح في حالها ليه؟؟ ليه بتتريقوا علي تزينها غير اللائق بسنها؟؟ ليه بستكتروا عليها أنها لسة عايشة؟؟ وكأنها كان مفروض تنتحر لأنها كبيرة في السن؟؟ طب أنتوا عارفين أن الفرق بين أبلة فضيلة وصباح سنتين بس!؟؟ -صباح مواليد 1927 وأبلة فضيلة 1929؟؟

طول الوقت الكوميكس والنكت اللي بتتريق علي عُمر صباح المقدم بتحسسني بمرارة .. بتخيل أزاي الناس ممكن تستكتر علي واحد أنه عايش. هما مش عايزين منه حاجة، بس طول الوقت محسسينه أنه عبء علي الحياة. أعتقد دا من أصعب الاحاسيس في الدنيا. الواحد لما بيقعد في قاعدة ويحس أنه مش مرحب بيه دا بيجرحه .. أمال لما يحس أنه مش مرحب بيه "في الحياة" هايحس بإيه؟؟

طيب .. ليه الناس ماعملتش كدة مع أبلة فضيلة؟؟ فكرت مالقتش غير إجابة واحدة: لأنها "بتحبها" .. بس!

هي من الأصل مش شايفة في أبلة فضيلة غير حنين وحب وذكريات .. مش شايفة الميكب ولا العمر ولا أي عيب .. حسيت بالمعني الحقيقي لــ "لْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الذُّنُوبِ" هي مش بتشوف الحاجات السلبية وتتغاضي عنها .. لأ  هي مابتشوفهاش من أصله .. المحبة ستّارة بجد!

فهمت يعني إيه أن الاحترام هو المحبة. الاحترام هو المحبة حتي في وجود الكراهية! .. حاجة كدة أكبر من المحبة العاطفية الصريحة. كام موقف حصل قدامنا الناس فيه عدت حاجات كتير لناس بتحبها ..بل وعلي مستوي أعمق التمست لها الاعذار وبررت .. بل وعلي مستوي أعمق وأعمق حبّت الحاجات اللي هي المفروض ماتتحبش لأنها من شخص المحبوب!

علي المستوي السياسي دا واضح دلوقتي مثلًا .. بس مش عايزة أجر الموضوع لمستنقع السياسة.

أدركت أن "حبيبك يبلعلك الزلط، وعدوك يتمنالك الغلط" دي أفعال لاإرادية .. فيما هو يبلع الزلط يحسبه كريم شانتي ولايشعر بأي معاناة حقيقية، حتي لو لفت نظره "كابتن .. دا زلط!" .. هاتلاقيه بيقولك زلط لذيذ! .. دي أحجار كريمة قابلتة لإشاعة الجمال في أعضائي الداخلية فأصير أنا نفسي منجم لكنوز حبيبي.

أفتكرت كمان سلسلة صور كنت بشوفها من حين لأخر علي النت كلها بتدأ بــ"بمجرد ماتكره حد ...." وبعدها صنوف التلاكيك المرعبة!.
ودا –للاسف برضه- واضح جدًا في السياسة .. أول ماحد يبقي مش محبوب من جماعة معينة يبقي كل لفتة وهمسة وقطعة ملابس وخلفية تصوير تتعلق بيه مثار لألاف النكت والتأويلات المضحكة، ولما حد يبقي محبوب أي حاجة بيعملها أو يقولها بتبقي "الله .. إيه الحلاوة دي!!" *بصوت سعيد صالح* ..



وأخيرًا .. الإجابة الثابتة البسيطة اللي بخلُص ليها بعد ما أجيب أخري من الاستغراق في أي فكرة بعد سؤال "ليه؟" أو "إيه" فيما يخص سلوك البشر والله دايمًا بتكون .. "الحب"

بحر الحياة مليان بغرقي الحياة
صرخت خَش الموج في حلقي ملاه
قارب نجاة صرخت .. قارب نجاة
قالوا مافيش .. غير بس هو الحب قارب نجاة
وعجبي!



الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

السلام من أجل الشاورما الضاني .. الشاورما الضاني من أجل السلام



ياقادة العالم وحُكّامه ..
جئت إليكم اليوم بهذة الوجبة الوديعة في استكانة لفّتها .. وفي هدوء وتسليم الشاة المصنعة منها، والتي كانت قبل قليل ترعي في خُضرة مزرعة ليست ببعيدة عن هنا.
اقضموها .. تذوقوها .. واخبروني بصدق .. ألا تساوي هذة القضمة لجمالها حفنة من الدولارات، تدفعونها وأنتم راضون؟ نفس الحفنة تنفحون أضعافها لصناع السلاح (كم لفة من هذة الوجبة تساوي تكلفة حرب العراق بالمناسبة؟)، ومثيري الفتنة في العالم ، وإعلامييكم الأغبياء. ألا ترون أن هذه الوجبة ذكية؟؟ ألا ترونها جميلة؟؟ بينما كل ماتعرفونه عن الذكاء مُوظّف في أسلحتكم .. وكل جمال بواسطتها –الأسلحة- يتحول في لحظة إلي رماد وخراب وأطلال.

تناولوها علي مهل.. وفكروا في هرولة الآلاف في ذعر خارج منازلهم هربًا من خطر أنتم سببًا مباشرًا فيه. نتاولوها بتلذذ ودعوا ألسنتكم تسبح باستمتاع في فقاعة الدسم. دعوا أسنانكم تلهو بلا ضغط حقيقي مع المزيج المطهو جيدًا، ذو الألوان المفرحة لمثل أسناكم البيضاء المعتني بها.

دعوا أنوفكم تسكر من رحيقها الفواح .. عن مزيج القرنفل والقرفة والحبهان والكمون وورق اللوري .. مع زيت الزيتون الساخن والدهن السائل والبصل.

دعوا اصابعكم تتحسس الخبز الناعم كجلد الأطفال، المعجون علي الطريقة الشامية (والشام –بالمناسبة- هو سوريا الخربة المعذبة المُهجرة .. ساحة كل أنواع الجرائم اللاإنسانية الآن) والذي يستعير دفئة من محبوبته التي يحتويها ويلملم أشلاءها في وقار وأمانة، لايفعلهم جنودكم مع بقايا لحوم الأطفال في المناطق المنكوبة بكل نوع.

استمروا في الأكل .. استمروا في الاستمتاع ودعوا سوائلها الكثيفة الدافئة تسيل علي أشداقكم بلاتحفظ .. هذا عصير الخضروات والزيوت والدسم ذائب .. وليس دمًا. إن كنتم لاتخجلون من هذا، فبالاولي من ذاك.

استمتعوا .. فالاستمتاع ليس جريمة. أظنكم تسعون إليه بشكل ما -لااستطيع أن أدرك كنهه!!- بحروبكم وسيطرتكم علي بؤس العالم. هو ليس جريمة ولكنكم –وياللعجب- تسعون إليه بجرائم تُفسده علي كل العالم، وعلي أنفسكم!

هل أعجبتكم الوجبة الصغيرة؟ هل تحبون تناولها مرة أخري؟ هل تحبون أن تُجرّبها شعوبكم؟ أتعرفون أنه يمكنكم السيطرة علي شعوبكم بجعلهم يحبونها فيدمنونها .. .. فيرون فيكم سبب لذتهم واستمتاع حواسهم، وبالتالي ترتاح نفوسهم .. فيعشقونكم. لايعارض العاشق معشوقه، بل يكاد يعبده .. أعتقد أن هذه المعلومة الأخيرة ستستحوذ علي أقصي تركيزكم واعجابكم في كل ماسبق وماسيأتي.

كيف نصنع هذة الوجبة بكميات تكفيكم .. وتكفي معارضيكم –وهم كُثُرُ وإن قالت أجهزتكم الأمنية غير ذلك- وأحبتكم وشعوبكم الجزعة؟.



 سنحتاج مراعي شاسعة ترعي فيها الخراف التي تؤخذ لحومها لأجل هذا الهدف النبيل .. وتذكروا، سعادة الخراف في حياتها تتناسب طرديًا مع لذاذة طعم لحومها المطهية.

سنحتاج حقول من الخضر المشتركة في عملية الطهو المقدسة .. مزارع للتوابل السحرية، وأشجار الزيتون والليمون .. الكثير منها.


وطاقة .. طاقة هادئة تسوّي اللحم والخضر علي مهل، تدعه يبكي سوائله كدمع عاشق صابر، لا كنزيف جريح يُسحق تحت دبابة. طاقة نظيفة حتي لاتتسمموا. لاتسحقوا الحبوب لتحصلوا علي طاقة بيلوجية .. سنحتاجها للخبز الملفوف. لاتبوروا أرضًا لبناء محطة إنتاج الطاقة .. سنحتاجها للزرع، تعقلوا في استخدام الطاقة النووية .. الخلل فيها يسيسحق كل شيء .. ستُطهي لحومنا ونحن أحياء بدلا من الماشية المذبوحة برحمة. في شعوبكم كثيرين ماهرين –كالطباخين- عندهم أفكار رائعة كهذة الوجبة عن كيفية انتاج طاقة نظيفة .. اسمعوا لهم، وأتركوا عنكم أطماعكم وعقلياتكم الاقتصادية الشريرة المتصلبة .. وتذكروا .. أنتم تقاتلون الشعوب بعضها مع بعض لتحصلوا علي المال. والمال يجلب لكم التمتع المنقوص، ولكننا –بخطة الشاورما الضاني- ستحصل علي متعة أكبر .. بمال أقل .. ومعه السلام.