الأحد، 20 أكتوبر، 2013

لو لم أكنْ بشريّاً .. لوددت أن أكون كانيلوني


يارب .. لو كنت لم تخلقني إنساناً، لوددت أن أكون كانيلوني ..
أجل يارب تلك العجينة الرقيقة .. يرفعها الخباز ويدورها في الهواء ..
يلتقطها ليرفعها .. يمر عليها بنشابته ليرققّها .. يرفعها ويلقلبها ويمدها ويغيرها،
وأبداً لايقطعها .. أبداً.

ياخبّازي العظيم الذي تملأ أنفاسه الطبيعة وتمنحها الحياة،
عد واصنعني فطيرة كانيلوني بشريّة شهيّة بأنفاسك العطرية الأبدية ..

ياخبّازي المحترف والذي لايخرِق فطائرة أبداً .. كيف تمسكها .. ترفعها .. تُطيّرها ..
وهي الرقيقة جداً من بسطها بخشبتك الناعمة .. ولا تجرحها !

تحشونا من لدنك خلطات جمال متنوعة .. متنوعة وليست مختلفة .. لا اختلاف
حشوة السكر لذيذة .. حشوة الفاكهة لذيذة .. حشوة الجبن لذيذة .. حشوة الزبد لذيذة .. كل ماتصنعه حلو وإن لم يكن "حلواً".
تتشابه فطائرك في هيئتها، لكنك لاتكرر إبداعك فينا !

ياخبّازي الذى ذاته أشهي من مصنوعاته .. أخجل أن أخبرك أن حشوّك الداخلي داخلي .. تعفن.

أخجل وأسرع لتستبدل عفونتي بصلاحك.

حسناً ياخبّازي العظيم .. دعني –كعادة الإنسان- ألقي اللوم علي غيرى أمامك،
بل ربما ألقيت اللوم عليك أيضاً !
لماذا تسمح لغيرك أن يضع بصماته الآثمة علي ما أنت صانعه ؟
ولماذا تسمح لغيرك أو للفطيرة نفسها بتعديل الحشو ؟
ياحُراً مبدعاً .. أليس في بعض الحرية عفن !
أعود وأطلب الحرية بعد رفضها .. ثم أرفضها من بعد فوضي أثارها .. ثم أقبلها فأرفضها فأرفضها فأقبلها .. فأقبلك كشريك حريتي.

إلقْني في نارك فأنضج ولا احترق .. أصير أسهل للأكل لا أكثر انتفاخاُ فحسب
واعطني لطفل فقير يرتجف في ليلة شوية بمعدة خاوية .. فأنا اعلم أنك لاتطعم موائد المتكبرين وتصرف الأغنياء فارغين .. فأفني فيه فيك فأخلد للأبد في ابتسامة امتنانه.