الأربعاء، 25 يناير، 2012

توقيع كتاب "دوامات العيش الحاف" بمعرض الكتاب :)



لحظة تاريخية

هدية

من ربنا

ماكنتش اتخيل أنها هاتيجى

بس أهو حصل !

ومازلت مش عارفة أعيش الدور

:I

حفل توقيع مجموعتى القصصية الأولى

"دوامات العيش الحاف"

يوم الأتنين 30-1

بجناح دار نشر ليلى

دا الإيفينت على فيس بوك



فيه التفاصيل

ودى صفحة الكتاب وفيها خريطة الوصول للدار



مش هاقول لازم أشوفكم والكلام دا

بس المادة الخام للفرحة "حب"

ووجود الناس هو فرحتى

هامتن للى هايغزل معايا فرحتى ودهشتى فى اليوم دا

وألف عذر طبعا للى مش هايجى ..

أنا هانسى نفسى ولا إيه ;)

وشكرا مقدما ومؤخرا لأى نظرة / كلمة / تعليق / ابتسامة .. تشجيع

:)

السبت، 21 يناير، 2012

شـهـيـد الـثـورة ..



*"سامى" ..

#ممم

*"سامى" ..

#مممممممممم

*كنت .. كنت .. عايز اتكلم معاك فى موضوع ..

#بقولك إيه يا "رامى" باحبيبى .. مش علشان خلصت امتحاناتك العبيطة بتاعت المدرسة وقاعد فاضى تتسلى علىّ ، أنا ورايا مذاكرة .. تهد جبل.

*مش قصدى اعطلك بس .. أصل .... أصل بابا وماما كانوا بيقلوا ...

#أنت مالك بتقطّع ليه كدة زى الموتور الخربان .... دا من البرد ؟

*لأ قصدى أن الذكرى السنوية بتاعت "شادى" قربت ..

#آآآه .. ودى حاجة تتنسى .. الله يرحمك يا "شادى" .. وحشنى قوى .. بابا وماما كانوا بيقولوا إيه ؟

*كانوا بيتكلموا مع ناس كدة من اصحاب "شادى" بتوع اسمه إيه دا الإتلاف ..

#هاهاها .. اسمه إئتلاف بابنى ... ماعلينا .. كانوا بيقولوا إيه ؟؟

*كانوا بيتفقوا على مراسم الاحتفال فى الميدان والبرامج اللى هايسجلوها .. وفديوهات على "اليوتيوب" وبوسترات وكلام كدة ..

#يااااه ... دا موضوع كبير بقى !

*آه ... أنا وقت ماخلصت امتحانات وأنا قاعد على النت بتابع الشغل اللى بيحضروله .. هايعملوا حاجات جامدة جدا ..

#وماقولتليش ليه علشان أشارك ؟

*ماهما قالولى بلاش اعطلك علشان أنت بكالريوس وكدة ..

#مممم .. فيهم الخير .. الله يرحمك يا"شادى" ... عزانا أنك شهيد.
مالك يا "رامى" ! .. أنت بتبصلى كدة ليه ؟؟!

*أنت قلت شهيد ؟ ..

#آه !

*هو "شادى" شهيد يا "سامى" ؟؟

#أنت مالك اتجننت ولا إيه ! ... ماكل الدنيا بتقول أنه شهيد.

*أنا بسألك أنت ...

#آه شهيد طبعاً ... واللى يقول على أخويا غير كدة اقتله ! ..

*بس دا ماكنش رأيك ..

#أنا ؟؟ .. أزاى ؟ .. أنا قلت قبل كدة أنه مش شهيد ؟؟

*ولا رأى بابا اللى بيسجل عنه كلام قد كدة دلوقتى ..

#أوعى تقول الكلام دا تانى بابا وماما مش ناقصين قلة أدبك دى ..

*"سامى" .. ليه بابا مش بيقول الحقيقة ؟؟ ..

#أخرس ........

*يا "سامى" صدقنى أنا مؤدب ومش قصدى حاجة بس بجد عايز أفهم ... أنا مش فاهم حاجة ... مش فاهم حاجة خالص ..

#طيب خلاص اهدى ! .. فى راجل يعيط ... قولى عايز تفهم إيه ....... وبلاها مذاكرة الليلة دى ..

*مش بابا طول عمره كان بيقول على شادى فاشل وقليل الأدب .. ومش فالح .. وفاقدة ... و .......

# بس .. بس .. إيه ! .. إيه لازمة الكلام دا دلوقت !

*لو سمحت يا "سامى" سبنى اتكلم .. أحنا دلوقت مالناش غير بعض ... وأنا خايف أكلم أى حَدّ بَرّة فى الكلام دا علشان ماأقولش لحد أسرار بيتنا .. لكن أحنا عيلة ، وأنت أخو "شادى" زى ما أنا أخوه .. فمش هاتفهمنى غلط .. أرجوك حاول تفهمنى وماتحسسنيش أنى بقول كلام غريب علشان أنا مش قادر خلاص ..

#يا"رامى" بس ... بُصّ يا"رامى" فى مَثَل بيقول "أذكروا محاسن موتاكم" يعنى لما حَدّ يموت نقول الحاجات الحلوة اللى عملها بس ... فهمت ؟

*لأ ...

#لأ إيه بس ؟!

*بابا وماما مش بيذكروا الحاجات الحلوة اللى عملها "شادى" ، دول بيذكروا الحاجات الوحشة اللى طول عمرهم بيزعقوا عليها ومش عجباهم فيه على أنها حاجات حلوة !

#أزاى ؟

*مش بابا وماما طول عمرهم كانوا بيزعقوا لـ"شادى" علشان كان بيقعد على النت وقت طويل ، وكانوا بيقولوا أنه أكيد بيعمل حاجة غلط أو بيشوف حاجات وحشة علشان كل ماحَدّ كان يدخل عليه يقفل الشاشة ويرتبك ..
ومش بابا المرة الوحيدة اللى ضرب حَدّ فينا بالقلم على وشه كانت لــ"شادى" يوم ماطلع مظاهرة مع اصحابه فى الكلية والبوليس مسكُه وبابا راح طلعه ؟ .. يوميها كان صوته جايب أخر الشارع وعمو "صلاح" جارنا اِدَخّل علشان بابا يسامح "شادى" ويوافق أنه يبيته فى البيت ؟
يوميها قاله أنه بيضيع مستقبله وملموم على شوية عيال أهلها ماربتهاش ومش منتبه لمذاكرته و ....

#كفاية ! .. بتحكى ليه ما أنا كنت حاضر كل حاجة .. إيه لازمة الكلام دا دلوقتى بس ؟؟ .. وجعت قلبى ..

*مااصحاب "شادى" دول هما هما اللى بابا دلوقتى بيحبهم وبيرحب بيهم وبيسجل معاهم وبيقولهم أنتوا أولادى والكلام الحلو دا !! .. أنا كنت متخيل أنه لمّا يشوفهم هاينزل فيهم ضرب علشان هما اللى كانوا بيعلّموا "شادى" حاجات وحشة كانت مزعلة بابا منه ...
وهما السبب أن "شادى" دلوقتى ............... مش معانا ..

#"رامى" .. اللى كان بيعمله "شادى" واصحابه دا مش حاجة غلط ... دول بيطالبوا بحقوق ...

*أنا مش بسألك صح ولا غلط ... ماخلاص كل الدنيا اعترفت أنه كان حق وواجب .. وهما شرحوا دا فى التليفزيون مليون مرة .. أنا بسأل .. بابا ليه غيّر رأيه بالشكل دا ؟ وأزاى ؟...

#"رامى" ... فى حاجات مش هاتفهمها دلوقتى علشان أنت لسة صغير ، لمّا تكبر .....

*ماتقولش صغير ! .. هو بابا وماما صغيرين ؟؟ أنت صغير ؟؟ مش أنت اللى كان بابا على طول بيتفاخر بيه فى العيلة ووسط اصحابه وكان بيقولى عايزك تطلع زى "سامى" مؤدب ومهتم بمذاكرتك وأهلك وبس ، ماتبقاش صايع زى "شادى" ... أنا مش مصدق أنه قال فى البرنامج بتاع امبارح "أنا مستعد أدّى البلد نفسى وأولادى الأتنين التانيين .. مش ابنى الكبير بس اللى اختاره ربنا .. بس أشوف مصر حرّة و ..." ومش عارف إيه !! .. أنت عارف يا"سامى" أنا ساعتها حسيت أنى خايف من بابا ..

#خايف من بابا ؟؟!

*آه ... حسيت أنى مش فاهم حاجة خالص ومش عارف الصح م الغلط ..

#ماتقولش كدة .. الصح معروف والغلط معروف ، لكن فى ناس بتخلى أهواءها تتحكم فى ...

*"سامى" ! ... شادى مات وهو عارف أنه عيل قليل الأدب ومش مطيع علشان خرج المظاهرات دى ومافيش حد كبير موافق عليها .. ودا كان رأينا كلنا .. "شادى" قال لبابا أنه رايح يذاكر مع واحد صاحبه ، وبعدين عرفنا أنه كان فى مسيرة سلمية ، ولو كنا عرفنا أنه نازل مسيرة ولا مظاهرة كانت ماما هاتقفل علينا كلنا باب الأوضة بالمفتاح علشان مش هاتقدر عليه .. مش الكلام اللى بيقوله بابا أنه رباه على حب مصر وأنه علّمُه وسائل الاحتجاج المُتحضّرة والكلام دا ...

#أحياناً يا"رامى" الواحد بتبقى رؤيته مش واضحة قدامه تماما ، يمكن بدافع عاطفة معينة زى الأبوة والأمومة أو ...

*"سامى" أرجوك ... ورحنة "شادى" قولىّ .. "شادى" شهيد ؟؟

#أنا فاهم أنت مُصِرّ على السؤال دا ليه !

*علشان لحد ما أتقتل وأدفن وإحنا كنا خايفين وبندارى أنه أتقتل فى مظاهرة ، وبنلفق رغم حزننا الكبير قصص أنها حادثة ومش عارف إيه ... كنا شايفين أن الطريقة اللى مات بيها دى تكسف وهاتجبلنا مشاكل ، وحتى بالنسبة ليه موتة "حرام" .. مات وهو "عاصى" لكل الحاجات الصح –واللى طِلعِت مش كدا- بس فجأة الموتة دى بقت من دواعى فخرنا وشادى بقى بسببها شهيد !

#مش عارف أقولك إيه ...

*قولى الحق عشان ارتاح ..، ولو أنى مش هارتاح أبداً ... وأنت كمان مش هاتعرف تقولى الحق .. أحنا مانعرفش الحق يا "سامى" .. أحنا بنضحك على نفسنا ..


#براءتك فضحت فلسفتنا كلنا يا"رامى" ..

*"سامى" ... هو أنا لو نزلت مع اصحاب "شادى" المظاهرات الجاية ومُتّ .. هابقى شهيد ؟ .. مع العلم أنها المرة دى متحرمة زى اللى قبليها وبيقولوا خلوها احتفال بس ةاللى هايعمل غير كدة هايبقى بلطجى ومُخَرّب ..
ولا نتيجة أنا شهيد أو مش شهيد هاتتحدد على أساس نتيجة المظاهرات زى المرة اللى قبليها ؟ لو نجحت فى اللى بتطالب بيه هابقى "شهيد وبطل" ، ولو مانجحتش هابقى "قتيل وبلطجى" ..

#اللى أقدر اقولهولك يا "رامى" أن بابا وماما مش هايستحملوا قلبهم يتكسر تانى ... ماما رغم كل الكلام الحلو اللى بيتقال على "شادى" بتقفل الأوضة على نفسها بالمفتاح وتحضن هدومه وتعيط لحد مابقى عندها أمراض كتير ومحتاجة عملية فى عنيها .. مش هاتستحمل ابن تانى من ولادها يضيع من بين إيديها ..

*ليه بتقول "يضيع" ؟ مش ساعتها هايبقى فدى مصر وشهيد و ....

#"رامى" ... أنا دلوقتى عايز اجابتك على نفس السؤال .. أنت شايف "شادى" شهيد ؟

*أنا متأكد متأكد متأكد أن ربنا –اللى شادى عنده دلوقتى- مش مستنى اجابتى ولا اجباتك ولا اجباة بابا أو الناس اللى فى التليفزيون علشان يحدد يدخل "شادى" جنة ولا نار .. وأنا مش مستنى إجابة حد عن أخويا لأن كل الناس بلا استثناء غيّرت رأيها حتى الناس اللى كنت دايماً واثق فيهم وبستنى حكمتهم ..
أنا بس نفسى "شادى" يسامحنا على الكلام الحلو اللى بنقوله فى حقه دلوقتى ..
سامحنا يا "شادى" إننا كنا بنلومك على حاجات دلوقتى بنتفاخر إنك كنت بتعملها ،
وسامحنا إننا عذبناك ، ولمّا مُت عملناك بطل ومازلنا بنعمل نفسنا أبطال بمطالب باسمك رغم أننا عمرنا ماسمعناك وفهمناك ..
وربنا يسامحنا أنا وأنت وبابا وماما ، وكل الناس اللى بيقولوا دايماً أنهم "متأكدين" فناس تصدقهم ، وبعدين يغيروا رأيهم فناس تكره كل حياتها اللى طِلعت كدب فى كدب ...... زىّ أنا كدة.

الاثنين، 16 يناير، 2012



"خالد مات" ! .. هذا هو كل الموضوع بكل بساطة. أرجوك لا تواسينى وانزع هذا الأسى عن ملامحك .. أنا لا أقولها لاستجلب أى نوع من الشفقة أو التعاطف ، أنا فقط أبلغك الحدث بصيغة تقريرية خالصة.

"خالد مات" كم تبدو العبارة مضحكة من فرط التناقض ! كيف لــ"خالد" أن يموت ، أليس معنى خَلَدَ فى المعجم دام وبقى ؟ .. أستغفر الله .. البقاء لله ... الخلود للإنسان فى دار الخُلد .. أى الآخرة ، وليس فى هذة الحياة. أتفهّم تماماً أن "خالد" باقٍ فى مكان ما .. ويبقى أن يتقبل احساسى فكرة انتقاله لمكان لن استطيع أن أراه واستمع لصوته أو أشاركه أى ممارسات حياتى فيه.

"خالد مات" .. أرجوك لاتستخدم كلمة أخرى لتصف الفعل الذى حدث لاتقل "توفى" ، أو "رحل" –كأغلب مايقولون فى الأفلام الأجنبية- أو "فارقنا" ... أو "انتقل للرفيق الأعلى" .. أو ... أو ... قُل "مات" لأنه ببساطة فعل هذا بكل وضوح وبلا أى تنميق لغوى. هل فعل أم فُعِلَ به ؟ مات أم "توفاه الله" ؟

فعل الولادة مبنى للمجهول فى كل اللغات لأن القدوم للحياة فعل لاإرادى .. أنت ببساطة تجد نفسك قد أتيت وتقضى العمر كله تستوعب الموقف .. قد تدركه أو لاتدركه قبل أن تموت.

الموت سلعة لبعض رجال الدين وذوى المبادئ الذين يُعلْون قيمة "قيمة ما" إلى حد دفع الحياة بجملتها ثمناً لها ... ولكن تبقى الحياة عند بعض الأحياء لاتُقايض بأى قيمة مادية أو معنوية فيدفعونها مقابل لاشىء ! كل الأحياء سيموتون ، ولكن نادرون مَنْ يموتون مقابل شىء يُوضع فى خانة سبب الوفاة بخلاف الأمراض والحوادث.

"خالد مات" لأنه توقف عن الحياة ! هكذا ! .. شعر بألم فى صدره .. اُتُهِمَ بالــ"دلع" .. تجاهل هو الأمر .. دقائق ووجدوه "ليس حياً" ... واستغرقوا وقتاً طويلاً ليستوعبوا أنه "مات".

أرجوكم كفوا عن التهامس والرثاء ... أنا لست مصدوماً ولست مجذوباً ... فقط لاأريد أن ابكى لأنى لااملك سبباً مقنعاً للبكاء. هل الموت يستحق البكاء ؟ لِما ؟ الفراق ؟ إذاً فيالأنانيتى ... أبكى لأنى سأعانى مشاعر الافتقاد لاحقاً ؟ أبكى لوضع سأعانيه أنا فى المستقبل القريب أو البعيد ؟ .. كيف أنشغل بنفسى وسط حدث يخص صديق عمرى ؟ هل لو كنت حضرت "فَرّحُه" كنت سأفرح لأن صديقى سيصبح واحداً مع حُب عمره الذى يجد هناءه فيها ؟ أم كنت سأفرح لأنى "أنا" لى صديق يتزوج ؟ فلماذا أتحول الآن لكائن يخالف مشاعر صديقه فى مناسبة تخُصّه ؟

أبكى لأنى أعانى مشاعر افتقاده ؟ .. ولكنى لا أعانيها ! . قد مات اليوم ! .. وكنت معه اليوم صباحاً ...أحياناً كنت اقضى اسابيعاً دون أن اراه .. والآن مرت بضع ساعات فقط ، فلماذا أتصنّع الفاجعة وهذا شىء عادى جداً أن يحدث ؟. سوف لاأراه بعد ذلك أبداً ؟ "أبداً" كلمة غير دقيقة بل الأصح إنى سأراه "أبداً" –إذا كان لنا نفس المصير الأبدى- ومؤقتاً سوف لااستطيع أن ألتقى معه مادياً.

تطلبون منى أن أحكى عن حياته لأرثيه ؟ هل المفروض بصفتى صديق عمه أن أبدأ بسرد حسناته ومحاسنه .. وأبرز مواقفه وإنجازاته ؟ .. حسناً لايبدو هذا ذى أهمية. ربما فى حياته كنت أفعل هذا أحياناً ، ولكن الآن يبدو هذا بلامعنى .. مامعنى أن أقول أنه كان يحب كذا ويكره كذا ... ضحك فى موقف كذا حتى دمعت عيناه ، وبكى فى موقف كذا بمنتهى الحُرقة والألم. كان يفعل الخير بسخاء فأعطى كذا وساند كذا وضحى بكذا وكذا ... يبدو هذا سطحياً جداً .. ساذجاً جداً .. باهتاً جداً. كل هذا بلا قيمة أمام الحدث الأكبر .. لقد ظل ّ "خالد" يتغير يومياً ألاف المرات حتى فى لحظة ما رحل على صورة ما ... هى "خالد" ، ماعدا هذا رتوش ... فقد كان "إنسان" ، ولايبدو هذا إعجازاً .. حتى لو كان "قديساً" لايعتبر هذا اكتشافاً ... لاأحب تصنيف البشر وإدراجهم فى مجموعات كتقسيمة المخلوقات التى كنا ندرسها فى الأحياء .. لقد كان "خالد" إنسان ببصمة إصبع فريدة وشخصية مثلها لايمكن مفارنتها بأى حالة إنسانية أخرى. لو قلت أن أعظم انجازاته أنه أحرز هدف "بكرة الشراب" فى إحدى "متشات" الحارة ونحن فى المرحلة الإبتدائية لبدا هذا هزلياً ... ولكنى على نفس القياس أرى ذِكرى لفوزه بلقب الطالب المثالى لهذا العالم فى الجامعة هزلياً مقارنة بما هو فيه الآن.

بقى شىء يستفزنى بشدة ، وأطلب التفسير .. مامعنى أن أجد كل اصدقاءنا وزملاءنا يرثونه فى شبكات التواصل الاجتماعى ورسائل المحمول بوضع الثلاثة حروف أمام اسمه

RIP !!

كيف تقرأونها لأول وهلة هل تقرأونها "آر" .. "آى" .. "بى" ؟؟ أم "ريست إن بيس" ؟؟ .. لم يحظى "خالد" فى حياته بحرف قبل اسمه كــ"د" .. أو "م" .. أو "أ" .. كان "خالد" هو "خالد" ، حتى لم يكن له اسم تدليل .. هل عَزّت رسائلكم ولوحات مفاتيحكم –ياأبناء عصر السرعة- عن كتابة جملة تامة ! .. وهل فكرتم فى معنى الثلاثة حروف قبل كتابتها ؟

كم يبدو ساخراً أن تأمر أحدهم –والجملة فى صيغة أمر- أن يرقد فى سلام !! .. هكذا هى .. "حسناً .. شكراً ، لم أكن أنوى الرقود فى سلام ، لكن طالما أمرتمونى من خلال "فيس بوك" و "تويتر" فسأرقد طائعاً صاغراً" ............... عبث.

هل حديثكم للجسد أم الروح ؟ الجسد يسيدفن فى القبر .. والدفن ليس الرقود .. أنه التحلل ! .. أما الروح فلاترقد بل –مجازاً- تصعد ، شئون الروح أبعد من أن ندركها.

هل يملك الإنسان من أمره شيئاً بعد موته ؟ إذن لماذا نخصه بالأمر ؟ ... الأكمل فى رأىّ الدعاء له بالرحمة .. لا الدعاء لأهله أيضاً بالبقاء أكثر منه .. وهو دعاء لو تعلمون مؤلم جداً ... كيف أقول لأمه أن حياته كان لها بقية ولكنها بشكل ما تم اختلاسها وإداعها فى حسابك من خلال تصريحى بأن "البقية فى حياتك" ، ولتنعمى بأيام شبابه فى عَجَزِك و عَجْزِك بدونه بفضل عملية التحويل هذه !! .. من الذى اخترع هذا الدعاء الخيالى الإجرامى !

"الله يرحمه" .. تنزل على قلبى برداً وسلاماً .. أنا اعلم أن الله كان دائماً يرحمه .. كان يحكى لى عن رحمة الله به كل يوم .. الرحمة ليست فقط النجاة من العذاب والعقاب. "الرحمة" ذلك الصوت المُمَيّز لحرف الــ"ح" وهو فى حضن حروف أخرى كأنها تحميه ... الــ"ح" صوت الأنفاس الدافئة التى ننفخها على أصابعنا فى البرد لنسدفئ .. وصوت التنهد العميق .. الــ"ح" .. حب .. حنان .. احتواء .. حماية .. حنين .. راحة.

"الرحمة" هى الحب حين يتخذ شكلاً عملياً وينزل من الأدبيات لحيز التنفيذ .. هى مايرفع الحزن وأى ألم عنا فتصبح غاية مبتغانا فى الأرض وأيضاً فى السماء .. بل وتجعل للحب مذاق على ألسنتنا فتصبح غاية متعتنا فى الأرض ... ، ولا أعلم –صدقاً- مذاقها فى السماء .. فقط أعلم أنها الشىء الوحيد الذى تحتاجه عندك يا "خالد" ولا أعلم لها مصدر غير الله فــ"الله يرحمك". أعرف أنها يقين ولكنى اُثبته لنفسى بترديدى إياه.

و"الله يرحمنى" وهذا عهدى به منذ أن خلقنى ، ولكنى أحتاج رحمته الآن أكثر من أى وقت ، لأنى مقبل على حياة جديدة تماماً لا "خالد" فيها بصورة مادية .. فقط أشلاء ذكرياته.

فلأنفض أى حروف ستلتصق باسمى فى رحلة الحياة مهما زادتنى تبجيلاً ، ولأنتشل اسمك من بين مالحق به منها ن ولأربط اسمينا بلقب "المرحوم" ، أو ألحقهما بـــ"الله يرحمنا" لأنها ملخص وعنوان قصتىّ حياتينا ، حتى لو حزت رسمياً اللقب قبلى ..... فأنت "خالد" وأنا كذلك ، وسأظل أُذَكّر نفسى بــ"الرحمة" حتى نلتقى. لن آمرك أن ترقد فى سلام ، ولن أوزع "بقية حياتك" على أسرتك ومعارفك .. لأنى موقن أنك أتمّيت مقدمتك الأرضية ، وتستمتع بالحياة الحقيقية فى دار الخُلد.