الاثنين، 9 فبراير، 2015

الموت بكرامة فيّلة





"إنّ الفيلة تشعر باقتراب الموت منها فتغادرفي حالة استطاعتها إلى منطقة معينة لأجل الموت هناك ، وقد تسافر لأجل هذا الهدف أميالاً عدّة."(1)

أشعر باقترابه،
وشوقي سيرافقني أميالًا للقاءه رغم الوحدة ..
لكن أين ياصديقي؟؟
بوصلتي لاتخبرني بأي مكان آمن. 




"عندما تشعر الأفيال بقرب موتها أو بالإنهاك فهي تذهب إلى أماكن المياه، وقد تموت هناك. وبتراكم العظام يصبح ما يسمى مجازًا بمقبرة الأفيال." (2)


وماذا تفعل في مواسم الجفاف؟؟
تشعر "بالانهاك" فـ"تذهب" ..
أنهاكًا فوق أنهاك
ولكن "راحة العابرين في مواصلة الطريق"
البحث عن الحياة لأجل الموت.
قرب الهدف دعم من لاداعم له
أما إذا كانت أماكن المياه مجهولة أو جافة
فالطواف العشوائي كابوس أسود مُذل ..
أصنعوا بِرك صناعية لنموت حولها يااصحاب السلطة والقرار.
ولاتخافوا .. لحظات الارتواء الأخيرة سوف لاتغرينا بالحياة ..
بل –فقط- سترطب شفاة مبتسمة ابتسامتها الأخيرة. 




"ويجب أن لا ننسى أنّ الصيادين يشكلون سبباً رئيسيّاً في موت الفيلة ، حيث يعمل الصيادون على أخذ أنياب الفيلة المصنوعة من العاج من أجل صنع المجوهرات."(1)
رجاءًا لاتقاتلوني لتنزعوا  نابي، إن كان لي ناب ..
أنا ذاهبة لأموت ..
والأنياب لاتتعفن ..
خذوه من جثة فارقتها الروح، سيوفر هذا صرعًا محسومًا.
أتفهم العجلة في جني الأنياب، والعودة بها للأسواق..
صدقوني الكل سيموت .. وستحصون أعدادًا خيالية!
نحن في موسم الهجرة ..
واحفروا بحيرة صغيرة وأقطفوا من شاطئها عاج جثثنا الهادئة ..
اتركوا الجيف الضخمة للضباع ..
أجل أقولها بتسامح ..
لماذا لايستفيد الكل؟





"وأفادت الأبحاث بأن الناس تقوم بقتل الفيلة بشكل كبير ولذلك تم وضعها في حديقة للحيوانات بهدف حمايتها ومع ذلك لوحظ أنّ حياة الفيلة أقل ب 20 – 36 عاماً من الفيلة التي وتعيش في الطبيعة بعيداً تماماً عن تدخل البشر." (1) 
لاتحموني!
أرجوكم .. أرجوكم ..
كردونكم الأمني خنقني
أقفاصكم تُشرّح الصور في عيني.
ساعة في غابتي بفرحة وسلام هي الحياة
و يوم في حديقتكم "الآمنة" هو الكآبة الآسنة،
لأعيش أقل وأموت أكثر
لأنتقل بين جنتين،
ولايهمني المسافات الزمنية عند الخط الفاصل
لماذا تريدون فيلة طويلة العمر،
بروح تثقلها جبال ثلج الشيبة؟؟




" ويعتقد أن الاجهاد وعدم ممارسة الرياضة والبدانة تكون مسؤولة إلى حد كبير عن قصر عمر فيلة حدائق الحيوان." (1) 
والظلم ..
والسخرية ..
وعدم التقدير ..
والتجاهل ..
والترويض!
والألعاب البهلوانية الغبية ..
وغياب الحب وجمال والحرية .. والشغف.




" وبعد انتهاء الدّراسة عام 2005 وعدت حدائق الحيوان معاديها من النّاس من أنّها ستعمل على توفير ظروف أفضل ومشابهة بشكل أكبر للظروف العيش في الطبيعة مما يدفع الفيلة لعيش حياة طويلة مساوية لمدة عيش الفيلة في الطبيعة." (1) 
وعد من لايملك!!
يامعدومي الخيال والحب والطيبة والجمال
يامُعذَبي ومُعذِبي الأرواح
ياعالم الأبالسة لاتطيلوا عمر الأجساد ..
أمنحنونا رصاصة الرحمة ،
بعدما جززتم أرواحنا بمنجل سلطتكم، وفلسفاتكم الفارغة الغبية.





 " وعلى نقيض من البشر تمر الفيلة بهذه المرحلة "تبديل الأسنان " أربع مرات خلال فترة حياتها بدل مرة واحدة كما يحصل مع الأطفال . وتكون هذه الفترات محدّدة لمصير الفيل لأنّه لايستطيع تناول الطعام بسبب فقده للأسنان مما يجعله يتضوّر جوعاً حتى الموت." (1) 
تسقط أسنان النضج المزعوم فنموت!
ماكلنا نلوكه بين انياب الأمس،
صار يخنق حين يُبتلع اليوم!
أسنان المنطق سقطت ..
والذي يبقي من يتجلد حتي تنمو له أسنانًا جديدة
يلوك بصبر فتات الحكمة
أما من يعتصره ألم المضغ فيزهد ..
يموت ..





" والفيلة عاطفية جداً فيما يتصل بالموتى ويظهر توترها وخوفها إذا ما رأت جمجمة فيل آخر، تماماً مثل الإنسان." (2) 
هاهاهاها!
نكتة سخيفة ..
"مثل الإنسان" ؟؟
أي إنسان "يتوتر" أو "يخاف" ؟؟
أي إنسان "عاطفي جدًا"!!
الإنسان ينشر صور الجماجم علي مواقع التواصل الاجتماعي
يطبعها علي قمصانه، وتلبسها الفتيات الرقيقات الــ"عاطفيات" كحليّ
دعنا من الإنسان ..
لم يأت ذكره في السياق إلا في نزع الحرية،
وجشع الرسمالية ..
والحلول الغبية لــ"إطالة" الحياة!

يازومبي الكوكب! 




رابط المقالة (1) كيف يموت الفيل
رابط المقالة (2) فيل - ويكيبديا

الأحد، 8 فبراير، 2015

"المرحوم كان غلطان"




الشهادة الأولي: واحد ...

الموضوع بقى نكتة! .. نكتة زي حاجات كتير في حياتنا بنسف عليها. الغريبة أنك ممكن تتريق علي أي حاجة وأي حد طالما الموضوع بعيد عنك، بس لو عشته .. ، هاتلاقي النكتة بتوجع .. أنا الموضوع دا رغم أني ماعشتوش، بس بيوجعني!
***
قالك أن لمّا مشروع السد بدأ .. الخواجات جم ومعاهم عربيات، أهل أسوان بقي ماكانوش لسة متعودين علي غشومية السواقة .. فماكنوش بيبصوا يمين وشمال قبل مايعدوا الشارع .. بتطصهم العربيات ويموتوا مدهوسين ..
***
عارف النكت اللي بتبدأ كلها بــ"الله يرحم جدك كان ..."؟؟ النكت دي مابتضحكش غير اللي بيقولها .. "اللي يرحم جدك، ماعرفش الجزمة غير لمّا أضرب بيها" .. تخيل لو قولتها لسعادتك هاتحس بالإهانة أكتر ولا هاتضحك؟؟ .. أول مرة واحد قالي دي فضل يضحك لحد مافتحت دماغه وخد عشرين غرزة.
***
"المرحوم كان غلطان" ..... هي مقصود بيها المرحوم كان "مغفل" .. كانوا فلاحين ولسة مايعرفوش العربيات .. إيه ذنبهم؟؟ .. غلابة .. زي ماأحنا لحد دلوقتي غلابة! .. زي ماأبويا لحد دلوقتي مش بيعرف –لمؤخذة- يستخدم الحمام الأفرنجي .. موضوع مايضحكش.
________________________________

الشهادة الثانية: واحدة ...

ماكانوش بيعرفوا يستخدموا الآلات الجديدة بتاعت الحفر.
***
أي شغل فيه نسبة خسارة في الجدعان، حتي الحرب لو مات فيها ربعها تبقي مش خسرانة، وهما كانوا جنود السد. قدر الإنسان هايجيله حتي لو علي سريره. الظابط بيموت وهو بيشتغل، زي الظابط خالد أبن جارتنا الله يرحمه اللي اضرب عليه نار في الكمين .. والدكتور بيموت وهو بيشتغل، زي الدكتور عبد الغفار أحسن دكتور باطنة في البلد، وسبحان الله مات بالمرض الوحش .. والفواعلي .. ، مش لأنه قليل .. بس لأنه بشر ..
***
اللي بيموت وهو بيشتغل يبقي شهيد .. شهيد وهاياخد بإيدينا للجنة في الأخرة، زي ما بإيده هنا حاول يعمر الأرض في الدنيا.
***
لأ مش زعلانة من حد، ولا بلوم حد .. ماحدش بياخد أكتر من نصيبه. واليوم اللي ربنا محدده للواحد، والموتة اللي هايموتها مكتوبين من قبل الكون مايكون. كون أنه نشف ياحبة عيني من الكهربا اللاتلي عامت في المية تحت رجليه وهو بيحفر، فدا قدره ونصيبه .. ثم أزعل ليه؟؟ دا بطل ومن بناة السد .. كل مصر وكل الأجيال أكيد مقدرة عظمة رسالته.

___________________________________________
الشهادة الثالثة: واحدة ...

دا اللي بتعمله الحكومات دايمًا .. أراهن أن فكرة نقش "المرحوم كان غلطان" علي توابيت المتوفيين من بناة السد فكرة حكومية صرف.
***
تطييب خاطر .. زي شهداء 25 يناير كدة اللي اتسمي بيها شوية مدارس وميادين وجناين علي طول مصر .... وبعدين ؟؟ حصل إيه بعد الاحتفاء بالاسم؟؟
***
أصل لو المرحوم غلطان عمدًا .. يبقي مالوش ديّة، وتقريبًا دي الحالة المرجحة لأن ماحدش كان بياخد تعويضات .. انتحر بغباء يعني .. وفي الحالة دي ماتجوزش عليه الرحمة ... ولا إيه؟؟
***
"المرحوم" .."الشهيد" .. "البطل" .. "بناة السد" .. ألقاب .. مشكورين، طب وبعدين؟؟ هات شحات وقله أنت خدت لقب الأستاذ الدكتور الاستشاري العظيم .. بس مش هانجبلك عشا... الرحمة عند ربنا بس.

_____________________________________
الشهادة الرابعة: واحد ...
أول مرة سمعت المثل دا كان في الأردن ..، علشان كدة استغربت قوي لمّا سمعت الروايتين بتوع النوبة .. وأن الموضوع أصله كان وقت بُنا السد العالي. بس تقريبًا دي نشأته الحقيقة لأني في كل مرة كنت بسمعه في دولة عربية، كنت بسأل علي أصله ومش بلاقي قصة .. متداول بس.
***
دا أكتر مثل بيسوق لنفسه أنه يبقي موجود في كل الوطن العربي .. كلنا تجوز علينا الرحمة، كلنا في نظر حكوماتنا غلطانين .. وتقريبًا الحكومات ماتعرفش حاجة عنه. لو جازت التسمية يعتبر "من أمثال المقاومة".
***
مرة كنت في جنازة صديق مصري بيشتغل طبيب في السعودية مات بسبب خطأ طبي، وكانت أكتر جملة متداولة بغضب من السعوديين .. "المرحوم كان غلطان" علي سبيل السخرية من اللي عالجوه غلط، وماعرفوش يلحقوه .. لمّا عرفت الروايات الأصلية وربطهم بالاستخدام دا، وصلي استنتاج مباشر أن الشعوب عمرها ماصدقت أن "المرحوم كان غلطان"!
***
سمعته بعد كدة في في السودان .. وعرفت أنه منتشر، بين المقهورين بس، سواء متسامحين وبيطلبوا الرحمة .. أو ناقمين وبيرفضوا الاعتراف بالغلط.




 ___
(علي هامش ورشة "أحكي ياتاريخ" بجزيرة سهيل-أسوان.. وحكايات بناء السد من المصادر الشعبية.)

رابط صفحة أحكي ياتاريخ احكي ياتاريخ علي فيس بوك