الاثنين، 25 مارس، 2013

قصة فتلة ...





بدأت حياتها كـ"فتلة"يوم انفصلت عن بكرة الخيط ، قبلها كانت لاتعرف نفسها .. كانت جزء من كيان سرمدى -بالنسبة لها- لاتعرف بدايته من نهايته .. الآن تستطيع أن تميز طرفاها ، ترى بدايتها ونهايتها.


وعيها بمحدودياتها لايشعرها بضعف أو عجز ، بل الآن فقط تفكر فيما يمكن أن تفعله بنفسها ، قبلها لم تكنْ تعى من الأصل معنى "الفعل" ، إذ كانت تُضفر وتستغل بقدريّة فيما يحاك به الخيط كله..


الآن فقط يمكن أن تكون لها هويّة مستقلة .. فى بكرة الخيط لايمكن أن يكون لجزء من الخيط ملمس أو سمك أو لون مختلف عن باقى الامتداد .. الآن تستطيع ! .. تستطيع أن تُقوّى أو تُنَسّل خيوطاً من ذاتها ، تستطيع أن تصطبغ بلون تختاره .. تستطيع أن تفعل أشياء -بنفسها لنفسها- كثيرة ...


فريقان يدينان الانفصال .. البعض يدعى أنه وحدها ستكون بلاقيمة ، القيمة فى المجموع .. فريق يؤمن بالكثرة التى تغلب الشجاعة ولا يعرف أنها اختارت الانفصال لتنغلب بشجاعة .. فتغلب.


وفريق يحذر من التعقيد ، لما صارا طرفاها أقصر .. صارا أقرب ، وصارت عرضة -كفتلة-أن تتعد أكثر وأكثر. ومن قال أنها بانفصالها صارت مُنزّهة عن الألتفاف والتعقيد ؟ لكنّ عقدها الآن تخصها .. ليست مسئولة عن تعقيدات بكرة بأكملها ، بل أنه بسبب قصرها وتحكمها فى طرفاها سيكون التعامل أبسط والعبور من داخل وخارج الضغطات والانحنائات والشدّات أكثر سهولة ورشاقة.


هل الفتلة -ككيان مستقل- لايمكن أن تكون أبداً شيئاً عظيماً ؟ .. تتضافر وتتناسج البكرات فى محاولات صنع معاطف كبيرة سميكة تدفئ البشر ، فى تتكالب وتتكاتف لنسج غطاء شتوى ثقيل .. لكن "غُرزة" واحدة لشريان نازف هى الحياة لجريح ، ويستطيع -نفس الشخص- أن يستغنى ببساطة عن كل مايثقلة إذا أدرك أن الدفء ناتج منه إذا تحرك ، وأن الملابس تقوم بدور عوازل ، لا مولدات حرارية. العظمة ليست فى كمّ ، ليست فى حجم أو وزن .. تستطيع الفتلة أن تكون "عظيمة" أو "حقيرة" بنفس الفرصة المتاحة لبكرة الخيط ، بل بحرية أكبر لأنها ليست كياناً -بالنسبة لنفسها- جمعياً سرمدياً ، بل فتلة تعى ذاتها.

هناك 6 تعليقات:

  1. لقطة تأمل
    تأمل الأشياء واسقاط أحوال الحياة عليها
    نوع جيد من الكتابة وبه تخيل من أعلى ما يُمكن

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يابشمهندس :)

      مالناش غيره ... الاسقاط ;)

      حذف