الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

زمن عصير الفراولة


كل مرة كنا بنتقابل هنا...
في نفس المكان...
بس الكلام ده كان من زمان.
مش من زمان من حيث عدد الأيام...
لكن بحساب عدد طبقات الهمّ اللى أترسبت ع القلب...
عزلته عن الضحكة الصافية و الأبتسام.
في كل مرة كنا بنيجى مع بعضنا...
إيدينا متشبكة...
وضحكتنا متشبكة...
ونحس كل وردة جنبّنا بتغمز لنا...
وبتقولنا...
أيوة...
حلوة الحياة وشقيّة...
ومتعتها حقيقيّة...
زىّ ماقلبكوا الوفيّة...
شيفاها تمام.
***
فكل مرة كانت بتطلب عصير فراولة...
بتحبها بجنون...
وأنا بيها –مش بالفراولة- مجنون...
"اتنين عصير فراولة لو سمحت"...
كنت بطلبها بكل ثقة...
وكلّى ثقة إنى هعانى الليلادى...
مش بس من الحب و الحاجات دى...
لكن كمان من حساسية الفراولة!...
وبكرة هاتقولّى لازم تشوف دكتور...
وهاقول لها –كالعادة- أنتى علاج الدور...
وهااطلب اتنين فراولة!.
***
كانت الفراولة بالنسبة لى "هى"...
كانت جميلة زى الفراولة...
رقيقة زى الفراولة...
جريئة و شقيّة زى لون الفراولة...
لذيذة زى الفراولة...
تحس أنك خايف عليها زى حباية الفراولة.
ولأنها بتحب عصير الفراولة...
فعصرتها في خيالى ودوبتها في عصير فراولة...
وكل ماتوحشنى وهى بعيد...
أشرب فراولة...
وأعانى من حبها...
ومن حساسية الفراولة!.
***
وعدّى وقت مش طويل...
لكن تقيل...
شغلّنا عن بعضّنا...
وعن نفسنا...
بطلّنا نتقابل وحدّنا...
وبقينا نخلّى أصواتنا تتقابل في التليفون...
وبعد كدة بقت معايدة جت قبل كدة...
هابعتها ،وتبعتها بدوسة لاسم بقى مركون...
في قايمة فيها يجى ميت اسم...
نسّونا في الأنشغال نرجع نجدد حبّنا...
***
واليوم قررّنا نجدد حبّنا!
قررنا نتقابل هنا...
ونرجّع احلى ذكرياتنا ووقتنا...
وندوس على كل الهموم و الغيوم...
ونستأنف كتابة حب عمرنا...
كل اللّى باقى في عمرنا...
***
جيت قبلّها...
وقعدت في نفس المكانا...
كان في وردة وحشتها...
فضلت تشاور و تميل يمين وشمال...
وترفع بشوق ورقها ،كأنه يافطة مرحبا...
اتجاهلتها...
ونزلت بشنطة ورقى المهم فوقها موّتها.
بصيت في ساعتى بقلق...
عندى غدا عمل وعشا عمل...
دلوقتى أقوم و أنا قاعد بعمل تليفون عمل...
وراه كام تليفون عمل...
على ما تيجى...
وجت!...
باين عليها آثار العمل...
إيه العمل ؟!
***
ابتسامتلى ابتسامة مش بلون الفراولة...
لون الليمون!...
وحطّت شنطة الورق بتاعتها على وردتها...
هى كمان قتلتها!...
باين في عنيها التعب...
والبلادة...
قلتلها "تشربى إيه؟"...
وأنا بمنّى نفسى بشلال...
بحر...
محيط من الفراولة...
ولو إنى عندى شغل زيادة...
ولازم أسهر في مكتبى مش في عيادة...
ردت وقالت...
"قهوة سادة"!!...
قلت"لو سمحت ،اتنين قهوة سادة"!
خلاص...
خلص زمن الفراولة...
وبدأ عهد القهوة...
وياريتها زيادة...
أو مظبوط...
دى سادة...
مظبوط أوى كدة وزيادة...
كدة هانسهر احنا الأتنين الليلادى...
مش أنا بس كالعادة...
بس ياترى مين هايفكر في التانى؟...
أو حتى في نفسه...
أو في عصير الفراولة...
ويعمل لأيامه إعادة...
***
...................................
...................................
...................................
حفيدى سألنى...
"ليه ياجدو ساعة العصارى كل يوم...
بتشرب فنجان قهوة سادة؟"...
وجرى على أمه ، بنتى...
-اللّى سمتها فراولة-
وقال لها "ماما أنا عايز أشرب زى جدو...
كل يوم فنجان كبير قهوة"...
اتفزعت...
وقع منى فنجان القهوة اتكسر...
طرطشت القهوة السودا على هدومى...
ترسم حكاية عمر قصير...
وعمر الحياة فيه أقصر...
نهايتها كانت مع آخر عصير فراولة شربته...
بعده بدأت حياة أقرب للموت...
بلون القهوة اللّى بشربها كل يوم فيها...
نهارها زى لياليها...
من غير حب ولا حلم...
ولا صدّى ضحكة ماليها...
أخر أمل سميت بنتى "فراولة"...
مش عاجبها...
وتغضب لما بيه بناديها...
اختارت اسم تانى ادلعها بيه...
مش غير ماتعرف الاسم ده جرحنى قد إيه...
دبحنى إزاى و ليه...
يوم ما طلب بدل عصير الفراولة...
قهوة سادة...
***
قلت لحفيدى ياحبيبى...
بلاش قهوة سادة...
إيه رأيك في العصير؟...
عصير فراولة...
بطعم الحياة...
ولون الحياة...
***
طلّعت علبة عصير وحيدة...
كانت الأمل في عودة الحياة...
كنت شايلها للحظة تاريخية...
ودلوقتى لحظة شجن حقيقيّة...
هاسلّم حفيدى دمى اللى في عروقى...
كل أنفاسى وحبى وحياتى وشوقى...
فتحتها وصبتها في كاس...
ودوبت فيها كل الأيام و الذكريات و الناس...
قاللى يا جدو هشربها بس بشرط...
تشربها معايا...
حطيت معاه شفايفى على الحافة...
غمضت عينى...
عدت قدامى أطياف شفافة...
حسيت برعشة الحياة تانى...
وشربنا سوا...
عصير الفراولة.

(دى أحب قصايدى لقلبى بجد.......مش هانبه تانى على حقوق النقل والمواصلات)

هناك 10 تعليقات:

  1. كلامك كله بيلمسنا فعلا و جواه حياه عايشها كتير مننا بس فى زمنا ده عصير الفراوله بقى غالى و صعب تلاقيه رغم ان كلنا بندور عليه و ياريت نحس بطعمه فى حياتنا زى ما كلامك بينقلهولنا .
    و بجد اكثر من رائع و كلام جميل جدا ياريت كلنا نتعلم منه

    ردحذف
  2. مدونه رائعه الإخراج والكلمات


    كلام بسيط يصل إلى القلب بسرعه

    أمنياتي

    ردحذف
  3. ميرسى جدا يا انج
    وفعلا فى حياتنا عصير فراولة بس احنا اللى بقينا بنبلده بنساكفيه حتى مش قهوة بمزاج.

    -----------------------------------
    المهندس محمد شكرا جدا على كومنتك
    بجد يشرفنى جدا أن مدونتى تعجب حضرتك
    لأنى مش اشد المعجبين بمدونة حضرتك ومتبعاها من زمان
    حتى من قبل ما اعمل مدونتى
    بجد مدونة جميلة جدا ومختلفة
    احيك عليها

    ردحذف
  4. شمعه

    أحييك مرة أخرى

    وكتبت تعليق على البوست اللي فات

    تحياتي

    ردحذف
  5. جميل جدا تشبيه الحب والحياه بالفراوله
    لأن الأثنين من الممكن ان يصيبهم التلف بسرعه زى الفراوله لو محفظناش عليهم
    كلماتك معبره وبسيطه

    ردحذف
  6. ميرسى يا سولى

    ومبسوطة انها وصلتك "حب وحياة" جدا

    لأن اغلب الناس بيشوفوا الموقف جوة الكادر بس ..

    حب رجل وأمرأة

    لكن اللى اقصده بالظبط هو "الحب والحياة"

    ردحذف
  7. alaah gamda awi yasmk eh we feeh mennek amal fe3lan :) bas howa so2al rofanta3 ,howa feh 3aseer frawla fe 3elab ??

    ردحذف
  8. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  9. جوكى ميرسى
    بالنسبة لسؤالك اارفيع ممكن تروح عند أى بقال تقوله عايز عصير فراولة هايدك جهينة احلى عصير فى علبة

    ردحذف
  10. 2alli mafesh 3'er Mix we Zabado bass ......ya handaza :)

    ردحذف