الجمعة، 8 فبراير، 2013

ماك وعربة البطاطا






لأنهم أوهموك بأراءهم –كما فى مقال لأحمد خالد توفيق- أن المطاعم الأمريكيّة فى مصر هدفها ثقافى بحت ! ..

ولأن آخرين أوهموك أن "عربات البطاطا" هى مستعمرة لوسائل الاحتراق السامة ، وتتصدر قائمة الأطعمة المُمِيتة ..

ولأن آخرين –غير هؤلاء وأؤلاءك- اختزلوا ثقافتك الأصيِلة فى نصف رغيف فول ، وطبق كشرى والبطاطا و "الحلبسة" الساخنة و "الممبار" والكوارع وغيرها .. وكتبوا وتباكوا وغنوا ..

ولأن فئة أخرى تماماً أوهمتك أن هؤلاء الذين يرتدون زى موحد ويعطونك "الأوردر" وهم يخبرونك بآلية أنك "شرفت المكان يافندم .. وإحنا دايما فى خدمتك" ينتمون لأكبر شبكة تآمرية فى العالم ، ويدسون لك عقاقير مريبة لتدمن مايقدمون، رغم أنه ليس شهياً ولا مفيداً كطعام الأمهات ..

ولأنى اليوم أجلس فى ساحة الطعام المكشوفة لمطعم أمريكى وأمامى عربة بطاطا .. فقد تخلصت من كل أوهامى التى أوهموك وأوهمونى بها ، ونفذ إلىّ "المعنى" بتلك الطريقة التى أميزها دائماّ.


ربما تكون هناك سياسات علوية سمحت بانضمام دول شرقية -ذات مزاج خاص- لقطار العولمة والاندماج فيه تماماً ومواكبة سرعته ..

وربما تكون هناك سياسات علوية ارغمت شاب يعانى البطالة أن يعمل على عربة بطاطا بدائية كأخر حل كابوسى لكسب القوت ..

ولكنّ شيئاً يخصنى وحدى وينتمى لسياسة التكوين النفسى الإنسانى للمصرى المعاصر التى تحركها أصابع عدة تحقق فقط مايسمح هو لنفسه به ..

خلايا جسدى وعقلى وثقافتى تنتمى للأثتين بشدة. لاتحارب إحداها الأخرى كالسرطان ، بل تتجانس وتصنعنى حتى أنه يستحيل الأمساك بأحد أصابعى أو تحديد جزء من بشرتى يتميز عن باقى الجسد ويعلن مصدر تغذيته ومكوّن مادته الأصلية .. كذلك أفكارى ومعتقداتى.

أنا تلك المصرية العصرية التى لاتتصنع "الكجولة" المود الغربى ، وإن كانت تحيا بعض تفاصيله .. وأنا هى هى التى مازالت تحتفظ بشرقيتها ومصريتها وأصالتها ومعتقداتها ، ولاتخجل من أن تجاهر بها وتعيش بنقتضاها ، وإن اتُهيمت بالرجعية والتخلف.


أحب كل "السندوتشات" السريعة ، والبطاطس المقلية و "الكاتشب" ومشروبات الصودا ..
وأحب رائحة البطاطا ودفئها وطعمها الحلو وشكل عربتها وابتسامة بائعها ..

لاأريد أن يغلقوا كل سلاسل المحلات والأمريكية فى مصر ..
ولا أريد أن تطارد البلدية عربة البطاطا وتمنع انتشارها .. هى وكل ماهو شعبى وعشوائى.

أحب كل "التنوع" حولى ولا أراه "اختلاف"
لأن وجبة "ماك" لا تتعارض مع "البطاطا الساخنة"
بل يتكاملا معاً فى صناعة بهجة ومعنى من نوع خاص بطعمى أنا.

هناك 6 تعليقات:

  1. هههههههههههههههههههههه

    يا سلام يا كاندى

    لما تاكلى فى ماكدونالد سندوتش هامبروجر جامبو و بعدين تحلى ببطاطا ثم تختميها بكوباية حمص شام على الكورنيش و تتسلى بترمس و انتى راجعة البيت كده تختمى بعصير قصب و تشترى شوية لب و سودانى ترجعى البيت تلاقى ماما عاملة صنية بسبوسه او كنافة تاكليها جنب اللب و السودانى تفتحى التلاجة تلاقى طبق محشى او خارطتين مكرونة بشمل تتسلى فيهم قبل ما تنامى و تحبسى بمج شاى سخن او نسيكافيه
    تقومى الصبح كده مرتاحه و تختفى الشكوى من اى تلبك معوى

    الحياة يا كاندى ابسط من تصنيفاتهم و عقدهم
    البسى كاجول و البسى عباية و كلى ماك و كلى بطاطا
    اعملى كل ما تريدين انشالله تمشى حافية
    هى رجلك و لا رجلهم
    كونى كما تريدين
    و لكن لا تكونى كما يريدوا

    تحياتى

    ردحذف
  2. أي طعام كالكتب هو روح
    حين تأكلها / تقرؤها فإن روحها تندمج مع روحك و تحملها إلى عالم مختلف
    من الأرواح ما تتجاذب معها و منها من تنفر منها
    كذلك الطعام و الكتب
    اما عن البطاطا بالذات و عربات الطعمية و حمص الشام و الدرة المشوي و غيرها فإنها فوق ارواحها تحمل عرقا مخضب بتجارب حياتية بائسة
    حين تأكل بطاطا فستفرح على مسئوليتي فالبطاطا بالذات تنمو تحت الأرض و لم يلوثها البشر إلا بعد اكتمال نموها فهي بريئة من كل الآثام التي ترتكب فوق الأرض

    ردحذف
  3. زوقك فى الحياة فرحة انتى بتجلبيها لنفسك

    ايا كان الزوق ده فده انتى بكل تفاصيلك

    فرحى نفسك لإن غالبا محدش بيسعى انه يفرح حد



    ردحذف
  4. احلى حاجة فى تدوينتك انها بعدت عن الكلاشيهات، واعلنت عن اللى بتحبه بقوة وصراحة وده اللى عجبني فيها.

    ردحذف
  5. صح
    التنوع هو الحياة بذاتها
    أحياناً أحب أنزل في فندق 5 نجوم
    وأحياناً أحب أركب فُلوكة في النيل بجنيه ونص
    أحياناً نفسي في ماكدونالدز
    وأحياناً نفسي تهفني على الفول والطعمية
    لابُد من وجود جميع الخيارات حتى نشعر بكل ما في الحياة في كل أنواع الأمزجة العامة التي تمر بنا وبروحنا

    ردحذف
  6. صح ...لازم الواحد يبقى مية ثقافة فى بعض الحاجة وعكسها
    هية دى الحياه لازم نجرب كل حاجة فيها

    ردحذف