السبت، 18 مارس، 2017

اصحاح الاكتئاب


"أما أنت فمتي أكتأبت ..فأدخل خلف ابتسامتك ..وأغلق فمك ..وأصرخ بكل قوة الصمت في داخلك لأبيك الذي في السموات،ولكن صدي صرختك سيتردد في الخواء بداخلك."


***


اليوم شكوتك إلي طبيبتي النفسية ياالله،
قولت لها أنك تركتني.
وأنك اسلمتني لمليمترات مكعبة من المواد الكميائية المُفرزة من مخي لتلهو بي.
قالت لي أنك أهديتني البصيرة لأعرف إني مريضة واحتاج المساعدة!
وأنك ستحاسبني إذا لم أخضع للعلاج!
أهذه هديتك؟ وماذا عن هداياك التي اعتدتها منك ومنعتها عني؟
هل لي أن احاسبك عليها؟
أين سلامك في نومي؟
أين جمالك في الطبيعة؟
أين فرحك في كل أشيائي البسيطة؟
أين احساسي بمحبتك في كل مَنْ حولي؟
لماذا ابقيت لي صورة الأشياء وسحبت منها روحك؟
لو كنت سحبتها كلها لكنت أستطيع أن أبكي وأنوح ويفهم الجميع فداحة خسارتي
أما الخواء والمرارة التي حلّت ، من غيرنا يدركها؟
اِعتَرِف لطبيبتي أو أي أحد بما فعلته يالله لأنه "لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا"


***


كنت اسمع مراثي أرميا النبي فلاافهمها!
كيف يصرخ -أي أحد وليس نبي الله!- لك يالله النهار كله ولاتستجيب!
كيف تُثقّل سلسته بدل من أن تحلها؟؟
كيف تمرره وكلامك حلو واسمك دهن مهراق؟؟
ولكني الآن فهمت تمامًا ..
لقد كنت "مُكتئب" ياأرميا والله بعيد ..
لقد كنت وحدك.


***


"أما أنت فمتي صُمتَ عن الحياة ..فأدهن رأسك واغسل وجهك ..اغسله جيدًا .. اغسله كثيرًا ..فالدموع والوجوم سيطفران بلاتوقف.ولايجب أن تزعج باقي المخلوقات."


***


تقول يارب أنك تجمع الدموع في زق عندك ..
وماذا عن البحار التي تأبي أن تسقط شلالات من العيون الجامدة؟
يقولون أنك تُقدّر الجهاد، والتعب عندك ليس بلامنفعة،
وماذا عن العجز الكامل الذي يقتل الحياة وأي رغبة فيها، ويشلّ الاعضاء تمامًا؟
كيف تحسب الاكتئاب عندك؟ أو أنك لاتحسبه؟
وكيف احسبه من عمري وهو ينهشه؟
كيف اُنهض نفسي وأنا عاجزة؟
وكيف اطلب مساعدة والأبواب مُغلّقة؟
وكيف ستساعدني وأنت بعيد؟


***


اليوم شكوتك يالله لمن كنت أشكرك عليه دومًا
شكوتك لمن اصبح فيّ وحواليّ عبئًا،
شكوتك للوجود.


***


"وإذا بفيضان اكتئاب يعبر، ولاتبدو له نهاية ..ولم يكن الرب في الاكتئاب."









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق