الثلاثاء، 7 يونيو، 2016

لااستطيع أن أحبك في القاهرة ..



حبيبي ..

أسفة.

أجل وعدتك أن أحبك طوال العمر،

وأن اتمسك بك مهما واجهنا من عقبات.

لكن أتعلم؟ ليست المشكلة في تحديات تواجه حبنا الذي يكبر،

بل في حبنا الذي لم ولن يكبر أو يصمد ..

لأننا في القاهرة!

***

حبيبي ..

كنت أحسب المسافة إليك بمقياس الأغاني.

تفصلني عنك أغنتين أو ثلاث ..

تهاتفني فأخبرك أنه بقي لي علي مكان لقاءنا أغنية لعمرو دياب ..

وموشح أندلسي ..

كنت أشرب الحب من الأغاني في الطرقات،

حتي أقابلك فألتهم عينيك كطبق رئيسي.

لكن أنظر!

حتي أم كلثوم صارت تغني .. ثم تتنحنح وتفارقني مللًا قبل أن أصل!

أم كلثوم التي يسخر جيلنا كله من طول أغانيها الذي يتعدي الساعة أحيانا تمل من طرقات القاهرة!

تُنهي وصلتها قبل أن تقطع الحافلة بضع كيلو مترات في العاصمة الممهدة!

الزحام يشوش علي وصايا المطربين لقلبي.

صرت أعلق سماعة وأترك الأخري تسكب موسيقاها علي صدري،

حتي ألتفت لأصوات السيارات ومعاكسات المارة .. فيكون حذري حاضرًا.

صرت أُسكِت الأغاني والموسيقي التي تعطي للحياة معني،

وتضعها في إطار كـ"كادر" فلم ..

حتي تصمد بطاريات الهاتف!

كيف يموت الهاتف فلا نلتقط مع بعضنا صورًا احتفالا باللقاء؟؟

لكن انتظر!


أي صور يجب أن ألتقطها وأنا قادمة من معركة المترو؟؟

حبيبي ..

هل تري الصور الرومانسية التي اشاركها علي صفحتي في "فيس بوك"؟

دعك من الخلفيات الخضراء، أو خلفيات الشواطئ ..

ألا تري كل الفتيات الجميلات فيها يرتدين الفساتين؟؟

هل أنا جميلة؟ ..

إذن لماذا لا استطيع أن أرتدي أبدًا فستان في القاهرة؟

هل يجب أن انتظر ليوم زفافنا كما تمزح؟

لكني لاأريد فستانًا أبيض .. أريده قصيرا مزركشًا ..أجري به أمامك وأدور وأغمز إليك وأنا أخبرك بحركة شفتي فقط أني أحبك ..

تري هذا المشهد مستحيل التحقيق في العاصمة؟

أما أنا فأتخيل نفسي دايمًا أقولها هذا فقط!

بينما أنا أقولها بصوت مرتفع تكاد لاتسمعه رغم حدته بسبب الزحام ..

أقولها وأنا لاأنظر في عينيك حتي لاأتعثر في المارة،أو في حُفّر الأرض ..

حتي إذا جلسنا في "كافيه"،فلا أستطيع أن أقولها لأني أراني في مشهد مبتذل!

قنوات الأغاني الهابطة هي الخلفية ..

والزحام مرة أخري ..

اتنهد .. وافتح "المنيو" ..

دائمًا صفحة المشروبات لأنها الأرخص

أمرر أصبعي علي صف أسعار الحجم الصغير، لااسماء المشروباتواختار الصنف الأرخص ..

أغلب الوقت هو الشاي الذي لاأحبه.

أعرف أنك تدخر لتجهيز بيتنا المُؤجر الذي سيلتهم مرتبك بالكامل!

أشرد فتلمسني فانتفض!

كل اللمسات أصبحت بالنسبة لي "تحرش" إلي أن يثبت العكس!

لمستك جنة!

حضن أم، وأمان أب، ودعم صديق، وغزل حبيب ..

لكن جهازي العصبي أصبح متحفزًا لايُحسن الاستقبال ..

لاتتذكر المرة التي ضربتك فيها في المترو أثناء النزول،لأني ظننتك غريب ينتهز الزحام ..

وأنت كنت الحضن الذي يحميني من الخلف،بالوضعية التي طالما حلمت بها وخجلت أن اطلبها!

لكني لم أخجل أو أتردد أن اسحقها تمامًا ..

أتذكر أنا أن جسدي ظل لآخر اليوم يرتعش،صدمتًا وقهرًا.

حبيبي ..هل تذكر السلسلة التي تحمل قلبان صغيران متداخلان؟

تلك التي رايناها في "المول" المرة التي ذهبنا فيها للسنيما ثلاثية الأبعاد؟

هل تذكر كيف لمعت عيني عندما رأيتها ..

وكيف ألتقطتها أنت بفراستك، من بين عشرات المعلقات 

عرفت التي أنعكست علي قلبي فعيني ..

قَلبناها في إجراء روتيني لنعرف سعرها ..

ولأنها لم تكن ذهبية أو فضية لم يتوقع أحدنا أن يتجاوز ربع راتبك!

وأن شراءها يعني أن ينفض كلانا جيبه عن آخره،

وأن نعود لبيوتنا الملقاه علي حدود العاصمة هناك وهناك سيرًا علي الأقدام.

يومها كسرتُ خجلك وامتقاع وجهك بمزاح أني لاأريدها،

لكني انكسرتُ!

كنت أريدها بشدة

في اللحظة التي رأيتها فيها كنت قد امتلكتها!

رأيتنا معًا وأنا أرتديها وألمسها وأنظر إليك بطرف عيني،فأختصر كل شيء ..

حتي مجرد سلسلة "فالصو" قد بخلت علينا القاهرة بها لارتديها،بعد أن أفسدت علي كل الخلفيات والملابس والأجواء.

حبيبي ..أنت الآن معي ولست معي،

يحملك نفس القطار الذي يقلني مع المئات تحت الأرض،

ولكننا مفترقان لأنك تخاف علي من التحرش ونظرات الرجال في العربة المختلطة،

فالآن أنا من عربة السيدات التي تكدس أجسادًا أفسدت قوامها الدهون،

وأفسد رائحتها العرق،

وأفسد بشرتها التلوث،

وأفسد مزاجها الزحام،

وأفسد قلوبها همّ العاصمة ..

أكتب إليك لاعتذر لك عن أني سوف لااستطيع أن أحبك ..

 في القاهرة.


هناك 8 تعليقات:

  1. رائعة :)
    ولا في مصر كلها والله ستستطيعين أن تحبيه
    الحب في مصر مكلف :)
    مالياً ونفسياً وعصبياً

    ردحذف
    الردود
    1. دا حقيقي :)
      بس وسط الاستهلاك دا كله في ناس بتحب برضه :)
      شكرا لتعليقك

      حذف
    2. دا حقيقي :)
      بس وسط الاستهلاك دا كله في ناس بتحب برضه :)
      شكرا لتعليقك

      حذف
  2. كم هي جميلة
    تقول لها هل انضم اليك
    تقول بالطبع
    تتعارفا
    تقول لها هل تقبليني كصديق
    تقول نعم
    تقول لها هل ائخذ رقم هاتفك
    تقول اكيد
    تقول لها هل نتقابل في وقت لاحق
    تقول احب ذلك.
    تبدأ العلاقة
    تقول لها انا معجب بك
    تقول وانا ايضا
    تقول لها احبك
    تقول وانا
    تقول لها نتزوج
    تبكي من الفرحة
    تقدم لها خاتم قدر امكاناتك
    تقبله بكل فرح
    تقول لها نتشارك المنزل
    تقول احب ذلك وساساعدك
    لا كذب لا اهل لا خوف لا طمع فقط شجاعة وتحمل مسئولية
    انها المرأة الاجنبية ياسادة

    ردحذف
  3. الله على الكتابة الحلوة الرايقة

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا ياوفاء! تعليقك اسعدني 😊

      حذف
    2. شكرا ياوفاء! تعليقك اسعدني 😊

      حذف
  4. الله على الكتابة الحلوة الرايقة

    ردحذف