الأحد، 8 فبراير، 2015

"المرحوم كان غلطان"




الشهادة الأولي: واحد ...

الموضوع بقى نكتة! .. نكتة زي حاجات كتير في حياتنا بنسف عليها. الغريبة أنك ممكن تتريق علي أي حاجة وأي حد طالما الموضوع بعيد عنك، بس لو عشته .. ، هاتلاقي النكتة بتوجع .. أنا الموضوع دا رغم أني ماعشتوش، بس بيوجعني!
***
قالك أن لمّا مشروع السد بدأ .. الخواجات جم ومعاهم عربيات، أهل أسوان بقي ماكانوش لسة متعودين علي غشومية السواقة .. فماكنوش بيبصوا يمين وشمال قبل مايعدوا الشارع .. بتطصهم العربيات ويموتوا مدهوسين ..
***
عارف النكت اللي بتبدأ كلها بــ"الله يرحم جدك كان ..."؟؟ النكت دي مابتضحكش غير اللي بيقولها .. "اللي يرحم جدك، ماعرفش الجزمة غير لمّا أضرب بيها" .. تخيل لو قولتها لسعادتك هاتحس بالإهانة أكتر ولا هاتضحك؟؟ .. أول مرة واحد قالي دي فضل يضحك لحد مافتحت دماغه وخد عشرين غرزة.
***
"المرحوم كان غلطان" ..... هي مقصود بيها المرحوم كان "مغفل" .. كانوا فلاحين ولسة مايعرفوش العربيات .. إيه ذنبهم؟؟ .. غلابة .. زي ماأحنا لحد دلوقتي غلابة! .. زي ماأبويا لحد دلوقتي مش بيعرف –لمؤخذة- يستخدم الحمام الأفرنجي .. موضوع مايضحكش.
________________________________

الشهادة الثانية: واحدة ...

ماكانوش بيعرفوا يستخدموا الآلات الجديدة بتاعت الحفر.
***
أي شغل فيه نسبة خسارة في الجدعان، حتي الحرب لو مات فيها ربعها تبقي مش خسرانة، وهما كانوا جنود السد. قدر الإنسان هايجيله حتي لو علي سريره. الظابط بيموت وهو بيشتغل، زي الظابط خالد أبن جارتنا الله يرحمه اللي اضرب عليه نار في الكمين .. والدكتور بيموت وهو بيشتغل، زي الدكتور عبد الغفار أحسن دكتور باطنة في البلد، وسبحان الله مات بالمرض الوحش .. والفواعلي .. ، مش لأنه قليل .. بس لأنه بشر ..
***
اللي بيموت وهو بيشتغل يبقي شهيد .. شهيد وهاياخد بإيدينا للجنة في الأخرة، زي ما بإيده هنا حاول يعمر الأرض في الدنيا.
***
لأ مش زعلانة من حد، ولا بلوم حد .. ماحدش بياخد أكتر من نصيبه. واليوم اللي ربنا محدده للواحد، والموتة اللي هايموتها مكتوبين من قبل الكون مايكون. كون أنه نشف ياحبة عيني من الكهربا اللاتلي عامت في المية تحت رجليه وهو بيحفر، فدا قدره ونصيبه .. ثم أزعل ليه؟؟ دا بطل ومن بناة السد .. كل مصر وكل الأجيال أكيد مقدرة عظمة رسالته.

___________________________________________
الشهادة الثالثة: واحدة ...

دا اللي بتعمله الحكومات دايمًا .. أراهن أن فكرة نقش "المرحوم كان غلطان" علي توابيت المتوفيين من بناة السد فكرة حكومية صرف.
***
تطييب خاطر .. زي شهداء 25 يناير كدة اللي اتسمي بيها شوية مدارس وميادين وجناين علي طول مصر .... وبعدين ؟؟ حصل إيه بعد الاحتفاء بالاسم؟؟
***
أصل لو المرحوم غلطان عمدًا .. يبقي مالوش ديّة، وتقريبًا دي الحالة المرجحة لأن ماحدش كان بياخد تعويضات .. انتحر بغباء يعني .. وفي الحالة دي ماتجوزش عليه الرحمة ... ولا إيه؟؟
***
"المرحوم" .."الشهيد" .. "البطل" .. "بناة السد" .. ألقاب .. مشكورين، طب وبعدين؟؟ هات شحات وقله أنت خدت لقب الأستاذ الدكتور الاستشاري العظيم .. بس مش هانجبلك عشا... الرحمة عند ربنا بس.

_____________________________________
الشهادة الرابعة: واحد ...
أول مرة سمعت المثل دا كان في الأردن ..، علشان كدة استغربت قوي لمّا سمعت الروايتين بتوع النوبة .. وأن الموضوع أصله كان وقت بُنا السد العالي. بس تقريبًا دي نشأته الحقيقة لأني في كل مرة كنت بسمعه في دولة عربية، كنت بسأل علي أصله ومش بلاقي قصة .. متداول بس.
***
دا أكتر مثل بيسوق لنفسه أنه يبقي موجود في كل الوطن العربي .. كلنا تجوز علينا الرحمة، كلنا في نظر حكوماتنا غلطانين .. وتقريبًا الحكومات ماتعرفش حاجة عنه. لو جازت التسمية يعتبر "من أمثال المقاومة".
***
مرة كنت في جنازة صديق مصري بيشتغل طبيب في السعودية مات بسبب خطأ طبي، وكانت أكتر جملة متداولة بغضب من السعوديين .. "المرحوم كان غلطان" علي سبيل السخرية من اللي عالجوه غلط، وماعرفوش يلحقوه .. لمّا عرفت الروايات الأصلية وربطهم بالاستخدام دا، وصلي استنتاج مباشر أن الشعوب عمرها ماصدقت أن "المرحوم كان غلطان"!
***
سمعته بعد كدة في في السودان .. وعرفت أنه منتشر، بين المقهورين بس، سواء متسامحين وبيطلبوا الرحمة .. أو ناقمين وبيرفضوا الاعتراف بالغلط.




 ___
(علي هامش ورشة "أحكي ياتاريخ" بجزيرة سهيل-أسوان.. وحكايات بناء السد من المصادر الشعبية.)

رابط صفحة أحكي ياتاريخ احكي ياتاريخ علي فيس بوك

هناك تعليق واحد:

  1. حكايات كثيرة
    محتاجة تتقرى على مهل
    لى عودة بأذن الله إن كنا
    من أهل الأرض .

    ردحذف