الجمعة، 7 يونيو، 2013

فارسة الشمس





     لم تكن تعرف أن هذا اسمها .. لو أن اسمها بصفتها فأغلب ظنها أن سمها "فارسة الشمس" .. أو ربما "معبودة الشمس" .. أجل فهى المسئولة عن امتطاء الشمس يومياً والرمح بها فى فضاء السماء ثم إعادتها لمكمنها من الباب الخلفى بسلام.

          تنتظر كل يوم ذلك القرص الصغير كرغيف مقدد، حتى يخرج من حظيرته باهتاً منطفئاً فتستيقظ وتمتطيه كدابة أليفة .. فإذا به يتوهج ! .. يتوهج جداً حتى يجبر القمر على العودة لمنزله منزوياً .. أحداً لايلحظ انسحابه .. لا أحد ! .. حتى الشعراء والفنانين المتكرسين لمراقبة ظهور وانسحاب الشمس والقمر يُأخَذون بالأولى فينسون تسرب الثانى تماماً.

     لون الشمس من لونها .. اشعتها تنتصب مقلداً بتلاتها .. تشعر بعبء ومسئولية يثقلان فرعها الأخضر .. لماذا هى دون كل الزهور المُكلفة برعاية الشمس وقيادتها يومياً لتحرث السماء ؟؟ .. تفكر .. كم عمر هذة البقعة الضوئية ؟؟ .. لماذا هى صغيرة لاتكبر ؟؟ .. لماذا هى ثابتة وليست متجددة مثلها ؟؟ لماذا لاتسكن إلا فوق الحقل التى هى ملِكتَهُ ؟؟

   يزداد احساسها بالهمّ والمسئولية مع زيادة وطأة رغبتها فى أجازة ! .. أجل غداً لاتريد أن ترفع وجهها وتفرد بتلاتها وتقود الشمس .. هل يوجد منها زهرة أخرى تستطيع أن تحل محلها فى وظيفتها ؟؟ .. لاتعتقد .. ربما هناك شموس أخرى تائهة لاتجد من يقودها فتشرد فى صحراء الفضاء وتنطفئ .. أما هى فهى فريدة جداً .. وإلا لو كان هناك أخرى منها لتركتها الشمس وراحت للأخرى. 


     تضجر وتقرر أن لاتؤدى دورها العظيم ليوم واحد .. تشعر فى غفوتها بجلدة حر الشمس على ظهر أوراقها المطوية .. تتعجب ! .. تُؤخذ باندهاش ! .. تحاول أن تفهم كيف هربت الشمس من دون مُروضتها، لكن .. لايُمهلها الجفاف والتيبُس إدراك أى شىء.

هناك تعليق واحد:

  1. جميل

    يحضرني هُنا حالة مُماثلة تقول: كم مِن ديكٍ كان يظُن أن الشمس تُشرق بصياحه

    ردحذف