الخميس، 1 مارس، 2012

معطف الصوف

القصة دى أحدى قصص الكتاب - مجموعة دوامات العيش الحاف ..
وتم نشرها احتفالاً باكتشافى مدونة كاملة بتتكلم بس عن "المعطف" .. اللى هى دى

http://me3taf.blogspot.com

____________________



- كم اشتقت إليك يا ابنتي!


- كم اشتقت إليك يا أبي!


- اشتقت إلى صوتك.. إلى وجهك..


- صوتك.. وجهك..


- ولكن لا!


- لكن لا..


- لن أطلب لقاءك إلا أن تكون هذه رغبتك الكاملة.


- لن أسعى للقائك إلا بعد أن أنهي صناعة المعطف الصوفي الجديد لك.


- ربما لو طرقت باب حجرتك لأسألك عن رغبتك لا أتركك بعدها أبدًا من فرط شوقي لك الآن.


- ربما لو خرجت كمثل عادتي قبلاً في المساء لأحادثك.. ما عدت إلى الخيوط والقماش من فرط احتياجي لك.


- ما الذي أبعدك عني؟


- يا لهذا المعطف الذي يبعدني عنك..


- هل هناك في حياتك من هو أهم مني؟


- لا يوجد في حياتي من هو أهم منك أبي لأصنع لأجله معطفًا للشتاء بكل مهاراتي المتواضعة.


- لا أمانع أن تكون لك اهتمامات أخرى غيري.. بل وأهم أيضًا.. لكن لماذا لم تأتِ كعادتك وتحكِ لي؟


- أتحرق شوقًا أن أخبرك عن سبب انقطاعي عنك.. أموت فضولاً لأرى انطباعك على كل خطوة أفعلها لمعطفك.


- تنسحبين من حياتي فجأة وبغموض ولا تعلمين أنك أنت حياتي.


- أصبحت أمسياتي موحشة بين قماش وخيوط.. لكن عزائي أني أصنع لك بكل إمكاناتي ثوبًا يدفئك.


- أتعلمين أني أرتجف من البرد؟


- يا ليتني أستطيع أن أصنع معطفًا يقيك الحزن أيضًا..


- عندي معاطف كثيرة قيِّمة لم أفكر يومًا أن ألبسها لأنها لا تدفئ.. فقط حضنك يمنحني الدفء.


- أما أنا فلن أصنع لنفسي معطفًا.. فقط سأطلب منك أن تضمني عندما أبرد.. وعندما أحزن أيضًا.


- اشتقت إلى الأسئلة في عينيك.. والمرح في صوتك..


- الخيوط تتعقد وأحتاجك لتساعدني في حلها.. أحتاج لذوقك الجميل في تركيب الألوان.


- لكن لا..


- لكن لا..


- لا أريد أن أزعجك.


- لا أريد أن أخذلك.


- سأصارع رغبتي حتى أصرعها أو تصرعني.. ولتظلي يا ملاكي بحرية كاملة.


- سأقاوم ضعفي وقلة خبرتي.. وأبذل ما في وسعي لأنجز معطفك مهما كلفني من ألم غيابك.


- الثلج ينحصر والربيع يأتي وأنت بعيدة.


- مخاوفي كثيرة كثيرة.. تتسرب مني لتسكن ثنايا القماش.. أنسجها دون وعي مع الأغاني السعيدة التي تحبها يا أبي في عقد الخيط.


- أين أنت لأمسك يدك الصغيرة؟ نجري في الحدائق فتطير قمصاننا الخفيفة كأنها أجنحة لنا.


- أريده معطفًا قويًّا ثقيلاً.. بالتأكيد الجو الآن بالخارج ممطر بارق راعد عاصف.


- لا قيمة لدفء الجو الآن.. أريد دفء حنان عينيك. لا أرى أزهار الربيع الرائعة.. أكاد أجن إن لم تعاودني ابتسامتك.


- الوحدة.. الوحشة.. ومزيد من الخوف.. إنها معاني افتقادك يا أبي.. المعطف لا ينتهي.. وليس جميلاً كما ينبغي..


- ها هو صاحب مصنع الملابس - أنا! - يفقد الثقة في كل أنواع القماش أن تمنحه دفئًا لقلبه.


- ها هي ابنة صاحب مصنع الملابس - أنا! - تقضي فصلاً كاملاً في صناعة معطف واحد ليدفئ أباها فيخرج مليئًا بالأخطاء.


- لو تعلمين أن أثمن أثوابي صارت كفنًا في عيني لأنها لم تأخذ الحياة من احتضانك.. وأن ملابسي القديمة الرثة ثياب ملك بالنسبة لي لأنها احتوت يومًا أميرتي.


- لو تعلم أني بذلت مجهودًا في هذا الثوب المهلهل يفوق مجهود كل عمال مصانعك لمدة عام لربما سخرت مني.


- تعالي يا حبيبتي وأعيدي إليَّ الحياة.. فقد صرت كمسوح الحزن.


- آه لو تأتي لتصلح عملي بخبرتك.. لصار المعطف كثوب عرس رائع.


- هل لم أعد مرساتك ومخزن أسرارك؟


- هل لا أستحق بعد محاولتي الفاشلة أن أدعى ابنتك؟


- أحبك حتى وإن لم تعودي تحبينني.


- أحبك حتى وإن لم أعرف أن أعبر عن حبي بمعطف يناسب عظمتك وعظمة حبي لك.


- سأنتظرك كل يوم ولن أمل أبدًا..


- سأحاول مرة أخرى - عبثًا - أن أعدل من المعطف.


- لن ألومك أن كل ليلة من دونك تزيدني ألمًا مبرحًا.


- لن أشكو أن كل يوم بعيدًا عنك عذاب فوق طاقتي.


- وسأظل أسأل حتى أحصل على جواب..


- وربما راجعت نفسي لأتخلص من حيرتي..


- ما الذي يستحق هذا البعاد كله؟


- هل أدى معطف الصوف ما أردته منه.. أم صار حاجز استعباد؟



هناك تعليقان (2):

  1. هل المعطف هنا كان قيدا من الأمل؟ و هل يمكن ان يتحول الأمل الي قيد أم هو قيد للحب؟ أم انه قيد من الاستعباد
    ربما كان قيد من ذلك لكن بالتأكيد هو قيد من وهم
    وهم و سراب و حيوات كثيرة تجتاحك مخاوف و آلام
    هل الأب بحاجة لمعطف آخر يتستر خلفه عن رؤية ابنته ام ان البنت بحاجة إلى معطف وهمي آخر تسقط فيه تقصيرها عن التعبير عن حب والدها
    ربما هي رمزية و لكنني أراها حديث الصمت الذي يجتاح البيوت بين اب و بنته تتلاقى أعينهما بينما يخافان ان تتلاقى ألسنتهما لأنهما يشعران بأنهما بعيدين قولي لها أنه لا ينتظر منك معطف هو ينتظر منك قلبا و قولي له أنها فقط تنتظر ان تقتني لها معطف تقيها به برودة الحياة القاسية معطف يحتضنها أسمه ذراعيك

    -----------------
    القصة رائعة كم هو راقي لاقصى الحدود قلمك
    اسعدتني القصة التي أثرت المعطف و أعطته قيمة أخرى
    بس ازاي يعيني اول مرة تشوفي مدونة المعطف
    انتِ هتحسسينا بالتقصير بقى
    معلش حقك علينا
    احنا آسفين يا كاندي :)

    ردحذف
  2. الله :)
    قرأتها في الكتاب و تأثرت بها جداً صحيح يا كاندي كل كتاباتك بتدخلني في حاله غريبه بكون مبتسمه أوي و دموع تتولد في عنيه..بجد إنت مميزه جداً و المعطف تشرف بقلمك و المدونه نورت بحروفك النوريه :)

    أرق و أعذب تحية لكي

    ردحذف