الخميس، 22 نوفمبر 2012

التدوين الأسبوعى : عصفور ...

( الصورة لعصفور مات من قنابل الغاز فى محمد محمود - المصدر : التويتر )

كنت بكتب قصة علشان انزلها النهاردة بمناسبة حملة التدوين الأسبوعى ... وكنت مبسوطة ومتحمسة جداً أن فى فرصة أنتظم وأتشجع على التدوين اللى لايمكن يعوضه لافيس بوك ولا تويتر .. ولا حتى الإصدار الورقى.

بعد مافتحت وبكتب .. فتحت التويتر ألقى نظرة .. وكانت

قد إيه قلبى وجعنى ..

مش هاتكلم فى السياسة علشان لو حد فتح الحنافية دلوقتى هاتنزله سياسية ...

بس لقتينى مش عايزة أكتب أقصص !

وافتكرت الصورة دى اللى لفتت نظرى امبارح جداً ...العصافير بتموت !

العصافير مش أغلى من البشر طبعاً .. بس دايماً "العصفور" ليه دلالة رمزية فى حياتنا ...

صغير / حرية / طيران / أسراب / قفص / جناح / قمح / عالى / بساطة / ....... مفردات كتير 


وافتكرت أغيتين بحبهم جدا لمطربين بحبهم جداً .. العامل المشترك بينهم هو "العصفور" ... 

واحدة مليانة فرح وزقططة مدفون فيها حزن وفلسفة .. والتانية مليانة حزن وشجن مدفون فيها فرح وأمل !

دول الأغنيتين على الترتيب مع كلماتهم وروابط اليوتيوب ...

وقبل ما أسيبكم معاهم بدعى ربنا يحافظ على مصر بكل مافيها"

"اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟"
(مت26:6)

" أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَيْسَ مَنْسِيًّا أَمَامَ اللهِ؟
 بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ. فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!"
(لو6:11)


يارب .. العصافير بتموت :'(

_________________________

وكأنى عصفور مدّلع - منير

http://www.youtube.com/watch?v=Oe0vxjfc80w

وكأنى عصفور مدلع
آه متلوع وفى قلبة حكايات بتولع
راح اغنى ولازمنى ادفى وابعد حزنى
ولكنى بحس اكمنى عاشق لزمانى اللى تاعبنى
آه تعبنى
لو حقدر اغير راح اغير
لو مش قادر انا لازم اغير واتغير
ولان محدش كلمنى
انا بمشى على شاطىء حزنى
وكأن العالم مش ملكى


عصفور طلّ م الشباك - عايدة الأيوبى

http://www.youtube.com/watch?v=IYLmfpOrMeA



عصفور طل من الشباك قالى يا نونو
خبينى عندك خبينى دخلك يا نونو

قلتله انت من وين قالى من حدود السما
قلتله جاى من وين قالى من بيت الجيران
قلتله خايف من مين قالى من القفص هربان
قلتله ريشاتك وين قالى فرفتها الزمان

نزلت على خده دمعه وجناحاته متكيه
واتهدى بالأرض وقال بدى امشى وما فيه

ضميته على قلبى وصار يتوجع على جروحاته
قبل ما يكسر الحبس كسر صوته وجناحاته

قلتله لا تخاف اتطلع شوف الشمس اللي هتطلع
اتطلع عالغاب وشاف امواج الحريه بتلمع


شاف جوانح عم بتزقفى من خلف ابواب العليه
شاف الغابه عم بتحلى على جوانيح الحريه

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

عيد ميلاد فيروز الـ77 النهاردة ...




مش هاكتب حاجة عنها .. فيروز مش كلام ومزيكا وإحساس .. فيرزو هى "فيروز" .. ودى حاجة مايتعبرش عنها غير بذاتها.

الأحد، 18 نوفمبر 2012

قصة قصيرة جداً :الضنا غالى





-آآه .. الضنا غالى ياباشا.

-أكتر من 4000 يعنى .. هما إيه هاينهبوا ع حس الحادثة


-ياباشا أنا بقول نزودها شوية حتى علشان الإعلام ، وبعد كدة نقصقص منها ساعة الشيكات .. دمغات وكدة زى مابنعمل دايماً.

-الكلام دا لو الضحايا ماكلفوناش أصلاً ...
-هما لمؤخذة كلفونا إيه يا بيه ؟


-تمن الفرم .. الفرم غالى برضه يابجم ، هو أنت لما بتاخد لحمة حتة واحدة زى مابتشتريها مفروم ؟؟


فلم تسجيلى عن الحادث
http://www.youtube.com/watch?v=Dp-QUyCrPvM&feature=share





الأحد، 16 سبتمبر 2012

أربعة وعشرين قيراط



أربعة وعشرون قيراط بوحدة المساحات تساوى فدان ...
فدان مخطط مساحياً زمنياً بخطوط النتيجة .. أيام وشهور وسنين. أربعة وعشرون عام .. وأربعة وعشرون قيراط ... بفدان عمر.

فى الفدان حالة نسبية من الاكتمال .. ليست الأرض بفدان ، ولكنها على أى حال محدودة .. كل الأوطان أفقياً مرسومة ومحدودة ، ويبقى الفرق فى العمق الذى تحمله الأرض فى قلبها ، وعدد النبضات التى صنعتها الأرجل على كل شبر .. كذلك المساحة الرأسية إلى فوق ... روحياً ، عقلياً. ثقافة الهواء الذى يشغل كل الفراغات فيعبر عن الامتلاء الحقيقى الغير منظور ، بكثافته ونوعه. أفكر فى عالمى الذى عشته .. وطنى الذى تكون وتكونت فيه وبه .. حياتى.

أفكر فى الأبار التى تفجرت تحت قدمى وأنا أسير فى أرضى الغامضة بخطوات عقارب الثوانى التى لا اتحكم فى سرعتها .. الأمطار التى هطلت علىّ فجأة .. العواصف التى اجتاحتنى وأرعبتنى حتى ظننت فيها النهاية. فدانى الصغير ، ملعب خبرتى التى نزفت فيه من الأشواك التى انبتها أو نبتت من نفسها نتيجة اهمالى رعاية أرضى .. رحم حياة الورود والفرح ، بستانى الصغير .. أجل أقول بستانى رغم خرائبه ، وحرائقه ، وساحات حروبه ،ومناطقة الجرداء المتصحرة.

أفكر فى الأرواح .. الذين هم بالنسبة لى فدادين بوضع اليد لا أطمع فى مزيد من التوسع فيها ، لأنى قد بلغت حدود روحها وأحصد أشهى ثمارها على تنوعها .. أجرى فيها على انطلاقى بلا خوف من كهوف مرعبة ، أو فخاخ مخبّأة .. حفظتها حتى بمناطق ضعفها ، ومساحات شوكها ... أعرف مايميز كل أرض روح فيها ، وأى ثمارها الذى يحتفظ بمرارته ولاينضج أبداً.

أفكر على كل مستويات الفدادين الرمزية التى أفكر فيها .. فأكتشف أن السماد العضوى هو بواقى محاصيل تتعفن وينتج عنها مايسمد الأرض فيجعلها تُغنى وتَغنى .. فأجمع أثمارى الفاسدة ومحاصيلى القابلة للحرق ، وأنظمها فى صفوف ، عالمة إنها ستدخل فى حيوات أعظم من التى كانتها ولن تفنى. بل إن عطالتها فى الماضى إثراء للمستقبل.

***

أربعة وعشرون قيراط تعبر عند الصائغين عن نقاوة الذهب وقلة خلطة النحاس به ... أنظر لخبراتى وبختم حكمى أطبع عليها علامة الأربعة وعشرين قيراط ... ليست لأنها كلها عظيمة وناجحة .. لكن لأن كلها كالذهب إذا قدرتها الآن ، كل فرحة .. كل ألم .. بل كل لحظة صمت أرى فيهم خبرة ارتديها فتثرينى لحاضرى ومستقبلى .. كنت استخف بمعنى الخبرة وأقول أن المعرفة تغنى .. حتى اُختُبِرت فاُختَبرت فعرفت أن الاختبار هو من يعطى الخبرة وليس الشحنات الذهنية الفارغة التى تدخل العقل بصبغة الصفر والواحد.

***

لماذا يكون "عيد الميلاد" عيد ؟؟ هو يوم فقط "يوم الميلاد" كمصطلحة الإنجليزى .. بل أنى ابحث عن لغة أدق تدعو بما يليق به كيوم للتأمل فى بداية الحياة ونهايتها.
اُصنف نفسى بأنى الإنسانة "الأسعد" على متسوى تاريخ البشرية الأفقى والرأسى .. واتحفظ على لفظة "أسعد" لأنى اراها غير دقيقة على الإطلاق ، فالسعادة هى حالة قائمة على المواقف –هابينيس / هابنس- فكون اللإنسان "هانئ" حياتياً ، لايعنى –بالنسبة لى- حالة من "الهطل" والضحك الهستيرى المستمر .. فتلك حالة من اللوثة العقلية ، أو التغييب كالناتج عن العقاقير المخدرة والمشروبات الروحانية.
حالة الإحساس الإنسانى بالحياة الكاملة الرائعة .. هو الاحساس بمن ذاق فى الجنة كل الأثمار .. الحلو منها والمر ، والمشبع والحارق وشبه السام المؤلم ..
احساس العين بأنها رأت درجات متنوعة جدا من الألوان ، منها القاتم والدموى ، لكنّ هذا ليس بالشىء المحبط –وإن كان فى مساحته- بل هو مايجعل للوحة ذلك التنوع والتكامل والتناقض والعمق والعجب.

***
اليوم أتأكد تماماً أن الوصول للعمق الداخلى للإنسان أمراً لايملكه الإنسان. أنه كتلك الفقرة التى تحاول لمسها بيدك فى ظهرك فلاتصل إليها أبداً مهما تلويت ، كبؤرة الألم الداخلى التى تعتصرها قبضتك فلاتصل إليها أصابعك.
كمحول الكهرباء الذى يملك وحده الوصول بالتيار للجهد المناسب لجهاز ما بالظبط .. أقل منه لايحيى الجهاز من صمت موته ، وأكثر منه يحرقه.
وحده الله الذى يعرف أن يلمس بالبرق غابة الروح الداخلية حتى باسبط الأشياء .. بنبات ينمو فوق الأسفلت ويستقى بقطرات من مكيف الهواء .. وطعم أكلة تدغدغ الحواس بلذة خفية .. بلسعة برد فى جو خانق يقشعر لها البدن ، فى لمعة سلسة فضية تنعكس على زجاج النافذة فتُلهِم للحظة أن فى القلب نجمة تضوى .. فى مليارات الأشياء بأكواد سرية لكل قلب .. لكل روح .. لكل عقل.

***
يتأتى يوم تذكار مولدى هذا العام بمناخ غريب ... أربعة جنازات بحالات وفاة متنوعة وغريبة وبشعة –خطف وقتل ، معاناة مع المرض الطويل ، موت مفاجئ ، حادث فوق الشنيع- فهل هذا يدعو للتشاؤم ؟؟ بالعكس ، فما الموت والحياة إلا شيئاً واحداً .. وتذكار الحياة يحمل فيه حتمية الموت لتولد الحياة الأسمى .. فهل الميتات بشعة ؟؟ أبداً لم تكن ، بل كانت الحياة كذلك .. الميتات البشعة هى تلك التى تأتى بعد الحياة بلاحياة.
والحياة .. ليست حفلة لمراهين لايوجد فيها إلا اللهو .. بس هى حالة بكل خليط المعانى ، لااستطيع أن أقنع مريض يلازم فراشه وتئن بالألم كل خلاياه أن فرحة الحياة ومتعتها تجسدت مرة لى –خلال العام المنصرم- فى طفل اختارنى دون كل الجلوس فى صالة عزاء وارتكز بيديه المخبوزتين من حب على ركبتىّ ، رفع وجه فى وجهى وابتسم حتى أنغلقت عيناه من ضغط وجنتاه ، ثم سحبنى بقوة تكاد تساوى صفر لركن من خياله فى المكان لأشاركه عبث ما ، فأندفع إليه كأنى ورقة.
وسوف لا يصدق أحد أنه فى أروع مواقف حياتى وأكثرها احتفالاً لازمتنى مرارة وتعاسة ، بسبب نظرة أزدراء وتحقير زمنها يساوى أقل من لحظة بسبب موقف فعلته ولم أقصد ماحمله من معنى أبداً ، ولكنه حمل مالم أحمله به فعاد إلىّ بالعلقم.
أنظر لتفاصيل الحياة الصغيرة جدا جدا ، اللفتات .. الكلمات .. اللمسات ، فأجدها كل شىء .. وأجد كلمة مثل "مهندس" مازالت ليست هى لذلك "الملف" –الذى لم اسحبه بعد- ولا الكارنية الذى لم اهتم باستخراجه ، بل هى تلك الهالة من التقديس ، والسمو الذهنى ، والإبداع الخيّر اللامحدود .. التى لا احسب نفسى استحقها بعد ، لكنى نلت حرية أن أصيغها بنفسى بعيداً عن المزيد القيود الإجبارية.
وألقاب كثيرة المفروض أنها قد دعيت علىّ .. اقيم نفسى على ضوء مفهومها ، فأدرك أن الأربعة وعشرين قيراط نقاوة ليسوا هما المقياس .. فقبل أن يكتشف "باستير" الجراثيم والميركروبات كان مفهوم "التطهير" مختلف تماماً عن بعده.

***
والآن يُطلب منى أن أتمنى أمنية ، أنظر لفدانى وابتسم واصمت .. يقول قلبى شيئاً لاينقله لعقلى فى صيغة كلامية .. وأتخيل لو أن امنياتى السابقة فى الأزمنة الغابرة كان قد تحقق منها شىء ، لكانت كل الأنهار الرقراقة التى تسقينى وتروى ثمارى قد تحولت إلى "كولا" .. وتحول الأسفلت الصلد الممهد تحت قدمى فى طرقى الطويلة لشيكولاتة تغرقنى ولا ألتهمها كشهوتى، ولصارت سحب عالمى عقيمة لاتمطر بعد أن صارت من غزل البنات الهش .. اتحسر حتى أنى لم أفكر كيف أحصل عليه بعد ،بدلاً من أن تحمله الرياح لخفته.

فدان يكتمل فإذا بى اخطو بعد خط تحديده خطوة ، فأدرك أنها ليست النهاية بعد .. ربما كانت بعد خطوة أخرى وربما خطوات عدة ، أنظر لفوق وابتسم ، وأمتلئ باحساس الحياة .. يحيرنى احساس "الكبر" الذى انتبهت إليه فجأة ! .. ويحيرنى "ما" مات .. والجديد الراقص بالحياة .. وكنت أظن الذى مات مخلداً ، والحى أمامى خيال !.

يارب الحياة ، منك ومعك وعندك وإليك يقود .. سر الحياة  !

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

كينج كونج




(تجربة جديدة .. الفلم شغال جنبى -شفته قبل كدة- والبطلة كلامها قليل أو تقريباً مابتتكلمش خالص ، فقلت ارغى على لسانها)
:)
___________________

أحبك ...
وأنت تحبنى ...
ثم بعد ؟
يقولون أن الحب يكفى ...
هراء !
أنت البساطة والبراءة والصدق ...
وأنا ؟؟ .. يقولون أنى كذلك ...
ها حقاً أنا كذلك ؟؟
إذن فكيف أحبك ولى حبيب قبلك أحبه ويحبنى أيضاً ؟
حب من نوع أخر ؟؟ والحب أنواع ؟؟
والأخلاص ؟؟ هل له أيضاً أنواعاً ؟؟
وهل فيهم نوعاً يسمح بأن ترى حبيبك يأسر ويقتل أمامك ويكون اعتراضك فقط فى صيحات ودموع ؟؟

***
أحبك وأرفض أن استجلبك لعالمى ، لأنك ليس فيه مكان ...
مع أنك حميتنى بحياتك فى عالمك الذى لم يكن لى فيه مكان ...
ولكن ، هل فى الحب فى ذاته يحمل أمكانية عدم الإمكان ؟
وإن أنتهى الشعر والمشاعر وتبقت لدى فقط الحياة ... أأوفرها عنك "بمنطقية" ؟؟

***
يخافونك وكنت أخافك ...
ويعدون أعتى أسلحتهم لملاقاتك ...
وأنا أدرك أنك أمانى الوحيد .. وأنا قاتلتك ونقطة ضعفك الوحيدة.
ثم ؟؟
أين الحب فى هذة القصة ؟؟

***
حبك فى براءتك قلتلك –ولن أقول غباءك لأن ذكائك أنقذنى مراراً- وحبى أمامه استسلم ...
أقول أن مغتاليك "أشرار" ؟؟
فى الحقيقة هم ليسوا كذلك ..
من يرضى بوحش فى المدينة ؟؟
ومن استجلبه كيف يغفل عرضاً شيقاً مثلك ؟؟
الرحمة ؟؟ ...
لماذا لم أفكر فيها وأنت تقتل الوحوش التى طلبتنى كطعام وتسلية ؟؟
الرحمة ؟؟
لم تكن مبدأك وأنت تطلبنى من وسط كل البشر لأنك ... "أحببتنى" بجنون.

***
أتعرف ماحل قصتنا ؟؟
الحل الوحيد هو تدخل من ندعونهم –أنا وأنت والمتعاطفين- "أشرار"
وجود "الأشرار" أحيانا يكون رحمة بالصالحين الذين يورطون أنفسهم فى قصص بنهايات مفتوحة ...
وكما ذكر توفيق الحكيم فى أحدى قصصه أن الشيطان "شهيد" ،
كى لا يتعطل رجال الدين ، وحتى يجد المخطئون من يلقون عليه بأفعالهم ولايثقلوا ضمائرهم بما يزعجهم ...
الآن سأحاول أن اتمسك بك –بصدق- للنهاية
وسأصعد حتى قمة البرج بحذائى ذى الكعب العال وأعرض نفسى للموت لأنى "أحبك"
وأعرف أنك فى النهاية "يجب" أن تموت ...
أجل يجب أن تموت ، وشكراً للــ"أشرار" الذين تدخلوا ليضعوا نهايتاً لقصتنا ...
فلو لم يوجد فى قصتنا "أشرار" لم يخطفونى من حضنك لما احتملت الحياة فى الأحراش معك ...
ولم يتدخلوا لقتلوك بعد وصولك المدينة ماكان ممكناً أن أعيش معك وأطعمك وأسرى عنك وأرافقك كل يوم !

***
مت وأعلم أن الكثيرين سيحبونك وسيحبون حبك ...
فلو عشت لصرت مصدر ضجر ورعب ولك أثر تدميرى كارثى يكرهك بسببه نفس الأشخاص ...
مت وأتركنى بشفقة راقية على ذاتى أنى كنت معك للحظة الأخيرة بكل إخلاص ...
سأتزوج "جاك" ولن يزعجه أنى كنت أحبك .. لأنك لست بغريم
أنت .... "حيوان"
وأنا إنسانة كباقى البشر أبحث عن "حياتى" وحياة بنى جنسى ،
ولى عقل يفاضل ويحسب الخسارة والمكسب ويجنح إلى المنطق ..
وهى حالة "راقية" من التخلى والقسوة لن تعرفوها يامعشر بُياض القلوب

الأوفياء حتى الموت.

الأربعاء، 4 يوليو 2012

فـى غـيـاب الأم


أكتب الآن على مدونتى لأصرخ فى وجه فراغ لايعرفنى أنى أفتقد أمى التى سافرت منذ بضع ساعات ، افتقاد يعوقنى عن فعل أى شىء .. رغم المهام التى تلاحقنى ..
أكتب على مدونتى ولا استطيع عن أفعل على مواقع التواصل الاجتماعى التى أسكب فيها نفسى بشكل مباشر أو فى أغنية أو صورة أو قصة ، لأنها مسرح لأناس يعرفوننى ويعرفونها ويعرفون ملبسات سفرها هذة المرة ، مما قد يجرحهم أو يحملهم بالذنب لأن السبب عائلى ، ومما قد يستجلب لى نوع من الشفقة لا أقبله أبدا إذ يجرحنى بشدة من اصحابى و زملائى فى العمل الموكل إلى .. أو قد يصل إليها ما أود أن أفضى به فيحملها هما فوق هم.
لحقت بأبى بعد أن كنت مسمارها الذى يثبتها فى هذة المدينة بسبب عدم أنتهاء مشروع تخرجى ، وبعد أن أصبح لزاماً أن تكون بقرب ذلك الأب الروحى للعائلة فى ظروف مرضه .. تتركنى وهى تحاول طمأنة نفسها وأبى فى التليفون بأن "العيال مش صغيرين علشان أخاف أسيبهم دول بقوا شباب فى الجامعة" وهى تعلم يقينا إننى مازلت احتاجها بنفس درجة حاجتى لها فى طور الجنين.

ذلك الوجود المعنوى الذى لايُشترط أن تتلامس معه بشكل مادى لتحصل على حاجتك منه ، يكفى أن تكون فى مجاله لتكون كل الأمور على مايرام .. يكفى أن أعرف أنها عادت المنزل –من العمل- وأنا فى الجامعة أتشاجر وأجادل وأسُتهلَك لأشعر بحالة من الراحة تؤازرنى ، أصيغ المواقف المستفزة التى تصادفنى فى جُمل حتى اسكبها عليها بمجرد دخولى مباشراً مع السؤال السرمدى عن الطعام.
تلك الفتاة –أقول الفتاة- التى يحسبها الجميع أختى الكبرى -لأننا نشبه بعضنا تماماً حتى نفس اللدغة- التى أدعوها أو تدعونى ليلا للتسكع لشراء أى شىء من منطقتنا التجارية حتى نفرج عن أنفسنا بالشوبيج –ذلك العلاج الذى يخص أغلب النساء ونتطايق فى اسلوبنا فيه- ، والتى بسبب غيابها سيصبح هذا التوقيت الآن –الذى يتقارب منتصف الليل- موعد لظهور الأشباح فى منزلنا –الذى اتسع فجأة بمجرد خروجها منه وارتفعت اسقفه وسكنته برودة غير محببة- وبداية عرضاً غير مسلى لخيالاتى المفزعة ، ومشاعرى الموحشة.

ذلك الغياب الذى يزرع فيّ عينا ثالثة ، وحاسة سادسة وسابعة وعاشرة ، وقلقاً جديداً .. يجعلنى انتفض لأطمن كل بضع دقائق على إنغلاق كل مفاتيح الغاز فى الموقد .. وتوقف كل الأجهزة الكهربائية ..
الذى يجعلنى أقوم بارجاع الطعام الثلاجة بعد الانتهاء من الأكل تلقائياً ، رغم أنى لم أكن أتناسى عمداً قبل ذلك ، ولكنى لم أكن أفعل أبداً رغم مناشدتها مع كل وجبة وبكاءياتها بعد كل نسيان ..
كأن أحد مكونات الهواء الخاملة قد جرى فصله فجأة عن الهواء ! .. لم يكن له لون أو رائحة أو تأثير ملموس ، لذا لا استطيع وصفه أو رسمه أو التعبير عن وجوده أو غيابه .. ولكن كان يحيط بى بشكل كامل .. يملأ كل الفراغات حولى ويخترقنى بلطف مع أنفاسى ليسكننى ... أشعر بغيابه بشكل لن يفهمه أحد مثلى .. لأنه مظبوط بشفرة بنوية غامضة لاتقطه أنا وحدى ...

والآن اتصنع اللامبالاة ، وأخبر الجميع بمرح أنى استطيع ان اتدبر طعامى وغسيل ملابسى وشغل مشروعى وكل شىء بطريقتى الخاصة ... حقاً يبدو كل هذا ليس صعباً تماما إذا ما أديته بطرقى البدائية ... ولكن الصعوبة الحقيقة تكمن فى احساس لن يفهمه أحد لأن صيغة شخصيتى الاستقلالية و طبيعة علاقتنا الــ"توم-جيريّا" لاتدل عليه أبداً ، ولن أدلل عليه أبداً ... لكنّ هذا لاينفى وجوده بقوة ووضوح لم أكن أظن أنهما موجودتين بهذا الشكل فى سعة كائن صغير مثلى على سطح كوكب بهذا التواضع.
http://www.youtube.com/watch?v=xNIk68HDJ2s