


تتعجب من القوالب الجاهزة لكل شىء بدءاً من الموضة حتى حالتنا النفسية ...
تتمنى لو ترفض جمل التهنئة الجاهزة ، والتحيات مُفرغة الاحساس وخطوات الحياة المعدة سلفاً لنسير عليها برتابة ..
لهذا قررت أن تبدأ حرب نضالها من ساحة الألوان !
"إن فى العالم ظلاماً كثيراً ، ولذا فهو يرحب بكل شمعة ولو كانت صغيرة تبدد ظلامه" الكاتب المسرحى ترينس راتنجان



تتعجب من القوالب الجاهزة لكل شىء بدءاً من الموضة حتى حالتنا النفسية ...
تتمنى لو ترفض جمل التهنئة الجاهزة ، والتحيات مُفرغة الاحساس وخطوات الحياة المعدة سلفاً لنسير عليها برتابة ..
لهذا قررت أن تبدأ حرب نضالها من ساحة الألوان !

القصة دى أحدى قصص الكتاب - مجموعة دوامات العيش الحاف ..- كم اشتقت إليك يا ابنتي!
- كم اشتقت إليك يا أبي!
- اشتقت إلى صوتك.. إلى وجهك..
- صوتك.. وجهك..
- ولكن لا!
- لكن لا..
- لن أطلب لقاءك إلا أن تكون هذه رغبتك الكاملة.
- لن أسعى للقائك إلا بعد أن أنهي صناعة المعطف الصوفي الجديد لك.
- ربما لو طرقت باب حجرتك لأسألك عن رغبتك لا أتركك بعدها أبدًا من فرط شوقي لك الآن.
- ربما لو خرجت كمثل عادتي قبلاً في المساء لأحادثك.. ما عدت إلى الخيوط والقماش من فرط احتياجي لك.
- ما الذي أبعدك عني؟
- يا لهذا المعطف الذي يبعدني عنك..
- هل هناك في حياتك من هو أهم مني؟
- لا يوجد في حياتي من هو أهم منك أبي لأصنع لأجله معطفًا للشتاء بكل مهاراتي المتواضعة.
- لا أمانع أن تكون لك اهتمامات أخرى غيري.. بل وأهم أيضًا.. لكن لماذا لم تأتِ كعادتك وتحكِ لي؟
- أتحرق شوقًا أن أخبرك عن سبب انقطاعي عنك.. أموت فضولاً لأرى انطباعك على كل خطوة أفعلها لمعطفك.
- تنسحبين من حياتي فجأة وبغموض ولا تعلمين أنك أنت حياتي.
- أصبحت أمسياتي موحشة بين قماش وخيوط.. لكن عزائي أني أصنع لك بكل إمكاناتي ثوبًا يدفئك.
- أتعلمين أني أرتجف من البرد؟
- يا ليتني أستطيع أن أصنع معطفًا يقيك الحزن أيضًا..
- عندي معاطف كثيرة قيِّمة لم أفكر يومًا أن ألبسها لأنها لا تدفئ.. فقط حضنك يمنحني الدفء.
- أما أنا فلن أصنع لنفسي معطفًا.. فقط سأطلب منك أن تضمني عندما أبرد.. وعندما أحزن أيضًا.
- اشتقت إلى الأسئلة في عينيك.. والمرح في صوتك..
- الخيوط تتعقد وأحتاجك لتساعدني في حلها.. أحتاج لذوقك الجميل في تركيب الألوان.
- لكن لا..
- لكن لا..
- لا أريد أن أزعجك.
- لا أريد أن أخذلك.
- سأصارع رغبتي حتى أصرعها أو تصرعني.. ولتظلي يا ملاكي بحرية كاملة.
- سأقاوم ضعفي وقلة خبرتي.. وأبذل ما في وسعي لأنجز معطفك مهما كلفني من ألم غيابك.
- الثلج ينحصر والربيع يأتي وأنت بعيدة.
- مخاوفي كثيرة كثيرة.. تتسرب مني لتسكن ثنايا القماش.. أنسجها دون وعي مع الأغاني السعيدة التي تحبها يا أبي في عقد الخيط.
- أين أنت لأمسك يدك الصغيرة؟ نجري في الحدائق فتطير قمصاننا الخفيفة كأنها أجنحة لنا.
- أريده معطفًا قويًّا ثقيلاً.. بالتأكيد الجو الآن بالخارج ممطر بارق راعد عاصف.
- لا قيمة لدفء الجو الآن.. أريد دفء حنان عينيك. لا أرى أزهار الربيع الرائعة.. أكاد أجن إن لم تعاودني ابتسامتك.
- الوحدة.. الوحشة.. ومزيد من الخوف.. إنها معاني افتقادك يا أبي.. المعطف لا ينتهي.. وليس جميلاً كما ينبغي..
- ها هو صاحب مصنع الملابس - أنا! - يفقد الثقة في كل أنواع القماش أن تمنحه دفئًا لقلبه.
- ها هي ابنة صاحب مصنع الملابس - أنا! - تقضي فصلاً كاملاً في صناعة معطف واحد ليدفئ أباها فيخرج مليئًا بالأخطاء.
- لو تعلمين أن أثمن أثوابي صارت كفنًا في عيني لأنها لم تأخذ الحياة من احتضانك.. وأن ملابسي القديمة الرثة ثياب ملك بالنسبة لي لأنها احتوت يومًا أميرتي.
- لو تعلم أني بذلت مجهودًا في هذا الثوب المهلهل يفوق مجهود كل عمال مصانعك لمدة عام لربما سخرت مني.
- تعالي يا حبيبتي وأعيدي إليَّ الحياة.. فقد صرت كمسوح الحزن.
- آه لو تأتي لتصلح عملي بخبرتك.. لصار المعطف كثوب عرس رائع.
- هل لم أعد مرساتك ومخزن أسرارك؟
- هل لا أستحق بعد محاولتي الفاشلة أن أدعى ابنتك؟
- أحبك حتى وإن لم تعودي تحبينني.
- أحبك حتى وإن لم أعرف أن أعبر عن حبي بمعطف يناسب عظمتك وعظمة حبي لك.
- سأنتظرك كل يوم ولن أمل أبدًا..
- سأحاول مرة أخرى - عبثًا - أن أعدل من المعطف.
- لن ألومك أن كل ليلة من دونك تزيدني ألمًا مبرحًا.
- لن أشكو أن كل يوم بعيدًا عنك عذاب فوق طاقتي.
- وسأظل أسأل حتى أحصل على جواب..
- وربما راجعت نفسي لأتخلص من حيرتي..
- ما الذي يستحق هذا البعاد كله؟
- هل أدى معطف الصوف ما أردته منه.. أم صار حاجز استعباد؟
