الأربعاء، 25 يناير 2012

توقيع كتاب "دوامات العيش الحاف" بمعرض الكتاب :)



لحظة تاريخية

هدية

من ربنا

ماكنتش اتخيل أنها هاتيجى

بس أهو حصل !

ومازلت مش عارفة أعيش الدور

:I

حفل توقيع مجموعتى القصصية الأولى

"دوامات العيش الحاف"

يوم الأتنين 30-1

بجناح دار نشر ليلى

دا الإيفينت على فيس بوك



فيه التفاصيل

ودى صفحة الكتاب وفيها خريطة الوصول للدار



مش هاقول لازم أشوفكم والكلام دا

بس المادة الخام للفرحة "حب"

ووجود الناس هو فرحتى

هامتن للى هايغزل معايا فرحتى ودهشتى فى اليوم دا

وألف عذر طبعا للى مش هايجى ..

أنا هانسى نفسى ولا إيه ;)

وشكرا مقدما ومؤخرا لأى نظرة / كلمة / تعليق / ابتسامة .. تشجيع

:)

السبت، 21 يناير 2012

شـهـيـد الـثـورة ..



*"سامى" ..

#ممم

*"سامى" ..

#مممممممممم

*كنت .. كنت .. عايز اتكلم معاك فى موضوع ..

#بقولك إيه يا "رامى" باحبيبى .. مش علشان خلصت امتحاناتك العبيطة بتاعت المدرسة وقاعد فاضى تتسلى علىّ ، أنا ورايا مذاكرة .. تهد جبل.

*مش قصدى اعطلك بس .. أصل .... أصل بابا وماما كانوا بيقلوا ...

#أنت مالك بتقطّع ليه كدة زى الموتور الخربان .... دا من البرد ؟

*لأ قصدى أن الذكرى السنوية بتاعت "شادى" قربت ..

#آآآه .. ودى حاجة تتنسى .. الله يرحمك يا "شادى" .. وحشنى قوى .. بابا وماما كانوا بيقولوا إيه ؟

*كانوا بيتكلموا مع ناس كدة من اصحاب "شادى" بتوع اسمه إيه دا الإتلاف ..

#هاهاها .. اسمه إئتلاف بابنى ... ماعلينا .. كانوا بيقولوا إيه ؟؟

*كانوا بيتفقوا على مراسم الاحتفال فى الميدان والبرامج اللى هايسجلوها .. وفديوهات على "اليوتيوب" وبوسترات وكلام كدة ..

#يااااه ... دا موضوع كبير بقى !

*آه ... أنا وقت ماخلصت امتحانات وأنا قاعد على النت بتابع الشغل اللى بيحضروله .. هايعملوا حاجات جامدة جدا ..

#وماقولتليش ليه علشان أشارك ؟

*ماهما قالولى بلاش اعطلك علشان أنت بكالريوس وكدة ..

#مممم .. فيهم الخير .. الله يرحمك يا"شادى" ... عزانا أنك شهيد.
مالك يا "رامى" ! .. أنت بتبصلى كدة ليه ؟؟!

*أنت قلت شهيد ؟ ..

#آه !

*هو "شادى" شهيد يا "سامى" ؟؟

#أنت مالك اتجننت ولا إيه ! ... ماكل الدنيا بتقول أنه شهيد.

*أنا بسألك أنت ...

#آه شهيد طبعاً ... واللى يقول على أخويا غير كدة اقتله ! ..

*بس دا ماكنش رأيك ..

#أنا ؟؟ .. أزاى ؟ .. أنا قلت قبل كدة أنه مش شهيد ؟؟

*ولا رأى بابا اللى بيسجل عنه كلام قد كدة دلوقتى ..

#أوعى تقول الكلام دا تانى بابا وماما مش ناقصين قلة أدبك دى ..

*"سامى" .. ليه بابا مش بيقول الحقيقة ؟؟ ..

#أخرس ........

*يا "سامى" صدقنى أنا مؤدب ومش قصدى حاجة بس بجد عايز أفهم ... أنا مش فاهم حاجة ... مش فاهم حاجة خالص ..

#طيب خلاص اهدى ! .. فى راجل يعيط ... قولى عايز تفهم إيه ....... وبلاها مذاكرة الليلة دى ..

*مش بابا طول عمره كان بيقول على شادى فاشل وقليل الأدب .. ومش فالح .. وفاقدة ... و .......

# بس .. بس .. إيه ! .. إيه لازمة الكلام دا دلوقت !

*لو سمحت يا "سامى" سبنى اتكلم .. أحنا دلوقت مالناش غير بعض ... وأنا خايف أكلم أى حَدّ بَرّة فى الكلام دا علشان ماأقولش لحد أسرار بيتنا .. لكن أحنا عيلة ، وأنت أخو "شادى" زى ما أنا أخوه .. فمش هاتفهمنى غلط .. أرجوك حاول تفهمنى وماتحسسنيش أنى بقول كلام غريب علشان أنا مش قادر خلاص ..

#يا"رامى" بس ... بُصّ يا"رامى" فى مَثَل بيقول "أذكروا محاسن موتاكم" يعنى لما حَدّ يموت نقول الحاجات الحلوة اللى عملها بس ... فهمت ؟

*لأ ...

#لأ إيه بس ؟!

*بابا وماما مش بيذكروا الحاجات الحلوة اللى عملها "شادى" ، دول بيذكروا الحاجات الوحشة اللى طول عمرهم بيزعقوا عليها ومش عجباهم فيه على أنها حاجات حلوة !

#أزاى ؟

*مش بابا وماما طول عمرهم كانوا بيزعقوا لـ"شادى" علشان كان بيقعد على النت وقت طويل ، وكانوا بيقولوا أنه أكيد بيعمل حاجة غلط أو بيشوف حاجات وحشة علشان كل ماحَدّ كان يدخل عليه يقفل الشاشة ويرتبك ..
ومش بابا المرة الوحيدة اللى ضرب حَدّ فينا بالقلم على وشه كانت لــ"شادى" يوم ماطلع مظاهرة مع اصحابه فى الكلية والبوليس مسكُه وبابا راح طلعه ؟ .. يوميها كان صوته جايب أخر الشارع وعمو "صلاح" جارنا اِدَخّل علشان بابا يسامح "شادى" ويوافق أنه يبيته فى البيت ؟
يوميها قاله أنه بيضيع مستقبله وملموم على شوية عيال أهلها ماربتهاش ومش منتبه لمذاكرته و ....

#كفاية ! .. بتحكى ليه ما أنا كنت حاضر كل حاجة .. إيه لازمة الكلام دا دلوقتى بس ؟؟ .. وجعت قلبى ..

*مااصحاب "شادى" دول هما هما اللى بابا دلوقتى بيحبهم وبيرحب بيهم وبيسجل معاهم وبيقولهم أنتوا أولادى والكلام الحلو دا !! .. أنا كنت متخيل أنه لمّا يشوفهم هاينزل فيهم ضرب علشان هما اللى كانوا بيعلّموا "شادى" حاجات وحشة كانت مزعلة بابا منه ...
وهما السبب أن "شادى" دلوقتى ............... مش معانا ..

#"رامى" .. اللى كان بيعمله "شادى" واصحابه دا مش حاجة غلط ... دول بيطالبوا بحقوق ...

*أنا مش بسألك صح ولا غلط ... ماخلاص كل الدنيا اعترفت أنه كان حق وواجب .. وهما شرحوا دا فى التليفزيون مليون مرة .. أنا بسأل .. بابا ليه غيّر رأيه بالشكل دا ؟ وأزاى ؟...

#"رامى" ... فى حاجات مش هاتفهمها دلوقتى علشان أنت لسة صغير ، لمّا تكبر .....

*ماتقولش صغير ! .. هو بابا وماما صغيرين ؟؟ أنت صغير ؟؟ مش أنت اللى كان بابا على طول بيتفاخر بيه فى العيلة ووسط اصحابه وكان بيقولى عايزك تطلع زى "سامى" مؤدب ومهتم بمذاكرتك وأهلك وبس ، ماتبقاش صايع زى "شادى" ... أنا مش مصدق أنه قال فى البرنامج بتاع امبارح "أنا مستعد أدّى البلد نفسى وأولادى الأتنين التانيين .. مش ابنى الكبير بس اللى اختاره ربنا .. بس أشوف مصر حرّة و ..." ومش عارف إيه !! .. أنت عارف يا"سامى" أنا ساعتها حسيت أنى خايف من بابا ..

#خايف من بابا ؟؟!

*آه ... حسيت أنى مش فاهم حاجة خالص ومش عارف الصح م الغلط ..

#ماتقولش كدة .. الصح معروف والغلط معروف ، لكن فى ناس بتخلى أهواءها تتحكم فى ...

*"سامى" ! ... شادى مات وهو عارف أنه عيل قليل الأدب ومش مطيع علشان خرج المظاهرات دى ومافيش حد كبير موافق عليها .. ودا كان رأينا كلنا .. "شادى" قال لبابا أنه رايح يذاكر مع واحد صاحبه ، وبعدين عرفنا أنه كان فى مسيرة سلمية ، ولو كنا عرفنا أنه نازل مسيرة ولا مظاهرة كانت ماما هاتقفل علينا كلنا باب الأوضة بالمفتاح علشان مش هاتقدر عليه .. مش الكلام اللى بيقوله بابا أنه رباه على حب مصر وأنه علّمُه وسائل الاحتجاج المُتحضّرة والكلام دا ...

#أحياناً يا"رامى" الواحد بتبقى رؤيته مش واضحة قدامه تماما ، يمكن بدافع عاطفة معينة زى الأبوة والأمومة أو ...

*"سامى" أرجوك ... ورحنة "شادى" قولىّ .. "شادى" شهيد ؟؟

#أنا فاهم أنت مُصِرّ على السؤال دا ليه !

*علشان لحد ما أتقتل وأدفن وإحنا كنا خايفين وبندارى أنه أتقتل فى مظاهرة ، وبنلفق رغم حزننا الكبير قصص أنها حادثة ومش عارف إيه ... كنا شايفين أن الطريقة اللى مات بيها دى تكسف وهاتجبلنا مشاكل ، وحتى بالنسبة ليه موتة "حرام" .. مات وهو "عاصى" لكل الحاجات الصح –واللى طِلعِت مش كدا- بس فجأة الموتة دى بقت من دواعى فخرنا وشادى بقى بسببها شهيد !

#مش عارف أقولك إيه ...

*قولى الحق عشان ارتاح ..، ولو أنى مش هارتاح أبداً ... وأنت كمان مش هاتعرف تقولى الحق .. أحنا مانعرفش الحق يا "سامى" .. أحنا بنضحك على نفسنا ..


#براءتك فضحت فلسفتنا كلنا يا"رامى" ..

*"سامى" ... هو أنا لو نزلت مع اصحاب "شادى" المظاهرات الجاية ومُتّ .. هابقى شهيد ؟ .. مع العلم أنها المرة دى متحرمة زى اللى قبليها وبيقولوا خلوها احتفال بس ةاللى هايعمل غير كدة هايبقى بلطجى ومُخَرّب ..
ولا نتيجة أنا شهيد أو مش شهيد هاتتحدد على أساس نتيجة المظاهرات زى المرة اللى قبليها ؟ لو نجحت فى اللى بتطالب بيه هابقى "شهيد وبطل" ، ولو مانجحتش هابقى "قتيل وبلطجى" ..

#اللى أقدر اقولهولك يا "رامى" أن بابا وماما مش هايستحملوا قلبهم يتكسر تانى ... ماما رغم كل الكلام الحلو اللى بيتقال على "شادى" بتقفل الأوضة على نفسها بالمفتاح وتحضن هدومه وتعيط لحد مابقى عندها أمراض كتير ومحتاجة عملية فى عنيها .. مش هاتستحمل ابن تانى من ولادها يضيع من بين إيديها ..

*ليه بتقول "يضيع" ؟ مش ساعتها هايبقى فدى مصر وشهيد و ....

#"رامى" ... أنا دلوقتى عايز اجابتك على نفس السؤال .. أنت شايف "شادى" شهيد ؟

*أنا متأكد متأكد متأكد أن ربنا –اللى شادى عنده دلوقتى- مش مستنى اجابتى ولا اجباتك ولا اجباة بابا أو الناس اللى فى التليفزيون علشان يحدد يدخل "شادى" جنة ولا نار .. وأنا مش مستنى إجابة حد عن أخويا لأن كل الناس بلا استثناء غيّرت رأيها حتى الناس اللى كنت دايماً واثق فيهم وبستنى حكمتهم ..
أنا بس نفسى "شادى" يسامحنا على الكلام الحلو اللى بنقوله فى حقه دلوقتى ..
سامحنا يا "شادى" إننا كنا بنلومك على حاجات دلوقتى بنتفاخر إنك كنت بتعملها ،
وسامحنا إننا عذبناك ، ولمّا مُت عملناك بطل ومازلنا بنعمل نفسنا أبطال بمطالب باسمك رغم أننا عمرنا ماسمعناك وفهمناك ..
وربنا يسامحنا أنا وأنت وبابا وماما ، وكل الناس اللى بيقولوا دايماً أنهم "متأكدين" فناس تصدقهم ، وبعدين يغيروا رأيهم فناس تكره كل حياتها اللى طِلعت كدب فى كدب ...... زىّ أنا كدة.

الاثنين، 16 يناير 2012



"خالد مات" ! .. هذا هو كل الموضوع بكل بساطة. أرجوك لا تواسينى وانزع هذا الأسى عن ملامحك .. أنا لا أقولها لاستجلب أى نوع من الشفقة أو التعاطف ، أنا فقط أبلغك الحدث بصيغة تقريرية خالصة.

"خالد مات" كم تبدو العبارة مضحكة من فرط التناقض ! كيف لــ"خالد" أن يموت ، أليس معنى خَلَدَ فى المعجم دام وبقى ؟ .. أستغفر الله .. البقاء لله ... الخلود للإنسان فى دار الخُلد .. أى الآخرة ، وليس فى هذة الحياة. أتفهّم تماماً أن "خالد" باقٍ فى مكان ما .. ويبقى أن يتقبل احساسى فكرة انتقاله لمكان لن استطيع أن أراه واستمع لصوته أو أشاركه أى ممارسات حياتى فيه.

"خالد مات" .. أرجوك لاتستخدم كلمة أخرى لتصف الفعل الذى حدث لاتقل "توفى" ، أو "رحل" –كأغلب مايقولون فى الأفلام الأجنبية- أو "فارقنا" ... أو "انتقل للرفيق الأعلى" .. أو ... أو ... قُل "مات" لأنه ببساطة فعل هذا بكل وضوح وبلا أى تنميق لغوى. هل فعل أم فُعِلَ به ؟ مات أم "توفاه الله" ؟

فعل الولادة مبنى للمجهول فى كل اللغات لأن القدوم للحياة فعل لاإرادى .. أنت ببساطة تجد نفسك قد أتيت وتقضى العمر كله تستوعب الموقف .. قد تدركه أو لاتدركه قبل أن تموت.

الموت سلعة لبعض رجال الدين وذوى المبادئ الذين يُعلْون قيمة "قيمة ما" إلى حد دفع الحياة بجملتها ثمناً لها ... ولكن تبقى الحياة عند بعض الأحياء لاتُقايض بأى قيمة مادية أو معنوية فيدفعونها مقابل لاشىء ! كل الأحياء سيموتون ، ولكن نادرون مَنْ يموتون مقابل شىء يُوضع فى خانة سبب الوفاة بخلاف الأمراض والحوادث.

"خالد مات" لأنه توقف عن الحياة ! هكذا ! .. شعر بألم فى صدره .. اُتُهِمَ بالــ"دلع" .. تجاهل هو الأمر .. دقائق ووجدوه "ليس حياً" ... واستغرقوا وقتاً طويلاً ليستوعبوا أنه "مات".

أرجوكم كفوا عن التهامس والرثاء ... أنا لست مصدوماً ولست مجذوباً ... فقط لاأريد أن ابكى لأنى لااملك سبباً مقنعاً للبكاء. هل الموت يستحق البكاء ؟ لِما ؟ الفراق ؟ إذاً فيالأنانيتى ... أبكى لأنى سأعانى مشاعر الافتقاد لاحقاً ؟ أبكى لوضع سأعانيه أنا فى المستقبل القريب أو البعيد ؟ .. كيف أنشغل بنفسى وسط حدث يخص صديق عمرى ؟ هل لو كنت حضرت "فَرّحُه" كنت سأفرح لأن صديقى سيصبح واحداً مع حُب عمره الذى يجد هناءه فيها ؟ أم كنت سأفرح لأنى "أنا" لى صديق يتزوج ؟ فلماذا أتحول الآن لكائن يخالف مشاعر صديقه فى مناسبة تخُصّه ؟

أبكى لأنى أعانى مشاعر افتقاده ؟ .. ولكنى لا أعانيها ! . قد مات اليوم ! .. وكنت معه اليوم صباحاً ...أحياناً كنت اقضى اسابيعاً دون أن اراه .. والآن مرت بضع ساعات فقط ، فلماذا أتصنّع الفاجعة وهذا شىء عادى جداً أن يحدث ؟. سوف لاأراه بعد ذلك أبداً ؟ "أبداً" كلمة غير دقيقة بل الأصح إنى سأراه "أبداً" –إذا كان لنا نفس المصير الأبدى- ومؤقتاً سوف لااستطيع أن ألتقى معه مادياً.

تطلبون منى أن أحكى عن حياته لأرثيه ؟ هل المفروض بصفتى صديق عمه أن أبدأ بسرد حسناته ومحاسنه .. وأبرز مواقفه وإنجازاته ؟ .. حسناً لايبدو هذا ذى أهمية. ربما فى حياته كنت أفعل هذا أحياناً ، ولكن الآن يبدو هذا بلامعنى .. مامعنى أن أقول أنه كان يحب كذا ويكره كذا ... ضحك فى موقف كذا حتى دمعت عيناه ، وبكى فى موقف كذا بمنتهى الحُرقة والألم. كان يفعل الخير بسخاء فأعطى كذا وساند كذا وضحى بكذا وكذا ... يبدو هذا سطحياً جداً .. ساذجاً جداً .. باهتاً جداً. كل هذا بلا قيمة أمام الحدث الأكبر .. لقد ظل ّ "خالد" يتغير يومياً ألاف المرات حتى فى لحظة ما رحل على صورة ما ... هى "خالد" ، ماعدا هذا رتوش ... فقد كان "إنسان" ، ولايبدو هذا إعجازاً .. حتى لو كان "قديساً" لايعتبر هذا اكتشافاً ... لاأحب تصنيف البشر وإدراجهم فى مجموعات كتقسيمة المخلوقات التى كنا ندرسها فى الأحياء .. لقد كان "خالد" إنسان ببصمة إصبع فريدة وشخصية مثلها لايمكن مفارنتها بأى حالة إنسانية أخرى. لو قلت أن أعظم انجازاته أنه أحرز هدف "بكرة الشراب" فى إحدى "متشات" الحارة ونحن فى المرحلة الإبتدائية لبدا هذا هزلياً ... ولكنى على نفس القياس أرى ذِكرى لفوزه بلقب الطالب المثالى لهذا العالم فى الجامعة هزلياً مقارنة بما هو فيه الآن.

بقى شىء يستفزنى بشدة ، وأطلب التفسير .. مامعنى أن أجد كل اصدقاءنا وزملاءنا يرثونه فى شبكات التواصل الاجتماعى ورسائل المحمول بوضع الثلاثة حروف أمام اسمه

RIP !!

كيف تقرأونها لأول وهلة هل تقرأونها "آر" .. "آى" .. "بى" ؟؟ أم "ريست إن بيس" ؟؟ .. لم يحظى "خالد" فى حياته بحرف قبل اسمه كــ"د" .. أو "م" .. أو "أ" .. كان "خالد" هو "خالد" ، حتى لم يكن له اسم تدليل .. هل عَزّت رسائلكم ولوحات مفاتيحكم –ياأبناء عصر السرعة- عن كتابة جملة تامة ! .. وهل فكرتم فى معنى الثلاثة حروف قبل كتابتها ؟

كم يبدو ساخراً أن تأمر أحدهم –والجملة فى صيغة أمر- أن يرقد فى سلام !! .. هكذا هى .. "حسناً .. شكراً ، لم أكن أنوى الرقود فى سلام ، لكن طالما أمرتمونى من خلال "فيس بوك" و "تويتر" فسأرقد طائعاً صاغراً" ............... عبث.

هل حديثكم للجسد أم الروح ؟ الجسد يسيدفن فى القبر .. والدفن ليس الرقود .. أنه التحلل ! .. أما الروح فلاترقد بل –مجازاً- تصعد ، شئون الروح أبعد من أن ندركها.

هل يملك الإنسان من أمره شيئاً بعد موته ؟ إذن لماذا نخصه بالأمر ؟ ... الأكمل فى رأىّ الدعاء له بالرحمة .. لا الدعاء لأهله أيضاً بالبقاء أكثر منه .. وهو دعاء لو تعلمون مؤلم جداً ... كيف أقول لأمه أن حياته كان لها بقية ولكنها بشكل ما تم اختلاسها وإداعها فى حسابك من خلال تصريحى بأن "البقية فى حياتك" ، ولتنعمى بأيام شبابه فى عَجَزِك و عَجْزِك بدونه بفضل عملية التحويل هذه !! .. من الذى اخترع هذا الدعاء الخيالى الإجرامى !

"الله يرحمه" .. تنزل على قلبى برداً وسلاماً .. أنا اعلم أن الله كان دائماً يرحمه .. كان يحكى لى عن رحمة الله به كل يوم .. الرحمة ليست فقط النجاة من العذاب والعقاب. "الرحمة" ذلك الصوت المُمَيّز لحرف الــ"ح" وهو فى حضن حروف أخرى كأنها تحميه ... الــ"ح" صوت الأنفاس الدافئة التى ننفخها على أصابعنا فى البرد لنسدفئ .. وصوت التنهد العميق .. الــ"ح" .. حب .. حنان .. احتواء .. حماية .. حنين .. راحة.

"الرحمة" هى الحب حين يتخذ شكلاً عملياً وينزل من الأدبيات لحيز التنفيذ .. هى مايرفع الحزن وأى ألم عنا فتصبح غاية مبتغانا فى الأرض وأيضاً فى السماء .. بل وتجعل للحب مذاق على ألسنتنا فتصبح غاية متعتنا فى الأرض ... ، ولا أعلم –صدقاً- مذاقها فى السماء .. فقط أعلم أنها الشىء الوحيد الذى تحتاجه عندك يا "خالد" ولا أعلم لها مصدر غير الله فــ"الله يرحمك". أعرف أنها يقين ولكنى اُثبته لنفسى بترديدى إياه.

و"الله يرحمنى" وهذا عهدى به منذ أن خلقنى ، ولكنى أحتاج رحمته الآن أكثر من أى وقت ، لأنى مقبل على حياة جديدة تماماً لا "خالد" فيها بصورة مادية .. فقط أشلاء ذكرياته.

فلأنفض أى حروف ستلتصق باسمى فى رحلة الحياة مهما زادتنى تبجيلاً ، ولأنتشل اسمك من بين مالحق به منها ن ولأربط اسمينا بلقب "المرحوم" ، أو ألحقهما بـــ"الله يرحمنا" لأنها ملخص وعنوان قصتىّ حياتينا ، حتى لو حزت رسمياً اللقب قبلى ..... فأنت "خالد" وأنا كذلك ، وسأظل أُذَكّر نفسى بــ"الرحمة" حتى نلتقى. لن آمرك أن ترقد فى سلام ، ولن أوزع "بقية حياتك" على أسرتك ومعارفك .. لأنى موقن أنك أتمّيت مقدمتك الأرضية ، وتستمتع بالحياة الحقيقية فى دار الخُلد.

السبت، 31 ديسمبر 2011

لو انتهت حياتى الآن ...


لو انتهت حياتى الآن ..
ليعلم العالم أنى عشت أحلى حياة
وأنى كنت أسعد انسان مر بهذا الكوكب
وأنى ذقت أغلب نكهات المشاعر
وتألمت لحد الاحتراق الداخلى
وخفت
وقلقت
وضحكت
ولعبت
وأزعم أنى أخترقت أغوار السر
وفهمت
وفرحت
...
لو أنتهت حياتى الآن ..
فأبدأ حياتى الحقيقة فى المكان الأرحب
والتى أشبّ إليها بخيالى فلا أدركها
...
لو أنتهت حياتى الآن ..
فأرجو أن تكون أخر كلمات لسانى
"أشكرك يارب"
وأخر أغنيات قلبى
"أحبك يارب"
وأخر أمنيات عقلى
"سامحنى يارب"

الأحد، 25 ديسمبر 2011

أبى الروحى :)


عامود الدكتور أيمن الجندى فى المصرى اليوم ... يوم 25-12-2011
يعرض فيه بتلخيص غير مخل قصة "يدّ واحدة" -إحدى قصص مجموعة دوامات العيش الحاف- بما يناسب حجم العامود.

أنى اعتبر د.أيمن الجندى أبى الروحى من الكتاب المعاصرين ، وطالما دأبت على مطالعة عموده يومياً كأنى اتنفس منه.
لذا اعتبر استضافته وتقديمه ، تشريفاً وتكريماً لا استحقه ..

دكتور أيمن ... شكراً :)



يمكنك تصفح المقال من هذا الرابط :

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=322212&IssueID=2360




أو هذاً .. مع امكانيه استخدام تطبيقات "فيس بوك" عليه :

http://www.almasryalyoum.com/node/567016


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

حبيبتى مصر ..


حبيبتى مصر ...
الموضوع طلع أوسع من خيالى
وأغلى من كل مالى
أكبر من أدراكى و رؤيتى
مختلف تماما عن خريطة توقعاتى
ومجاله أبعد مما تطول يدى

والدوشة زادت لحد إصابتى بالصمم
والنجوم تحولت لشهب ساقطة لحد استحالة الاسترشاد بها لتحديد اتجاه
وأنا لست صاحبة كلام منذ أمس أو أول أمس
ولكنى فقط صاحبة حب و فرح و أمل.
لذلك أعلن انسحابى كلامياً من الساحة
وأعلن تثبيت أقدامى كوصيفة تجميلك حتى لو أصبحتِ جثة مسحولة ممزقة
ولكن هذا عهدك بى وعهدى لكِ .. فلست طبيبة لأعالج جروحك واستأصل أورامك ،
فقط أعرف مواطن جمالك .. الظاهرة والباطنية ، وأسعى للعناية بكِ على طريقتى.

أعدك أن أحافظ على تفاؤلى -من مِداد إيمانى- لأنقص الساحة متشائماً
وأن أسعى لأكون أمينة .. لأعفيك طعنة من طعنات الخيانة
وأن أجاهد لأكون أكثر صلاحاً ،
حتى أزيد الصاحين واحداً ، الذين من أجلهم لايحرق الرب المدن .. بل يعفى عنها
وحتى لا أكون "الحرام" الذى فى وسط الشعب وبسببه ينهزم فى حروبه.

أحبك
ومن أجل حبك سأظل أصلى لأجلك كل يوم
وهذا أقوى وأصدق وأعمق وأسمى وأصلح وأضمن وأيقن ..... ما استطيع أن أفعل


الأحد، 6 نوفمبر 2011

مـديـنـة الـدبـبـة


يُحكى أنه فى قديم الزمان كان يوجد مدينة تسكنها قبيلة من الدببة تسمى "مدينة الحب". سُميت هكذا لأنه لم يكن لسكان المدينة وظيفة ولا عمل غير أن ينشغلوا بمحبة بعضهم بعضاً !. فلا أحد يفعل شيئاً لنفسه ، ولكن لأى دُبّ آخر غيره. تطهو دَبّة الطعام لجارتها التى تذهب لتنظيف منزل أخرى ، وهذه الأخرى بدورها تغزل الملابس لآخرى ... وهكذا.



أيضاً الدببة الذكور ، يذهب أحدهم لصطيادفريسة ليعطيها لجاره ، بينما يجمع جاره العسل البرىّ من الغابة لجاره الآخر الذى يبنى مع آخرين بيت هدمه المطر لأسرة فى أخر المدينة.



بقى أمر هذه المدينة سرى وغير ذائع لسببين ، الأول طبيعة سكانها ... فكلما أقترب أحدهم من المدينة –مسافراً كان أو تائهاً- ويرى دُبّ هنا وأخر هناك يهرب مذعوراً ... منظر الدببة –مهما بلغ لطفها- غير مشجع أبداً أن تُعانقها أول ماتراها ، كما أنه معروف عن الدببة أنها كائنات غير مستئنسة ... فلا يتوقع إنسان منها إلا أن تفتك به بمجرد أن تلحظه.



السبب الثانى هو خمول أفراد المدينة ، إذ يشعرون بالاكتفاء والاستغناء عن التواصل مع العالم الخارجى. عندهم كل شئ ويتكافلون فيما بينهم ، فلماذا يعلنون عن أنفسهم ؟؟. الدببة كسولة إلى حد رهيب ، وهل هناك كسل أكبر من أن يقضى كائن فصل كامل من العام نائماً ، فيما يسمى بــ"البيات الشتوى" ؟.



بقى أن نذكر بلا تردد أو حياء أن أكثر ماكان يميز سكان هذه المدينةهو الغباء !!. والغباء الشديد ... لكنهم كانوا لايلاحظون هذا تبعاً لقاعدة مرأة الحب العمياء. ولأنهم كانوا كبهم كانوا أغبياء ، فمَنْ الذى سيقف على الربوة ليخبر الباقين أنهم فى اسفل وادى الغباء ؟؟.



كانوا يحبون بعضهم بعضاً جداً جداً ... ذلك الحب الذى يجعل المُحِب ينسى ذاته أمام مَنْ يحبه. وبسبب ذلك الحب العنيف كانوا يموتون بطريقة غريبة ! غريبة جداً !.



كانت لهم طريقة مزعجة جداً فى التعامل مع مشكلة بسيطة –أو هكذا يحسبها البشر- فأول مايلحظ دُبّ ذبابة أو نحلة تقف على وجه دُبّ آخر تنتابه حالة هياج جنونية –من فرط الحب- ويمسك بأقرب حجر ليهوى بع على وجه "حبيبه" ليرديه قتيلاً ... بعد أن يكون قد قتل الحشرة ، أو أفزعها لتهرب !!



هكذا كان يموت الدببة أثناء نقاش ودىّ ، أو أثناء تناول الغذاء فى حديقة. لم يشعر دب بالذنب يوماً لقتله آخر ! ، بل كان ينتابه ذلك الفخر النبيل لقيامه بواجبه ، ولدفعه الأذى عن صاحبه. ولم يطوّ رالدببة طريقتهم فى إبعاد الحشرات الصغيرة الطائرة أو يفكروا فى تغييرها.



حتى جاء يوم قرر فيه سكان المدينة احتفالاً بالربيع الموسمى وربيع الحب الدائم إقامة احتفال ، وليمة كبيرة من العسل –الوجة الأولى المفضلة للدببة- فى حديقة غنّاء تقع فى منتصف المدينة ... اجتمع الجميع كم كل الأعمار والفئات حول مائدة العسل العملاقة ، ولكن ..... العسل جاذب بشكل مغناطيسى للنحل والذباب !! ... وما أن فتحوا أغطية الأوانى لتبدأ الوليمة حتى بدأت المذبحة !!.



فنت كل مدينة الدببة فى ذلك اليوم على "مائدة الحب" بأغرب حادث "رجمّ" فى التاريخ الواقعى والأسطورى ، إذ هلك الجميع بلاذنب ولا علّة إلا الحب الجارف الذى صنع من كل دب قاتل ومقتول !





**********************



دبة واحدة فقط نجت من تلك المأساة ، إذ كانت تعانى من مرض عضال ألزمها الفراش. ولمّا استغربت تأخر الدببة ليمارضوها –كعادتهم- خرجت متحاملة لتفاجأ بالمدينة خالية تماماً !!. طال انتظارها لظهور أى دب ، حتى دفعها الجوع والعطش لأخد خطوة جديدة.



لم تفكر أن تساعد نفسها بأى شكل ، ولكنها فكرت فى أن تبحث عن مَنْ يساعدها. هكذا مبدأ الدببة لا أحد يساعد نفسه –حتى فى إبعاد ذبابة- وعلى كل واحد أن يساعد كل واحد.



سارت بأتجاه باب المدينة ... خرجت للصحراء تنتظر مُعين ، مرت فى سكة الخروج بالبئر والسوق والمخبز ... كأنهم من حجارة. جاء الليل فنامت من التعب ، لمّا أستيقظت وجدت قافلة تجار تُخيّم بالقرب منها ... ففرحت وجرت تجاههم.



كانوا يشعلون نيران للشى ويتسامرون حولها ، ولمّا أبصروها قادمة أصابتهم حالة من الهلع ، توقع الجميع أن الدبّة تطمع فى الفريسة المعلقة فق النار ، فتفرقوا مزعورين من حولها.



واحد فقط لم يجرى ... كبير التجار ومالك القافلة. أدرك أنه لاجدوى من الجرى أمام دبّة ، وتذكر أنه من الأسلم التظاهر بالموت أو السكون ، لم يتحرك من مكانه وبقى ساكناً ، لكنّ كأس الشراب –رغماً عنه- سقط من يده المرتعشة بالخوف. وبفطرة الدبة وبحسب دستور مدينتها هرعت لتملأ الكأس للرجل وتقدمها له. أخذها بتوجس ، ولكنّ الدبة أكملت طقسها وراحت تقلّب الفريسة على النار حتى نضجت لتقسمها وتضعها أمام أماكن رجال القافلة ، الذين عادوا أماكنهم وهم غير مصدقين سلوك الدبّة.



*************************



لم يمر يومان حتى صارت الدبّة هى الصديق الألصق لكبير التجار ... كانت تهتم بكل مايخصه ... تعتنى به بشكل مبالغ فيه ، تحميه بروحها ... لدرجة أنه فكر فى الاستغناء عن كلابه المدربة لمّا يعود لبلدته.



أما باقى أفراد القافلة فكانوا منبهرين بطاقة الحب متركزة فى هذا الكيان ، حتى أنهم صاروا محمومين بها. صارت الدبة –فى بشاعة شكلها- رمزاً للحب بينهم ، فصنعوا بخاماتهم البسيطة المتاحة لديهم دُمى للدبة ليهدونها لأطفالهم عند عودتهم ، كما كتبوا رسائل لزوجاتهم وحبيباتهم وزينزها برمز الدبة كناية عن الانشغال بالمحبوب.



**********************



مرت الأيام سريعة حتى جاء اليوم الذى كان فيه كبير التجار يسترق النوم ساعة القيلولة فى خيمته –والبة معه- يجاوره طبق الفاكهة البرية ... وإذ بذبابة تتهادى فى كسل بين الفاكهة ... ثم تحلق لتقف على وجهه الغارق فى سباته.



***********



باقى المشهد السابق معروف ... وله خصيصاً صيغ المثل العربى الشائع عن "الدبة التى قتلت صاحبها". ولكنّ باقى القصة هو مايدعو للاسترسال والحكى ، ويجعل المرء مزهولاً غير مصدق أن يتصرف "بشر" هكذا !!



فبدلاً من أن يلوم أفراد القافلة الدبة ويكفروا بحبها ويحطموا الدمى التى صنعوها على شكلها ، ويمزقوا قصائدهم التى كتبوها فى مدحها ... بدلاً من أن يقتلونها انتقاماً لكبيرهم ... ألتمسوا –بكل استسلام- العذر لها !!



أغلقوا التحقيق فى الحادث بــ"حب أفضى إلى الموت" دون أن يستبدولوا كلمة "حب" بأخرى تعبر عن بشاعة الفعل ، ودون أن يفكروا هل يكفى فى ال"الحب" شدته وصدقه ، دون النظر إلى طريقته وشخصيته ومدى ملائمته للواقع ومدى نفعه للمُحِب والمحبوب ؟؟



**********************

وصلت القافلة إلى وجتهها ... رثى أهل "المقتول" فقيدهم ، أكرموا الدبة التى أحسنت إليه فى أخر أيامه !! متجاهلين –فى شبه النسيان العمد- إنها "قتلته" ... فإذا تذكروا التمسوا لها العذر بالحب !!



أعطى رجال القافلة الدُمى لأطفالهم والرسائل لمحبوباتهم. نفر الأطفال من شكل الدبة القبيح ، وأهملت الزوجات الرسائل لأنهن لم تتقلبن أن يصير الحب دبة قبيحة القوام ، وهن ممشوقات ... بشعة الملامح وهن جميلات.



فكيف يقبل الأطفال دمية ذات فراء يثير القشعريرة عند لمسه ؟؟. ولم تتقبل الزوجات وجه الدبة ذو الأنف الأفطس الأسود الكبير الذى لايدل إلا أنانية تريد احتواء هواء العالم كله فى رئتيها. عينيها الضيقتين المغروستين كمسمارين صدئين فوق أنفها ... لاتحملان أى مشاعر.



تتعجب النساء كيف يُقدّم الرجال الدبة رمزاً لمحبتهم لهن ، وهى تحمل صفات شكلية مختلفة تماماً عن ما يرق له قلب الرجال ويتغزلون فيه ويتغنون به ؟؟.



ألم ينظموا منذ القدم القصائد فى القوام الملفوف والملامح الدقيقة والعيون النجلاء والبشرة الملساء الناعمة ؟؟ فمالنا وهذا الكائن البشع ؟؟؟



ولكنّ الوقت كفيل بخنق كل الأفكار ، وإلغاء كل الأسئلة ، وخلق ........ "التعوّد" !! ... مر الوقت واعتاد الأطفال الدمى الدببة ... وصاروا يتوارثونها ويطورونها ... واعتادت الزوجات أن يحبهم الرجال –بالأسقاط- كالدبة القاتلة ، بعد أن كرسوها رمزا ... فصار الرجال يمنعن زوجاتهم من الخروج والدخول باسم الحب ... وصاروا يقحمون أنفسهم اقحاماً فى كل تفاصيل حياتهن –كما تعلموا من الدبة- باسم الحب ، صاروا يضربوهن ... بل يقتلوهن باسم الحب !! ولمّا تعترضن –أو يعترض أى محبوب على ظلم حبيبه له وتعسفه- يكون الرد الغير منطقى بأنه "الحب" ..... وليس شئ آخر.



******************************


واليوم فى عصرنا هذا –عصر إعمال العقل- مازالت الدبة هى رمز لحبنا الذى لم نطوره –رغم التقدم العملى الهائل- ولم نتأمل فيه نناقشه –رغم ذيوع الثقافة والفلسفة والنقد المستمر- بل حتى لم نُعمل فيه فطرتنا ، وامتثلنا لفطرة دبة قتلت بحبها ..... فأحببناها !.



فسهل أن نقبل أن يُرمَز للجمال بـ"وردة" ، وأن يُرمَز للرقّة بــ"فراشة" ، ولكن لماذا يرمز للحب بــ"دبّة" ؟؟. يتبادل هذا الرمز ملايين ملايين العشاق كل يوم وتحديداً فى عيد "الحب" !! لماذا لانسميه "عيد الدبة" إذن ؟؟. وهل يحب المحبون –المُهدون- أحبائهم بطريقة أفلاطونية سامية ؟؟ أم بطريقة ملحمية مُضحية ؟؟ أم يحبون بطريقة "دببيّة" قاتلة ؟؟.



ولماذا نهدى للأطفال وللبنات الرقيقات الدب كهدية ؟؟ فإذا كانوا غير مُدركين فى حداثتهم للمعانى المطلقة ، وإذا كانوا لايدركون غير مايرصدونه بحواسهم ، وإذا كان القول اليونانى المأثور يلفت النظر أنه "كما الروح كذلك يكون الوجه" .... فه وجه الدببة هو فعلاً مايجسد الحب كما نريد أن ننقله لهم ؟؟.



المصيبة أن "حب الدببة" لم يتوقف عند حد الهدايا والمعاملات ... بل نفذ إلى الملجأ الأخير للإنسانية ... "الــعـــدل" !!!

تسربت روح "حب الدببة" إلى القوانين والتشريعات ليخرج علينا قانون "القتل الخطأ" مُبرئاً المذنب من أبشع الجرائم !! قتل خطأ وإصابة خطأ !!



مامعنى أن أسلب حياة أحدهم ثم لاأدان ؟؟... ولماذا استخدم إنسانيتى إذا كنت لاأجيد استخدامها ، فهذا القاتل الذى يقود وهو غائب الوعى لايستحق أن يقال عنه "مُخطئ" أو "لايقصد" ، إذا لم يحترم أدميته أولاً وأهلك أخرى ... أيصبح برئ !!. وهل "القتل الخطأ" ينتج عنه "قتيل غير مكتمل الوفاه" يمكن استرداد روحه لأن القتل لم يكن مستوفى الأركان وكان خطأ ؟.



وعلى نفس القياس أصبح هناك من يحب ويخون ويهجر فيقتل ... "قتل خطأ" ... أصبح هناك من يلقى –مثل الدبة- حجر فى جه إنسان ... مدبب ملتهب متمثلاً فى كلمة جارحة ، ويحسبه حباً ومصارحة. فإذا مات –الموجَه إليه- من الألم صار قتلاً خطأ !!.



لم نكتفى بأتباع سلوك شائن ، وإعطاءه اسماً من أورع كلمات الوجود ، بل أصبحنا نبرره أيضاً وبقوانين راقية !! ... أو المفروض هى كذلك.



أخشى ماأخشاه –وليس هناك مايثير رعبى وجزعى إلاه- أن لاتحين مِنّأ أٍـلإأٌ’ لأسلوب حبنا ... لشكل حبنا ... لكل مايخص حبنا بغض النظر عن شدته وصدقه ، لأن وجود محرك بقوة مليون حصان ليس هو كل شئ ... بل كل شئ هو مايفعله محرك بهذه القوة ... هل يبنى أم يدمر ؟؟ ... فى الأولى نهضة للإنسانية ، وفى الثانية كارثة.



فإن كان "داروين" قد قدم نظريته بتطور الجنس البشرى عن أصل قرد إلى إنسان ، فأخشى أن نطوّر نحن عواطفنا من بذرة إلهية فى الوجود الإنسانى إلى عاطفة دببيّة كسولة غبية. فهل نستفيق ؟؟ أم يستيقظ العالم يوماً –قريتنا الصغيرة بلغة العصل- وقد تحول لمدينة دبيّة ... نحاول أن نحيا بالحب فيها ، فإذا بنا من فرط الحب نفنى.